سوريا – “الهجر”… عندما يتحول الغياب إلى دليل حضور

اخبار سوريا1 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – “الهجر”… عندما يتحول الغياب إلى دليل حضور

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 22:05:00

تقدم رواية “الهجر” للكاتب السوري سومر شحادة، رواية إنسانية منشغلة بتأثير الفقد الطويل، كحالة مستمرة تعيد تشكيل حياة الأفراد وعلاقتهم بأنفسهم وبالعالم من حولهم. تدور أحداث الرواية في اللاذقية، المدينة التي تبدو كفضاء مثقل بالذكريات والتحولات، حيث لا يبدو الحاضر منفصلاً عن الماضي، بل امتداداً له. تنتقل الرواية بين زمنين متوازيين يلتقيان في الأثر ولا يلتقيان في الحدث. في المرة الأولى، يتم اعتقال الأب وقتله على خلفية معارضته السياسية، في حادثة تترك أثراً يتجاوز نهايته. أما المرة الثانية، فتنفتح على حياة الابن زياد، بعد سنوات طويلة، حيث يحاول أن يعيش حياة تبدو طبيعية، لكنها مشروطة بغياب لم تتراجع حدته. وهنا لا يظهر الماضي كذاكرة بعيدة، بل كقوة خفية تستمر في تشكيل الحاضر، وتنعكس في علاقات الابن واختياراته ونظرته لنفسه. في هذا السياق، تتقاطع حياة “زياد” مع “جوري” التي تحمل بدورها تعقيدات شخصية وعائلية، في علاقة تبدو وكأنها محاولة مشتركة لفهم ما كان غير مفهوم سابقاً، ومع عودة “عادل” الفنان الذي يختفي ثم يعود، تتسع شبكة العلاقات لتكشف هشاشة الروابط الإنسانية عندما تتعرض لاختبارات الغياب الطويل. هذه العلاقات لا تقدم خلاصاً واضحاً، بل تبقى معلقة بين الرغبة في البدء من جديد، وعدم القدرة على التحرر الكامل من تأثير الماضي. علاوة على ذلك، فإن الهجر لا يظهر في الرواية كغياب جسدي فقط، بل كحالة وجودية أوسع، تستهدف الشعور بالاستقرار والانتماء، وتمتد إلى علاقة الشخصيات مع نفسها، فيصبح الغياب جزءا من تعريف الذات، وتتحول الحياة اليومية إلى محاولة مستمرة للتكيف مع هذا النقص غير المرئي. وفي هذا السياق، تكتسب المدينة حضوراً يتجاوز دور المكان، لتصبح شاهدة على التحولات، ومرآة لما تبقى من الحياة بعد تغير معانيها. ويطرح شحادة الحب كإمكانية لمواجهة هذا الفراغ، لكن من دون أن يكون الحل النهائي له. تبدو العلاقات التي تنشأ بين الشخصيات أقرب إلى محاولة التخفيف من ثقل الذاكرة، أو إيجاد معنى يمكن التمسك به، وليس نهاية ثابتة لطريق الألم. الحب هنا لا يمحو الخسارة، بل يمنح الشخصيات قدرة مؤقتة على الاستمرار. يتبنى الكاتب لغة تميل إلى التعمق في الذات الإنسانية، حيث تتقدم الحالة النفسية على الحدث، وتسرد التحولات الكبرى من خلال تأثيرها الشخصي. وفي هذا السياق تبدو الرواية أقرب إلى تأمل طويل في تأثير الغياب، وكيف يمكن لحدث واحد أن يستمر في تشكيل حياة بأكملها. الروائي سومر شحادة، من مدينة اللاذقية، من مواليد 1989. برز اسمه على الساحة الأدبية مع صدور روايته الأولى “حقول الذرة” التي فازت بجائزة “الطيب صالح” العالمية للإبداع الكتابي عام 2016. ولاحقا، عزز حضوره الروائي من خلال روايته “الهجر” التي فازت بجائزة “نجيب محفوظ” للرواية العربية عام 2021. كما نشر روايتين من دار “الكرمة”. “بيوت الأمس” في 2023، و”الآن حياتي تبدأ” في 2024. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديه تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

“الهجر”… عندما يتحول الغياب إلى دليل حضور

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الهجر.. #عندما #يتحول #الغياب #إلى #دليل #حضور

المصدر – عنب بلدي