اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 11:54:00
شهد قطاع النفط في سوريا تراجعاً في مستويات الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية التي أثرت على قدرة القطاع على الإنتاج والتطوير. وبحسب بيانات معهد أبحاث الطاقة البريطاني، بلغ متوسط الإنتاج نحو 34 ألف برميل يوميا عام 2019، ثم ارتفع إلى 43 ألف برميل يوميا خلال أعوام 2020 و2021 و2022. قبل أن يتراجع إلى 40 ألف برميل يوميا عام 2023، ويواصل الانخفاض إلى 35 ألف برميل يوميا عام 2024 ليصل إلى 34 ألف برميل. يوميًا عام 2025، أوضح الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم لعنب بلدي أن الأسباب المباشرة لانخفاض الإنتاج الذي تجاوز 90%، ناجمة عن تراكب أربعة عوامل مباشرة، وهي: تدمير البنية التحتية من آبار وخطوط أنابيب ومصافي نتيجة المعارك. ومنعت العقوبات الغربية التي بدأت عام 2011 وتم تشديدها بقانون قيصر الأمريكي الصادر عام 2019، استيراد أي تكنولوجيا أو قطع غيار أو استثمار في القطاع لأكثر من عقد من الزمن. وكانت السيطرة الإدارية مجزأة بين النظام السابق وتنظيم داعش وقسد، مما دفع كل طرف إلى استخراج النفط بمنطق البقاء اللحظي، وليس الإدارة المستدامة للحقل. هجرة الكوادر الفنية المؤهلة. واليوم، وبعد أن استعادت الدولة السورية نحو 70% من احتياطي الحقول في كانون الثاني/يناير 2026، تتراوح تقديرات الإنتاج الحالية بين نحو 60 و100 ألف برميل يومياً، بحسب عبد الكريم، لافتاً إلى تناقض صارخ في الأرقام الرسمية، وهو ما يعكس غياب الشفافية أكثر مما يعكس واقعاً إنتاجياً واضحاً، على حد تعبيره. وعن التحديات، أشار عبد الكريم إلى أنها متعددة. وعلى مستوى البنية التحتية، انخفضت الطاقة التكريرية من نحو 230 ألف برميل يومياً في مصافي حمص وبانياس مجتمعة إلى ما بين 50 و70 ألف برميل يومياً فقط حالياً. في حين يحتاج أكثر من ألف كيلومتر من شبكة خطوط الأنابيب في الشمال الشرقي إلى استبدال كامل، وتقدر التكلفة الإجمالية لإعادة تأهيل المنظومة بنحو 30 مليار دولار حتى عام 2030. وعلى المستوى القانوني، أوضح عبد الكريم أن الحكومة تجري مراجعة شاملة للعقود القديمة المبرمة مع شركات فرنسية وصينية وكرواتية وبريطانية وكندية وروسية منذ الثمانينات، من خلال لجنة مشتركة قد تنتهي بإلغاء أو إعادة التفاوض على بعض العقود، وهذا الغموض القانوني المؤقت. يشكل رادعاً لبعض المستثمرين حتى يتم حل الملفات. وأضاف عبد الكريم إلى ذلك، ضعف التغطية التأمينية بسبب بقاء المخاطر السياسية والمسؤوليات البيئية المتراكمة على مدى عقد كامل من الاستخراج غير المنظم، وفجوة فنية عميقة حرمت خلالها العقوبات القطاع من التقنيات الأساسية مثل الرفع الاصطناعي وحقن المياه اللازمة لإدارة الخزانات الثقيلة والمعقدة في سوريا. وأشار الخبير الاقتصادي أيضا إلى التحدي المتمثل في توقيت السوق، مشيرا إلى أن برميل برنت يتداول حاليا عند نحو 72 دولارا في أوائل يوليو 