سوريا – بعد اغتيال لاريجاني.. هل بدأ النظام الإيراني بالتفكك؟

اخبار سوريا18 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – بعد اغتيال لاريجاني.. هل بدأ النظام الإيراني بالتفكك؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 20:17:00

وتشير الضربات الأخيرة التي أدت إلى مقتل مسؤولين إيرانيين بارزين، إلى أن البلاد دخلت منعطفا، بعد مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في هجمات نسبتها إسرائيل لنفسها، مما عمق الشلل في مركز صنع القرار وأدخل النظام الإيراني في دوامة من التداعيات العميقة على المستويين السياسي والعسكري. وجاءت هذه التطورات بعد موجة ضربت قمة هرم السلطة الإيرانية قبل أسابيع، عندما قُتل المرشد الأعلى السابق في هجوم واسع النطاق في 28 فبراير/شباط الماضي، اعتبرته واشنطن وتل أبيب ضربة استراتيجية تهدف إلى تدمير مقدرات القيادة العليا، وهو ما انعكس في التصريحات الأميركية والإسرائيلية التي تؤكد مساعيهما لتقويض مؤسسات النظام. اغتيال يتجاوز الرمزية. ويمثل اغتيال لاريجاني أحد أهم التطورات في الحرب الإيرانية المستمرة، وربما يكون له تأثير عملياتي أعمق من اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وبينما أثارت وفاته صدمة واسعة النطاق على المستوى العالمي واعتبرت ضربة رمزية للجمهورية الإسلامية، فإن اغتيال لاريجاني يمس أمرا أكثر أهمية. وتصور إسرائيل اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين على أنه مقدمة للإطاحة بالجمهورية الإسلامية أو انهيارها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد إعلان مقتل لاريجاني: “نحن نقوض هذا النظام على أمل إعطاء الشعب الإيراني فرصة لتقرير مصيره بنفسه”. وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على الحرب، تواصل إسرائيل استهداف قواعد الحرس الثوري الإسلامي، القوة المقاتلة الأكثر نخبوية في النظام. حتى أنها استهدفت نقاط التفتيش في شوارع طهران التي تديرها قوات الباسيج. وفي غارة منفصلة، ​​أعلنت تل أبيب مقتل قائد ميليشيا الباسيج غلام رضا سليماني، وهي قوة شبه عسكرية تستخدم لقمع الاحتجاجات، بالإضافة إلى نائبه. النظام بين التفكك والصمود. وفي هذا السياق، برز سؤال جوهري يفرض نفسه بعد هذه التطورات. فهل أدت هذه الاغتيالات إلى تفكك النظام وهل تمكنت أمريكا وإسرائيل فعلا من تحقيق هدفهما المعلن وهو “القضاء على النظام الإيراني”؟ أم أن الجمهورية الإسلامية لديها القدرة على الصمود؟ ومنذ مقتل خامنئي، سارعت السلطات الإيرانية إلى ترسيخ استقرار السلطة، من خلال تعيين آية الله السيد مجباتي حسيني خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، قائدا ثالثا للثورة، وأنشأت مجلسا قياديا وأعادت توزيع الصلاحيات بين مؤسسات مثل المجلس الأعلى للأمن القومي. استمرت العمليات العسكرية دون اضطرابات كبيرة، حيث تحولت هياكل القيادة إلى أسلوب أكثر لامركزية. ويؤكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن النظام مصمم لاستيعاب مثل هذه الصدمات، قائلا في حديث للجزيرة: “ليس لدينا شخص أهم من القائد نفسه، وحتى القائد استشهد، ومع ذلك استمر النظام في العمل وقدم البديل على الفور”. مرونة هيكلية رغم الضربات تعزز هذا الموقف تقييمات الاستخبارات الأميركية، حيث كشف تقرير سري لمجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، حصلت عليه صحيفة واشنطن بوست قبل اندلاع الحرب، أنه حتى شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران “من غير المرجح” أن يؤدي إلى الإطاحة بهيكل سلطتها العسكرية والدينية، مما يشير إلى أن النظام الإيراني لديه نموذج حكم متعدد الطبقات ومؤسساتي وفصائلي، مما يجعله مصمماً لتحمل حتى فقدان مرشده الأعلى. لكن اغتيال لاريجاني مختلف في طبيعته. ووفقاً لمصادر قريبة من النظام، فإن غيابه يضعف قدرة مراكز القوى المتعددة في إيران على العمل في وئام، مما يزيد من خطر سوء التقدير. على عكس القائد الرمزي، الذي يمكن استبداله بسرعة، يعمل