اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 16:13:00
مع اقتراب يوم العمال العالمي الذي يصادف الأول من أيار من كل عام، تتجدد الأسئلة حول واقع الطبقة العاملة في مناطق شمال شرقي سوريا، وخاصة في محافظة الحسكة، حيث تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية بشكل غير مسبوق. ويعد عيد العمال عطلة رسمية في أكثر من 100 دولة حول العالم، ويهدف إلى تسليط الضوء على حقوق العمال وتعزيز التضامن بينهم، بالإضافة إلى التذكير بنضالاتهم التاريخية لتحسين ظروف العمل. لكن بالنسبة لعمال المياومة في الحسكة، تأتي هذه المناسبة في ظل واقع مختلف تماما، حيث تتراجع القدرة الشرائية وتتسع الفجوة بين الأجور ومتطلبات المعيشة. إن انخفاض القوة الشرائية يثقل كاهل العمال. وفي السنوات الأخيرة، أدى تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية إلى تآكل كبير في الأجور، مما جعل الدخل اليومي للعمال غير كاف لتغطية الاحتياجات الأساسية. ويعمل معظم عمال المياومة ساعات طويلة قد تصل إلى 10 أو 12 ساعة يوميا، مقابل أجور لا تتناسب مع ارتفاع الأسعار، سواء في أسعار المواد الغذائية أو المياه أو الخدمات الأساسية. وفرض هذا الواقع ضغوطًا معيشية قاسية على العمال، الذين أصبحوا غير قادرين على توفير احتياجات أسرهم، ما يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، بحسب ما نقلته عنب بلدي عن عدد من العمال. ويوضح العامل خالد العلي أن غلاء المعيشة أصبح عبئاً لا يطاق، مشيراً إلى أن أسعار المياه وحدها أصبحت تحدياً يومياً، إذ يصل سعر خزان المياه بسعة خمسة براميل إلى نحو 40 ألف ليرة سورية. ويضيف أن النفقات الأخرى كالتعليم والعلاج والمواصلات تضاعف الضغط، مؤكدا أن الادخار أصبح مستحيلا في ظل هذه الظروف. ويقول: «في الماضي كنا قادرين على توفير جزء من دخلنا، أما اليوم فلا نكاد نغطي الطعام والشراب». ويدعو العلي إلى ضرورة ربط الأجور بسعر صرف مستقر، أو إيجاد آلية لمواكبة التضخم، إضافة إلى سن قوانين تحمي العمال من الاستغلال، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاجتماعي. معاناة يومية أثناء انتظار فرصة العمل. يروي العامل محمود السالم، حمال في سوق الخضار المركزي بمنطقة المشيرفة، تفاصيل يومه الذي يبدأ مع ساعات الفجر الأولى، عندما يتوجه إلى السوق على أمل الحصول على فرصة عمل. ويقول السالم إن الانتظار قد يستمر لساعات طويلة، تصل أحيانًا إلى المساء، دون أن يتمكن من العثور على عمل. وأضاف: “أيام عديدة أعود إلى المنزل دون أن أكسب أي مال، وإذا حصلت على عمل يكون الأجر محدوداً للغاية، بالكاد يكفي لشراء الخبز”. ويشير إلى أن وفرة العمالة مقارنة بقلة الفرص تدفع الكثيرين إلى القبول بأجور زهيدة، في ظل غياب البدائل. ويؤكد السالم أن العمال مجبرون على قبول أي عرض عمل مهما كان ضعيفا لتجنب العودة إلى عائلاتهم خالي الوفاض، داعيا الجهات المعنية إلى إيجاد حلول حقيقية، مثل تقديم الدعم المباشر أو خلق فرص عمل أكثر استقرارا. أعمال شاقة وظروف غير إنسانية تتميز طبيعة العمل اليومي في الحسكة بالقسوة، إذ تشمل نقل مواد البناء وحمل الأثاث والعمل في الحفريات، وهي مهام تتطلب جهداً بدنياً كبيراً. ويضطر العمال إلى الوقوف في الساحات العامة لساعات طويلة، تحت