2026، وهو مستوى معتدل نسبيا، مما يعني أن كل زيادة في الإنتاج ستولد عائدا أقل نسبيا من نفس الكمية التي كانت ستولدها في بيئة أسعار أعلى. فإذا صدرت سوريا، على سبيل المثال، 90 ألف برميل يومياً بهذا السعر، فإن العائد السنوي التقريبي يبلغ نحو 2.4 مليار دولار، أي أقل من العائد التاريخي البالغ 3 إلى 3.4 مليار دولار، والذي تحقق من إنتاج أعلى بكثير ولكن أيضاً في بيئة أسعار أعلى، بحسب عبد الكريم. أزمة الإدارة والبنية التحتية والحكم. واعتبر عبد الكريم أن ذلك يعود إلى أزمة الإدارة والبنية التحتية والحوكمة، وليس أزمة شح الموارد الطبيعية. وتبلغ احتياطيات سوريا المؤكدة نحو 2.5 مليار برميل فقط، ما يضعها في المرتبة 32 عالمياً بحصة لا تتجاوز 0.14% من الاحتياطي العالمي، أي أنها لم تكن يوماً قوة نفطية كبرى حتى في ذروة إنتاجها. لكن انهيار الإنتاج، بحسب عبد الكريم، بأكثر من 90% خلال ثماني سنوات فقط، هو معدل تراجع لا يمكن تفسيره بالنضوب الجيولوجي الطبيعي وحده، إذ أن النضوب الحقيقي يتبع منحنى تراجع تدريجي وسلس مرتبط بانخفاض ضغط المكمن، وليس انهيارا حادا ومفاجئا مثل هذا. وما حدث بالفعل هو التدمير المادي للآبار وخطوط الأنابيب، والحرمان الفني والمالي الذي فرضته العقوبات، والإدارة المجزأة بين ثلاث سلطات مختلفة، كل منها تستخرج بمنطق تعظيم السيولة الفورية بدلاً من الحفاظ على طول عمر إنتاج الحقل. وتسبب ذلك في خسائر تراكمية تقدر بنحو 800 مليون دولار في حقل العمر وحده خلال العقد الماضي، ناجمة عن سوء الإدارة وليس عن استنزاف الموارد. وعن الأولويات التي يجب أن تركز عليها الحكومة السورية، أوضح عبد الكريم أنها تسير في مسارين متوازيين، مؤسسي وتشريعي. وعلى المسار المؤسسي، صدر مرسوم بإنشاء الشركة السورية للنفط ككيان قابض موحد ليحل محل المؤسسة العامة للنفط والتكرير، بهدف بناء بيئة استثمارية احترافية، وتحقيق الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة وفق المعايير الدولية، والدخول إلى أسواق النفط والغاز العالمية. وعلى المسار التشريعي، تم تعديل قانون الاستثمار ليسمح بملكية أجنبية بنسبة 100% في معظم القطاعات، مع إعفاءات ضريبية تتراوح بين 50 و75%، وتصل إلى 75% لمدة عشر سنوات في المناطق التنموية الخاصة. بالإضافة إلى ضمانات صيغ البناء والتشغيل ونقل الملكية وصيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي صيغ تمويل تسمح لرأس المال الخاص ببناء وتشغيل البنية التحتية مثل المصافي ومحطات الكهرباء لمدة محددة قبل نقل الملكية إلى الدولة. إلى ذلك، تعمل الحكومة على تنظيف ملف العقود القديمة من خلال لجنة مشتركة، وتأمين الحقول المستردة عسكرياً وإخضاعها للإشراف المباشر لوزارة الطاقة. وكذلك تنفيذ خطة إعادة التأهيل على ثلاث مراحل حتى عام 2030: تبدأ المرحلة الأولى بصيانة منخفضة التكلفة للآبار بهدف رفع الإنتاج بمقدار 45 ألف برميل إضافية يومياً ورفع إنتاج الغاز بنسبة تتراوح بين 25 و50%. أما