اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 12:14:00
في تطور لافت يضع المنشآت النووية في قلب المواجهة العسكرية المستمرة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الأربعاء، أنها تلقت تقريرا رسميا من السلطات الإيرانية يفيد بتعرض موقع محطة بوشهر للطاقة النووية لضربة مباشرة بقذيفة مساء أمس الثلاثاء. وبينما أكدت طهران أن الأضرار امتدت إلى محيط المحطة الواقعة على ساحل الخليج العربي، دون وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي، أثار الحادث موجة من التحذيرات والتساؤلات حول ما إذا كانت إيران تهدد باستخدام “بطاقة الكارثة النووية” كورقة ضغط استراتيجي في الصراع الإقليمي المحتدم، خاصة بعد التطورات الأخيرة واغتيال الجيش الإسرائيلي لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. غموض المقذوف والتحذيرات الدولية وأوضحت الوكالة الدولية في بيان مقتضب أن الجانب الإيراني أبلغها بسقوط مقذوف في منطقة مجاورة للمحطة، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن طبيعة هذا المقذوف أو الجهة المسؤولة عنه. وعلى الفور جدد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي دعوته جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذرا من خطورة استهداف المنشآت النووية وما ينتج عنه من “كارثة إشعاعية” تطال المنطقة بأكملها. وفي سياق متصل، أدانت شركة روساتوم الروسية الحكومية المسؤولة عن تشغيل وبناء وحدات المحطة، بشدة الهجوم، ووصفته بالتطور الخطير الذي يهدد سلامة منشأتها وموظفيها. وأشار رئيس الشركة أليكسي ليخاتشيف إلى أن مستويات الإشعاع طبيعية، لكنه كشف أن الخبراء الروس مستمرون في إجلاء الخبراء من الموقع بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، بعد أن حذرت موسكو من استهداف إسرائيلي محتمل لمحيط المحطة حيث يتمركز خبراؤها. رسائل ردع تتجاوز الحدث. وفي السياق، قدم الناشط اليمني رشيد معروف قراءة للحادثة، رأى خلالها أن إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إبلاغ إيران، دون توضيح طبيعته أو حجم الضرر أو الجهة المسؤولة، يحمل في طياته دلالات تتجاوز البعد الفني إلى رسائل الردع الاستراتيجية الموجهة للولايات المتحدة ودول الجوار. وأوضح معروف في تدوينته على منصة “إكس” أن هذا الإعلان بصيغته المختصرة والمفتوحة للتأويل، قد يُفهم على أنه إشارة غير مباشرة إلى استعداد طهران لاستخدام ما وصفها بـ”ورقة الخطر النووي” إذا تعرضت مصالحها الحيوية، وخاصة جزيرة خارك النفطية، لأي تهديد عسكري مباشر. وبحسب هذا التقييم فإن تهديد إيران باحتمال تعرض منشأتها النووية لضربة أو لحادث كبير يندرج ضمن استراتيجية الردع القائمة على رفع تكلفة التصعيد إلى مستويات كارثية، مما يشير إلى أنه لا يمكن الاستهانة بالمخاطر المحتملة لأي حادث خطير في بوشهر، مذكرا بسابقة كارثة تشيرنوبيل التي تسببت في تلوث إشعاعي واسع النطاق امتد لمئات الكيلومترات، وأدى إلى إخلاء مناطق واسعة ظلت غير صالحة للسكن لعقود من الزمن. وأشار في هذا السياق إلى الموقع الجغرافي الحساس لمحطة بوشهر على ساحل الخليج، وعلى مسافة قريبة نسبيا من ممرات الطاقة الحيوية وسواحل عدة دول، ما يعني أن أي تسرب إشعاعي محتمل قد يتجاوز الحدود الإيرانية ويؤثر على بيئة الخليج بأكملها. سيناريوهات كارثية وأضاف معروف أن السيناريوهات الأسوأ قد تشمل تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالثروات البحرية، واحتمال اضطرار دول الجوار إلى اتخاذ إجراءات إخلاء واسعة النطاق للمناطق الساحلية، خاصة في الدول ذات المساحات المحدودة والكثافة السكانية العالية. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذا النوع من الرسائل يعكس تحولا في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد أدوات الضغط تقتصر على العمل العسكري المباشر، بل أصبحت تشمل التهديد بسيناريوهات كارثية عابرة للحدود، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار معقد في كيفية احتواء التصعيد ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة تداعيات لا يمكن احتواؤها. ويبدو أن الحرب في إيران بدأت تنتقل من مرحلة التهديد باستخدام القوة العسكرية المباشرة إلى استغلال الموقع الجغرافي والمخاطر الوجودية والبيئية كأداة للضغط على الجانب الأميركي الإسرائيلي وكذلك دول الخليج. ولم تعد «محطة بوشهر» مجرد منشأة لإنتاج الكهرباء، بل أصبحت عنصرا مركزيا في معادلة الردع الإيرانية، والتي تهدف طهران من خلالها إلى رفع تكلفة أي مغامرة عسكرية ضدها إلى مستويات لا يتحمل المجتمع الدولي عواقبها.


