اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 17:16:00
خالد المطلق بينما كانت العواصم العربية تظن أنها تتبادل الابتسامات في القمم الدبلوماسية، كانت هناك هندسة سرية تجري تحت الطاولة. لم يكن الزلزال الجيوسياسي مدفوعا بالهتافات، بل مزقته طموحات عابرة للحدود. ونحن هنا لا نتحدث عن صراع حدودي تقليدي، بل عن محاولة «خنق» التاريخ والجغرافيا معاً، حيث تتحول الممرات الدولية إلى إقطاعيات لشركات كبرى وتفتت الدول الكبرى إلى «كانتونات» ممزقة لتأمين ممر آمن لسيادة غريبة عن المنطقة. واليوم يسقط. «الظلال على العيون» في الرياض، والقوى التقليدية تدرك أن «إسبرطة الصغيرة» التي تحالفت معها بالأمس قد تكون هي نفسها التي تحمل خنجر تمزيق النسيج السعودي. هل نحن حقاً أمام «شرق أوسط جديد» أم مجرد مزاد دولي لبيع السيادة لأصحاب «النفط الأصفر» و«الفوضى السوداء»؟ إن التغيير الحقيقي الذي يشهده العالم العربي اليوم لا يمكن قياسه بالأدوات التقليدية مثل رفع الأعلام أو التسلل عبر الحدود. بل إننا نواجه “زلزالاً جيوسياسياً” يعيد هندسة المنطقة من جذورها. ومن الواضح أن الصراع لم يعد مرتبطاً بانفجارات عفوية كتلك التي أشعل شرارتها محمد البوعزيزي في تونس قبل عقد ونصف من الزمان، بل تحول إلى صراع إرادات كبير بين القوى الساعية إلى فرض “إمبراطورية اقتصادية أمنية” جديدة والقوى التقليدية التي بدأت تشعر بأن وجودها التاريخي أصبح على المحك. يتبين اليوم بوضوح أن المشروع الذي يقوده محمد بن زايد، والذي يصفه مراقبون بـ”العقل الاستراتيجي” للتحولات الحالية، يتجاوز فكرة التحالفات الدبلوماسية البسيطة، والهدف هو السيطرة المطلقة على عقد جيوسياسية كبرى عبر عدة محاور، أولها خنق الممرات من باب المندب إلى الموانئ الإفريقية، حيث تسعى الإمارات إلى تحويل نفسها إلى “قوة عسكرية ضاربة” تدير المنطقة بعقلية الشركات الكبرى، والمحور الثاني هو تجزئة الدول المركزية، حيث يعتمد هذا المشروع على تحويل دول كبرى مثل سوريا وليبيا إلى “جغرافيا ممزقة” ومناطق نفوذ دون سلطة مركزية، مما يسهل اختراقها وتأمين مصالح اقتصادية وأمنية إسرائيلية – إماراتية مشتركة. المحور الثالث هو التوسع الأفريقي. ما نراه في الصومال والسودان ليس مجرد استثمارات، بل هو محاولة هندسية لإيجاد موطئ قدم عسكري لإسرائيل في أفريقيا لأول مرة، مستفيدة من الغطاء المالي والسياسي الذي توفره أبو ظبي. وذهب الطموح الإماراتي إلى حد الاصطدام المباشر بـ”الأمن القومي السعودي”. وكانت لحظة الحقيقة عندما تحرك “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا نحو حضرموت والمكلا، وهنا “سقطت الظلال عن العيون السعودية”، وأدركت الرياض أن السيطرة على حضرموت تعني محاصرة المملكة جغرافيا وخنق منفذها الحيوي. وهنا لم يعد الصمت خيارا أمام القيادة السعودية لعدة أسباب، أولها السيادة والشرعية، حيث أدركت الرياض أن خطط “الحماية المشتركة” التي تروج لها إسرائيل والإمارات قد تنتهي في نهاية المطاف إلى استهداف مكانة الدولة السعودية نفسها. السبب الثاني هو وزن الكتلة البشرية. ولا يمكن للمملكة العربية السعودية، التي يبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة وتتمتع بثقل تاريخي وديني، أن تقبل أن تقودها “دولة صغيرة” (مليون مواطن) تعتمد بالكامل على التكنولوجيا العسكرية والأموال المستوردة. والسبب الثالث هو تغيير قواعد اللعبة، حيث بدأت السعودية تدرك أن التحالفات التي تخدم “إسبرطة الصغيرة” قد تكون هي نفس الخناجر التي تمزق النسيج الجيوسياسي للمملكة. في المقابل، يبرز الثنائي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو كقوتين تؤمنان فقط بـ«لغة الصفقات والسيطرة المطلقة». ويمثل ترامب تيارا يرى أن التاريخ يمكن تلخيصه في «صفقة»، وهو لا يتردد في استخدام سلاح «الابتزاز الاقتصادي» لتدمير اقتصادات دول بأكملها إذا لم تلتزم بمشاريعه، تماما كما يفعل في ملفي فنزويلا وإيران. أما نتنياهو فمن الواضح أنه يستغل المظلة الأميركية لمواصلة حروب الاستنزاف في غزة ولبنان وسوريا، وليس للقضاء على التهديدات. ليس فقط، بل لتحقيق استقرار واقع «الشرق الأوسط الجديد» الذي لا مكان فيه لسيادة عربية حقيقية أو كيان فلسطيني مستقل. وفي الختام، فإن «اتفاقيات إبراهيم» والتحالفات الأمنية المنبثقة عنها لم تكن «أدوات أمان» بل أدوات لإعادة توزيع الأدوار الوظيفية بما يخدم التفوق الإسرائيلي، وها نحن نرى السعودية تستعرض قوتها الجوية وسياستها المتشددة مؤخراً لتوجيه رسالة مفادها أن اللعب مع «مشعلي الحرائق» الصغار قد انتهى. خلاصة القول هي أن الانتصار في المعارك لا يعني بالضرورة الفوز في الصراع من أجل الاستقرار. المنطقة العربية ليست مختبراً للتجارب، والسيادة ليست سلعة معروضة في «المزادات الدولية». وإذا لم تضع القوى العربية الكبرى، وفي مقدمتها السعودية، حداً لهذا الإرهاق الجيوسياسي، فإن الخريطة المقبلة لن ترسمها الأقلام العربية، بل ستكون نتاج تفاهمات «النفط الأصفر» و«الفوضى السوداء» التي أدارتها واشنطن وتل أبيب. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى




