اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 21:50:00
وأضاف أن “العمل مستمر على زيادة عدد المدارس المؤهلة لاستكمال ترميم المدارس المتبقية”. بهذه الكلمات يلخص عضو المكتب التنفيذي في محافظة إدلب والمسؤول عن قطاع التعليم جمال شحود حجم الجهود المبذولة لإعادة تأهيل القطاع التعليمي في المحافظة، مؤكداً في حديثه لـ”سوريا 24” أن عدد المدارس التي أعيد فتحها بعد أعمال التأهيل والترميم بلغ نحو 550 مدرسة، فيما يتواصل العمل في المدارس الأخرى، خاصة في المجمعات التعليمية الواقعة ضمن المناطق المحررة حديثاً. وتأتي هذه الجهود في سياق أحد أكبر التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في سوريا منذ اندلاع الصراع. وبحسب تقديرات وزارة التربية والتعليم والمنظمات الدولية، فإن نحو 8 آلاف مدرسة في عموم البلاد تضررت جزئياً أو كلياً أو خرجت عن الخدمة خلال سنوات الحرب، في حين فقد ملايين الطلاب إمكانية الوصول المنتظم إلى التعليم نتيجة تدمير المدارس أو استخدامها كمراكز إيواء أو خروجها عن الخدمة لأسباب أمنية وخدمية. وفي محافظة إدلب، كان قطاع التعليم من أكثر القطاعات المتضررة، حيث أدت سنوات من القصف المتكرر على المدن والبلدات والبنية التحتية المدنية، إلى تضرر مئات المدارس بدرجات متفاوتة، فيما خرج عدد كبير منها عن الخدمة بشكل كامل، خاصة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة. كما تحولت بعض المدارس خلال سنوات النزوح إلى مراكز لإيواء العائلات، الأمر الذي فاقم الضغوط على العملية التعليمية وأدى إلى ارتفاع معدلات الاكتظاظ في المدارس التي ظلت عاملة. ومع عودة آلاف الأسر إلى مدنهم وبلداتهم بعد تراجع العمليات العسكرية، برزت الحاجة إلى تأهيل المدارس كأحد أول متطلبات الاستقرار المجتمعي. ولا يرتبط إعادة فتح المدارس باستئناف العملية التعليمية فحسب، بل يشكل مؤشرا على عودة الخدمات الأساسية واستقرار المجتمعات المحلية. وقال شحود إن أعمال التأهيل تتم بالتعاون مع المكاتب الهندسية والجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية المختصة، ضمن خطة تهدف إلى إعادة العملية التعليمية إلى المناطق المتضررة وتحسين البيئة التعليمية للطلاب. ومن المشاريع التي تعكس حجم هذه الجهود، تبرز مدرسة ذي قار في مدينة كفرنبل، والتي أعادت منظمة “رحمة حول العالم” تأهيلها ضمن مشروع بلغت كلفته نحو 200 ألف دولار. وتحمل المدرسة أهمية خاصة لمدينة كفرنبل التي كانت من أبرز المدن التي شهدت حراكًا مدنيًا واسعًا خلال سنوات الثورة السورية، قبل أن تتعرض مرافقها العامة والخدمية، بما فيها المؤسسات التعليمية، لأضرار كبيرة جراء القصف. وبحسب غيث يوسف مسؤول العلاقات في منظمة “رحمة حول العالم”، فإن مدرسة ذي قار دمرت بشكل شبه كامل خلال سنوات الحرب، الأمر الذي تطلب تنفيذ أعمال تأهيل شاملة استمرت نحو خمسة أشهر، تأثرت خلالها وتيرة العمل بالأحوال الجوية التي شهدتها المنطقة. وأوضح يوسف أن المشروع لم يقتصر على ترميم المبنى فقط، بل شمل إعادة تجهيز المدرسة بالكامل، من الأثاث المدرسي والسبورات والكراسي والمعدات المكتبية، إلى الطلاء والإضاءة وتركيب الأبواب والنوافذ، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الساحات والحدائق والواجهات والمرافق الخدمية المختلفة. ومن المتوقع أن تخدم المدرسة أكثر من 600 طالب وطالبة، في وقت تشهد فيه كفرنبل عودة تدريجية للأهالي بعد سنوات من النزوح، ما يزيد الحاجة إلى مؤسسات تعليمية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب. وأشار يوسف إلى أن اختيار المدارس المستهدفة للترميم يعتمد على عدة معايير، أبرزها حجم الأضرار التي لحقت بالمبنى، وعدد الطلاب المتوقع استفادتهم من المشروع، والكثافة السكانية للمنطقة، ومستويات السكان العائدين إليها، وذلك لضمان أكبر تأثير ممكن للمشاريع التعليمية. وأكد أن مدرسة ذي قار ليس المشروع الوحيد الذي تنفذه المنظمة في سوريا، موضحاً أن منظمة “رحمة حول العالم” شاركت في تأهيل أكثر من مدرسة في مناطق مختلفة، فيما يجري إعداد دراسات جديدة لمشاريع تعليمية إضافية تستهدف المدارس التي تحتاج إلى إعادة تأهيل وفق معايير فنية وتعليمية عالية. بينما تتواصل جهود إعادة الإعمار في القطاع التعليمي، يبدو أن المدارس في إدلب هي أكثر من مجرد مبان يتم ترميمها. ويمثل بالنسبة لآلاف العائلات العائدة نقطة انطلاق نحو استعادة الحياة الطبيعية، وخطوة أساسية في إعادة بناء مجتمع أنهكته سنوات الحرب والنزوح، ولا يزال يحاول استعادة ما خلفه الدمار في قطاع يعتبر من أكثر القطاعات تأثيراً في مستقبل الأجيال القادمة.