المرحلة الثانية، بين عامي 2027 و2028، فتتضمن تركيب أنظمة حقن المياه والرفع الاصطناعي، وتحديث مصافي حمص وبانياس، وإطلاق مصفاة جديدة بطاقة 150 ألف برميل يومياً. وفيما يتعلق بالغاز، تستهدف وزارة الطاقة مضاعفة الإنتاج من نحو 7 ملايين متر مكعب يوميا حاليا إلى 15 مليون متر مكعب بنهاية 2026 لدعم قطاع الكهرباء المتعثر. ولا يخفى على أحد، بحسب عبد الكريم، أن كل هذه الخطط مبنية على افتراض حكومي بقفزة في الإيرادات العامة تبلغ نحو 149% خلال عام 2026، مدفوعة بشكل أساسي بإيرادات النفط والغاز. دور حاسم للاستثمارات. وعن دور الاستثمارات، يرى عبد الكريم أن لها دوراً حاسماً في هذا الملف، لأن رأس المال المحلي وحده غير قادر على تعويض الفجوة التقنية التي خلفها عقد كامل من العزلة. وأكد عبدالكريم أن الأرقام تعكس زخماً حقيقياً، حيث بلغت التزامات الاستثمار الأجنبي المعلنة خلال عام 2025 وحده نحو 28 مليار دولار، منها 6.4 مليار دولار من السعودية، مع دخول أكثر من 100 شركة جديدة السوق بحلول فبراير 2026. وذلك مقابل نسبة ملكية أجنبية لم تتجاوز 1 في المائة من السجل التجاري قبل عام 2024، مقابل نحو 18 في المائة في عام 2010. وفي قطاع الطاقة تحديداً، استعرض عبد الكريم القيادة من الشركات الأمريكية في الموجة الأولى، حيث وقعت شركتا كونوكو فيليبس ونوفاتيرا مذكرة تفاهم في نوفمبر 2025، أعقبها عقد تطوير فعلي في ديسمبر 2025 لرفع إنتاج الغاز بين 4 و5 ملايين متر مكعب يوميا. ووقعت شيفرون مذكرة تفاهم مع شركة النفط السورية وشركة قطرية في فبراير 2026 لتقييم التنقيب البحري. وأعقب ذلك في مايو 2026 مذكرة ثلاثية مع توتال إنرجي وقطر للطاقة لمراجعة منطقة بحرية قبالة اللاذقية، مع إجراء محادثات أيضًا مع إيني وبي بي وانفتاح حكومي مُعلن حتى تجاه رأس المال الروسي والصيني بشروط جديدة. وهذا التدفق الأجنبي، بحسب عبد الكريم، يجلب معه ما لا يستطيع رأس المال المحلي وحده توفيره: التكنولوجيا المتقدمة مثل المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد وتقنيات الحفر في المياه العميقة والرفع الاصطناعي. في حين يبقى دور رأس المال السوري المحلي والمغترب مكملا ومهما في خدمات الدعم والتوزيع والمشاريع الصغيرة التي تستهدفها حوافز قانون الاستثمار الجديد، بحسب الإيكونوميست. وكشف عبد الكريم أن سوريا كانت تنتج قبل عام 2011 نحو 380 إلى 400 ألف برميل يومياً، بإيرادات تتراوح بين 3 و3.4 مليار دولار سنوياً، تشكل نحو 20 إلى 25 بالمئة من إيرادات الدولة. ومع اندلاع الحرب، انسحبت كبرى الشركات العالمية نهاية عام 2011 بسبب العقوبات الأوروبية. ثم انتقلت السيطرة على الحقول الرئيسية في دير الزور والحسكة، والتي تحتوي على نحو 70% من الاحتياطي، إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وانخفض الإنتاج إلى ما يقارب 40 ألف برميل يومياً بحلول عام 2015، ثم إلى ما بين 15 و30 ألف برميل فقط يومياً تحت سيطرة “قسد” في عام 2019.



