اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 18:45:00
مع اقتراب عيد الأضحى، تشهد أسواق المواشي في محافظة الحسكة وإقليم الجزيرة عموماً، نشاطاً متفاوتاً في البيع والشراء، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي هذا العام، مقارنة بالموسم الماضي، الذي اتسم بانخفاض الأسعار وزيادة الطلب نتيجة الجفاف وانخفاض تكاليف شراء الماشية. وفي الوقت الذي استفاد فيه مربو الماشية هذا العام من وفرة الحشائش والمراعي الطبيعية بعد موسم أمطار جيد، انعكس ذلك على أسعار الماشية التي ارتفعت بشكل كبير، فيما تراجع الطلب الشعبي على شراء الأضاحي بسبب ضعف القوة الشرائية للأهالي وتراجع الأوضاع الاقتصادية. ارتفاع الأسعار والطلب المحدود. وتبدأ أسعار الأغنام المعدة للذبح هذا العام بأربعة ملايين ليرة سورية، وقد تصل إلى ستة ملايين حسب الحجم والعمر والنوع، فيما تتراوح أسعار الكباش بين ثمانية وعشرة ملايين ليرة سورية، في حين يصل سعر كبش الغابة “المجنس” إلى نحو 20 مليون ليرة. وتتراوح أسعار الأبقار بين 27 مليون و34 مليون ليرة سورية، أما أسعار الماعز فتبدأ من ثلاثة ملايين ليرة سورية وتصل إلى خمسة ملايين. وفي جولة داخل سوق المواشي في منطقة المشيرفة شمال الحسكة، بدا نشاط المبيعات أقل من المتوقع مع اقتراب العيد، حيث يكتفي العديد من السكان بالتجول والسؤال عن الأسعار دون إكمال مشترياتهم. وقال تاجر المواشي عبدالله الخلف، إن الأسواق تشهد وفرة في المواشي المعروضة هذا العام، لكن حركة الشراء «ضعيفة مقارنة بالأعوام السابقة»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى تحسن المراعي الطبيعية ووفرة الحشائش بعد موسم أمطار جيد. وأضاف الخلف أن المربين لم يعودوا مجبرين على بيع مواشيهم بأسعار منخفضة كما حدث العام الماضي، لأنهم وفروا جزءا كبيرا من تكاليف الأعلاف، ما منحهم قدرة أكبر على الحفاظ على قطعانهم ورفع أسعارها. لقد غيّر موسم الأمطار المعادلة. وعانى مربو الماشية في الحسكة، خلال العام الماضي، من جفاف شديد، أدى، بحسب تاجر الماشية عبد الله الخلف، إلى تراجع المراعي الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف، ما دفع العديد من المربين إلى بيع مواشيهم بأسعار منخفضة لتجنب الخسائر. وتراوحت أسعار الأغنام حينها بين مليون ومليوني ليرة سورية، بينما تراوحت أسعار الأبقار بين أربعة وخمسة ملايين ليرة سورية، بحسب بيانات السوق المحلية خلال موسم عيد الأضحى الماضي. وهذا العام، انعكس التحسن في الموسم الزراعي بشكل مختلف تماما، حيث وفرت المراعي الطبيعية الأعشاب اللازمة لتغذية القطعان، مما قلل من اعتماد المربين على الأعلاف التجارية. وقال مربي الماشية محمود العلي، من ريف الحسكة الغربي، إن “ربيع هذا العام أنقذ المربين من خسائر كبيرة”، موضحاً أن وفرة الأعشاب خفضت تكاليف تكاثرها بشكل كبير. وأضاف لعنب بلدي أن الرأس الواحد كان يحتاج العام الماضي إلى كميات كبيرة من الشعير والنخالة والقش، ما رفع تكلفة التربية الشهرية، فيما اعتمدت القطعان هذا الموسم بشكل كبير على الرعي الطبيعي. ورغم أن أوضاع المعلمين تحسنت نسبياً، إلا أن محمود يرى أن الأسعار الحالية أصبحت فوق إمكانيات الكثير من الأسر، خاصة مع تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. وقال: “يأتي الناس إلى السوق ويسألون عن الأسعار ثم يغادرون، لأن شراء الأضحية يحتاج إلى مبلغ كبير من المال لا تملكه معظم العائلات”. أغنام الغابة أعلى الأسعار. وتعتبر الأغنام الغابية أو “المجنسة” هي الأعلى سعراً في أسواق الحسكة هذا العام، نتيجة الطلب الكبير عليها، خاصة من دول الخليج التي تستورد هذا النوع من الأغنام. وأوضح تاجر الماشية خالد المطر، أن أغنام الغابة تتميز بجودة لحومها وكبر حجمها، ما يجعلها مرغوبة أكثر من الأغنام المحلية التقليدية. وأضاف أن سعر كبش الغابة قد يصل إلى نحو 20 مليون ليرة سورية، بحسب الوزن والسلالة، مشيراً إلى أنه يجري تجهيز جزء من هذه الأنواع لتصديرها للأسواق الخليجية. وأضاف خالد أن التصدير ساهم أيضاً في