اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 15:56:00
أثار التعميم الصادر عن محافظة اللاذقية، والذي يمنع العاملات في المؤسسات العامة وضع “المكياج” أثناء العمل الرسمي، جدلاً واسعاً بين السوريين. واعتبر حقوقيون وحقوقيون التعميم تعسفيا وغير قانوني ويحد من الحريات الشخصية ويتناقض مع التزامات سوريا الدستورية والدولية. وانقسم المواطنون بين معارضين للتعميم، معتبرين أنه تدخل مباشر في الحريات الشخصية للمرأة في مدينة اللاذقية، خاصة أنه يتعلق بمحافظة واحدة فقط، ومنتقدون تركيز المحافظ على هذه القضايا بينما هناك أمور خدمية يجب أن تكون لها الأولوية. في المقابل، أيد تيار آخر التعميم، معتبرين أنه مناسب للحفاظ على “حرمة واحترام المؤسسات الحكومية”، على حد تعبيرهم. وقالت مديرية إعلام محافظة اللاذقية، في توضيح رسمي، إن التعميم المنسوب للمحافظ لا يهدف إلى تقييد الحريات الشخصية التي يحميها الإعلان الدستوري، معتبرة أن ما أثير حوله يعكس وعياً مجتمعياً وحرصاً على الشراكة بين المجتمع ومؤسسات الدولة. وشددت في بيان، نشرته في 27 كانون الثاني/يناير، على أن “التشديد لا يتعلق بالمنع، بل بتنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة في استخدام مستحضرات التجميل”، تحقيقا للتوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسة أمام المواطنين، متعهدة بالتعامل بإيجابية مع الملاحظات وتوضيح أي غموض في الفهم أو التطبيق. انتقادات وفي أعقاب صدور التعميم والتوضيح الرسمي المرافق له، لم يهدأ الجدل القانوني والحقوقي حول مضمونه، إذ اعتبر فقهاء القانون أن ما ورد في التوضيح لا يبدد الإشكاليات التي أثارها التعميم، بل يفتح الباب أمام أسئلة أعمق تتعلق بمشروعيته وحدود تدخل الإدارة في الحريات الشخصية. واعتبر المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، وهي منظمة حقوقية مقرها باريس، بسام الأحمد، أن الاعتراضات على التعميم “مبررة للغاية”، واصفًا إياه من الناحية القانونية بأنه “أشبه بفضيحة للمشرع السوري”، لأنه يتناقض بشكل أساسي مع التزامات سوريا الدولية كجزء من النظام الدولي. الأحمد، قال لعنب بلدي، إن المظهر الخارجي واللباس يقع ضمن نطاق حرية التعبير غير اللفظي، وأن التدخل فيهما يمثل انتهاكًا لحرية التعبير الشخصية، بالإضافة إلى تكريس التمييز ضد المرأة في بيئة العمل. من جانبه، يرى الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، في حديث إلى عنب بلدي، أن التبرير الرسمي هو “عذره أقبح من ذنبه”، على حد تعبيره. وأوضح أن ادعاء عدم القيد يتناقض مع الأثر العملي للقرار، حيث إن منع وضع “المكياج” أثناء العمل الرسمي يشكل تقييدا مباشرا للمظهر الشخصي، وهو تدخل غير مسموح به قانونا ما لم يكن هناك أساس قانوني صريح ومبرر موضوعي يتعلق بالنظام العام أو السلامة العامة. وينتهك المواثيق والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. ومن الناحية القانونية، أكد مدير منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بسام الأحمد، لعنب بلدي، أن هذا التدخل الحكومي يؤثر على استقلالية الأفراد، ويؤثر بشكل أساسي على النساء. وهو تدخل تعسفي لا تبرره أية ضرورة قانونية أو أمنية، ولا يستند إلى مبررات حقيقية، بما في ذلك الذرائع المتعلقة بالأمن أو النظام العام. التعميم يخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يعتبر إلى جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما يعرف بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وسوريا من الدول الموقعة والمصدقة عليها، بحسب تعبير الأحمد. وذكر أن القرار يخالف المادة 17 من العهد التي تنص على أنه لا يجوز تعريض أي شخص لتدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصياته، مشددا على أن التدخل في مظهره الخارجي سواء تعلق بـ”المكياج” أو الملابس يعتبر انتهاكا للخصوصية ولا علاقة للدولة به. ويخالف القرار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، لأنه يتضمن تمييزًا على أساس الجنس، بحسب الأحمد، موضحًا أن حصر هذه القيود على العاملات يكرّس الصور النمطية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وينتهك التزامات سوريا الدولية، لما ينطوي عليه من تحيز وتمييز. المادة 2 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو): تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتوافق على أن تنتهج، بجميع الوسائل المناسبة ودون تأخير، سياسة تهدف إلى القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقا لهذه الغاية تتعهد بالقيام بما يلي: (أ) إدراج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو غيرها من التشريعات المناسبة، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدرج فيها بعد، وضمان التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريعات وغيرها من التشريعات. والوسائل المناسبة هي: (ب) اتخاذ التدابير المناسبة، التشريعية وغير التشريعية، بما في ذلك العقوبات المناسبة، لحظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ (ج) فرض الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، من خلال المحاكم المختصة وغيرها من المؤسسات العامة في البلاد، من أي عمل تمييزي؛ (د) الامتناع عن القيام بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وضمان تصرف السلطات والمؤسسات العامة وفقا لهذا الالتزام. (هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، (و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية، لتغيير أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزا ضد المرأة، (ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة. يتعارض مع الإعلان الدستوري. أما الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني فأوضح أن التبرير الرسمي تحدث عن “تنظيم” الظهور الوظيفي دون الاستناد إلى أي نص قانوني محدد أو لائحة تنظيمية معتمدة، مشيراً إلى أن قانون العمل السوري رقم “17” لعام 2010 يقضي بأن يكون أي تنظيم للظهور مستنداً إلى نص قانوني أو نظام داخلي معتمد، وليس إلى قرار إداري عام، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً لمبدأ الإدارة شرعية. ويتناقض المبرر مع المادة 12 من الإعلان الدستوري لعام 2025 التي نصت على حماية الحقوق والحريات الأساسية والحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية، بما في ذلك حرية الظهور الشخصي وحرية التعبير عن الذات، وعدم التدخل في الحياة الخاصة إلا بقانون واضح ومبرر. وفي السياق الدولي ذاته، اتفق الكيلاني مع مدير منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، مشيراً إلى أن المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحظر أي تدخل تعسفي أو غير قانوني في الحياة الخاصة، موضحاً أن تنظيم المظهر الشخصي في العمل لا يمكن اعتباره إلا تدخلاً، ما لم يستند إلى نص قانوني واضح، وضرورة موضوعية، وتحقيق هدف مشروع، وهي شروط لم يثبتها البيان الرسمي. وختم الكيلاني بالقول إن التبرير لا يثبت التناسب أو الضرورة أو وجود نص قانوني موضوعي، بل يبرر قراراً مقيداً باللغة العامة، فيما خلص الأحمد إلى أن القرار “غير قانوني وتعسفي وتمييزي”، ويعيد سوريا إلى الوراء، ويتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن بناء الدولة الحديثة، معتبراً أن مثل هذه القرارات تبعث برسالة معاكسة لما يقال عن التغيير، وتؤكد أن المسار يسير إلى الوراء، وليس إلى الأمام. تنص المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه: لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي أو غير قانوني في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات غير مشروعة تمس شرفه وسمعته. ولكل فرد الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو الاعتداءات. الشرع يوقع على مسودة الإعلان الدستوري المتعلق