الشمس صيفا أو في البرد والمطر شتاء، في انتظار من يستأجرهم. تؤدي المنافسة الشديدة بين العمال، نتيجة قلة فرص العمل، إلى انخفاض الأجور، مما يفتح الباب أمام ممارسات استغلالية من قبل بعض أصحاب العمل، الذين يفرضون شروطاً غير عادلة مع القليل من الرقابة. في أحد أطراف مدينة الحسكة، يعمل سامي الحسين في معمل تصنيع “البلوك”، حيث يقضي يومه بين أكياس الإسمنت والأتربة الكثيفة. يبدأ عمله في ساعات الصباح الباكر ويستمر حتى غروب الشمس، في بيئة عمل تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة. يقول الحسين: “العمل هنا مرهق جداً، وأشعر أنه يستهلك كل طاقتي، لكن الراتب لا يكفي لتأمين احتياجات أسرتي”. ويضيف أنه يكسب يوميا نحو 50 ألف ليرة، وهو مبلغ يفقد قيمته بسرعة بسبب تقلبات الأسعار. ويشير إلى أن أحلامه في توفير تعليم جيد لأبنائه قد تراجعت أمام ضغوط الحياة اليومية، مضيفاً: “كل ما أفكر فيه الآن هو كيفية توفير الطعام لعائلتي”. المرأة في سوق العمل رغم القيود في مشهد غير مألوف، انخرطت المرأة في سوق العمل في الحسكة، وخاصة في الأعمال الزراعية الشاقة. وتقول العاملة أمينة الخلف، وهي في الثلاثينيات من عمرها، إنها اضطرت للعمل بعد فقدان زوجها، لتأمين مصدر دخل لأسرتها. ويعمل الخلف في تنظيف وفرز المحاصيل الزراعية، ويقضي ساعات طويلة تحت الشمس، مقابل أجر يعتمد على كمية الإنتاج. وتوضح أنها لم تكن تتخيل العمل في هذا المجال، لكنه أصبح الخيار الوحيد المتاح. وتضيف: “على الرغم من صعوبة العمل ونظرة المجتمع في بعض الأحيان، إلا أنني أشعر بالفخر لأنني أستطيع إعالة أطفالي”. وتشير إلى أن المرأة أصبحت جزءا مهما من سوق العمل، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وغياب المعيل في كثير من الأسر. أسباب متشابكة للأزمة تعود أزمة العمال في الحسكة إلى عدة عوامل، أبرزها التدهور المستمر في قيمة العملة المحلية، وغياب المشاريع الاستثمارية التي يمكن أن توفر فرص عمل مستقرة، إضافة إلى ضعف الرقابة على سوق العمل. كما يساهم غياب التشريعات الفعالة لحماية العمال في تفاقم الأزمة، حيث يفتقر العديد من العمال إلى أي مظلة قانونية تضمن حقوقهم، سواء فيما يتعلق بالأجور أو ساعات العمل أو شروط السلامة. الحلول المقترحة لتحسين الواقع. ويرى الباحث الاجتماعي عدنان أحمد أن معالجة أزمة العمال تتطلب حزمة من الإجراءات العاجلة، أهمها ربط الأجور بالدولار الأمريكي أو بأي مؤشر ثابت يواكب التضخم، لضمان الحفاظ على القوة الشرائية. كما يؤكد على أهمية سن التشريعات التي تحمي العمال من الاستغلال، وتحدد الحد الأدنى للأجور، وتنظم ساعات العمل. ويشدد على ضرورة إطلاق مشاريع تنموية توفر فرص عمل دائمة، بدلا من الاعتماد على العمل المؤقت. ويضيف أن تحسين ظروف العمل يجب أن يكون أولوية، من خلال توفير معدات السلامة، وإنشاء مراكز تنظيمية تربط العمال بأصحاب العمل بشكل عادل، بالإضافة إلى توفير أماكن الراحة التي تضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. وبينما يستعد العالم للاحتفال بعيد العمال، يبقى عمال الحسكة منشغلين بتحدياتهم اليومية، محاولين البقاء وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في انتظار حلول قد تعيد لهم بعض الاستقرار والكرامة. متعلق ب