رفع الأسعار محلياً، لأن الطلب الخارجي زاد من قيمة هذه السلالات مقارنة بالأنواع الأخرى. وقال: «هناك تجار يشترون كميات كبيرة بغرض التصدير، وهذا يؤثر بشكل مباشر على السوق المحلية». القوة الشرائية آخذة في الانخفاض. من جهة أخرى، تعاني العديد من الأسر من صعوبة تأمين ثمن الأضحية هذا العام، في ظل استمرار التراجع الاقتصادي وارتفاع أسعار مختلف المواد الأساسية. وقال أحد رواد سوق المواشي، أحمد السالم، إن شراء الأضحية أصبح “عبئا ثقيلا” على الأسر، موضحا أن الأسعار تضاعفت عدة مرات مقارنة بالعام الماضي. وأضاف: «العام الماضي كان من الممكن شراء الخروف بمليون أو مليوني ليرة، لكن اليوم الأسعار تبدأ بأربعة ملايين، وهذا مبلغ كبير بالنسبة لأغلب الناس». وأضاف أحمد أن العديد من الأسر تلجأ إلى المشاركة في الأضحية الواحدة، أو الاستغناء عنها بشكل كامل هذا العام بسبب الظروف المعيشية. وأشار إلى أن الحركة داخل السوق لا تعكس اقتراب العيد كما في السنوات السابقة، إذ تغيب الزحام المعتاد وتقل المشتريات الفعلية. أسواق الثروة الحيوانية.. مركز اقتصادي واجتماعي. وتعرف أسواق المواشي في الحسكة بـ”المكف”، وتعتبر من أبرز المراكز الاقتصادية المرتبطة بالحياة الريفية والصحراوية في شمال شرقي سوريا. وتجمع هذه الأسواق المربين والتجار والبائعين بالمزاد العلني و«السماسرة» ضمن دورة تجارية متكاملة تبدأ بتربية الماشية في الريف، وصولاً إلى بيعها للمستهلكين أو تصديرها. ويعتمد مربو الماشية على بيع الأغنام والأبقار والماعز كمصدر أساسي للدخل، بالإضافة إلى الاستفادة من الحليب والصوف والمواليد. كما يلعب «البائع بالمزاد العلني» دور الوسيط بين البائع والمشتري، إذ يقوم بمعاينة المواشي وتقدير ثمنها حسب عمرها ووزنها وجودة لحمها، مقابل عمولة مالية. ولا تزال مصطلحات مثل “الجلب” (مجموعة من الأغنام يتم نقلها من الريف إلى سوق الماشية للبيع)، و”الحبل” (حبل يتم ربط الماشية به داخل السوق)، و”الجيمبازي” (السمسار) تستخدم على نطاق واسع داخل هذه الأسواق، مما يعكس الطبيعة التقليدية لتجارة الماشية في المنطقة. المراعي المحسنة ترفع الأسعار. من جهته، قال الخبير الاقتصادي فراس الحمد، إن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام يرتبط بشكل مباشر بتحسن الظروف الطبيعية مقارنة بالموسم السابق. وأوضح لعنب بلدي أن الجفاف العام الماضي أجبر المربين على بيع مواشيهم بأسعار منخفضة نتيجة ارتفاع تكلفة الأعلاف، فيما أدت وفرة المراعي هذا الموسم إلى تقليل النفقات وتحسين جودة القطعان، ما شجع المربين على رفع الأسعار. وأضاف أن أسعار المواشي تتأثر بعدة عوامل أبرزها تكاليف التربية وأسعار الأعلاف وحجم العرض والطلب، إضافة إلى حركة التصدير. وأشار الحمد إلى أن الطلب الخارجي على أغنام الغابات ساهم في رفع أسعارها محليا، خاصة مع تفضيل الأسواق الخليجية لهذا النوع. لكنه يرى، في المقابل، أن الارتفاع الكبير في الأسعار رافقه تراجع القدرة الشرائية للأهالي، ما أدى إلى ضعف الطلب على شراء الأضاحي رغم وفرة المواشي. وقال: “السوق يعيش حالة متناقضة. المربون مرتاحون نسبياً هذا العام بسبب تحسن المراعي، لكن المستهلكين يواجهون صعوبة حقيقية في شراء حيوانات الأضاحي”. بين موسمين متناقضين، تكشف المقارنة بين موسمي عيد الأضحى الماضي والحالي، عن تغير واضح في واقع أسواق الماشية في الحسكة. وفي العام الماضي، أدى الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف إلى تراجع أسعار الماشية مع اضطرار المربين إلى البيع، فيما شهدت الأسواق نشاط شراء نشط بسبب انخفاض الأسعار نسبياً. وهذا العام، انعكس التحسن في موسم الأمطار بشكل معاكس، حيث ارتفعت أسعار الماشية بشكل كبير مع تراجع الطلب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. ورغم اختلاف الظروف بين الموسمين، تبقى أسواق المواشي في الحسكة مرآة للواقع الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، حيث تتقاطع العوامل الطبيعية والمعيشية لتحدد شكل النشاط التجاري مع كل موسم عيد. متعلق ب