المنسق من خلال العلاقات والثقة واتخاذ القرار في الوقت الفعلي، وكلها أمور يصعب تكرارها. وهذا يخلق فجوة خطيرة، خاصة في زمن الحرب حيث يعتمد الفارق بين التصعيد وضبط النفس على التنسيق السريع والمركزي. ومن دون شخصية مثل لاريجاني، فإن عملية صنع القرار قد تصبح أبطأ، وأكثر تشرذماً، بل وحتى تناقضاً، وخاصة بين كيانات مثل الحرس الثوري، والقيادة السياسية، والوكلاء الإقليميين. اختراق أمني وغزو عسكري. وفي هذا الصدد، يرى عبد الرحمن الحدادي، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن المشهد الإيراني الراهن يعكس توجهاً متسارعاً نحو هيمنة “الحرس الثوري” وتقلص الخيارات السياسية أمام صانع القرار، في ظل الضربات المتتالية التي استهدفت قيادات الصف الأول منذ يونيو/حزيران الماضي، وما تلاها من اغتيالات نوعية طالت شخصيات أساسية، بينها قيادات في الباسيج وعلي لاريجاني. وأوضح خلال لقاء تلفزيوني مع سكاي نيوز عربية أن هذا النوع من الاستهداف لا يدل على تفوق عملياتي فحسب، بل يكشف أيضا عن اختراق أمني عميق داخل بنية النظام، خاصة مع الاستهداف المتكرر للاجتماعات الأمنية المغلقة، وهو ما يعكس هشاشة غير مسبوقة في منظومة الحماية والاتصالات. وأضاف أن النظام، مع تضاؤل ​​خياراته، يسعى إلى إعادة تدوير شخصيات ذات خلفيات عسكرية سياسية مثل محسن رضائي، ومحمد باقر قاليباف، وسعيد جليلي، وعلي أكبر أحمديان. لكن هذه الأسماء، رغم خبرتها، لا تتمتع بنفس ثقل القيادات الغائبة الممثلة، ما يفاقم أزمة القيادة ويضعف القدرة على إنتاج قرار متماسك. أزمة اتصالات تهدد السيطرة الميدانية. كما أشار الحدادي إلى أن التحدي الأخطر هو تآكل قنوات الاتصال داخل هرم السلطة، وهو ما ينذر بحالة من الإرباك الميداني، خاصة في ظل اعتماد إيران على نموذج “الدفاع الفسيفسائي” القائم على وحدات متفرقة جغرافيا، قد تجد نفسها معزولة عن القيادة المركزية. وأكد أن استمرار الاغتيالات يثير تساؤلات جدية حول قدرة النظام على الصمود، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع الحرس الثوري إلى تصعيد الرد وتوظيف كافة أدواته العسكرية لفرض معادلات ردع جديدة، مختتماً بالإشارة إلى أن الحديث عن نهاية سريعة للحرب لا يزال بعيداً عن الواقع، في ظل تمسك كل طرف بأهدافه الاستراتيجية، ما يهدد بإطالة أمد الصراع وتعقيد مساراته. في حين يرى الباحث أحمد رمضان أن إيران تعيش اليوم حالة غير مسبوقة من الارتباك الاستراتيجي، يمكن تشبيهها بسفينة تتلاطم الأمواج بعد فقدان قائدها، في ظل غياب واضح لبوصلة القرار وتآكل القدرة على تحديد المسار. مخاوف من التطرف يوضح رمضان على منصة “إكس” أن الدخول في مواجهة مفتوحة بهذا الحجم يتطلب قيادة مركزية ذات رؤية استراتيجية، وليس مجرد إدارة أزمات يومية، مشيراً إلى أن ما حدث خلال فترة قصيرة يعكس نجاحاً أميركياً إسرائيلياً في استهداف وإضعاف البنية العميقة لصنع القرار، بما في ذلك العقول العسكرية والسياسية التي رافقت ظهور النظام منذ عام 1979 وأدارت كل صراعاته. وتشير التقديرات إلى أن الخليفة الأرجح لعلي لاريجاني هو الدبلوماسي المتشدد والمفاوض النووي السابق سعيد جليلي. وهو معروف بمواقفه الأيديولوجية الصلبة وإدارته لـ«المواجهة بدل التوازن». وهناك مخاوف من صعوده أو غيره من المتشددين، إذ سيعكس ذلك توجها داخل بنية النظام نحو إدارة المواجهة بدلا من إدارة التوازن، وهو ما ستكون له تداعيات مزدوجة، داخليا، مزيد من الانغلاق السياسي وزيادة التوتر الاجتماعي. وعلى المستوى الإقليمي، هناك نمط أكثر حدة في السلوك الإيراني الذي يعتمد على تعظيم التكاليف التي يتكبدها خصومها. وفي الختام، فإن الضربات الأميركية الإسرائيلية لم تسقط النظام الإيراني، لكنها كسرت تماسكه وأعادت تشكيله تحت ضغط غير مسبوق. ورغم أنها لا تزال قادرة على الصمود، إلا أنها تدخل مرحلة أكثر اضطراباً، حيث يصبح خطر سوء التقدير والتصعيد هو العامل الأرجح في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.

سوريا عاجل

بعد اغتيال لاريجاني.. هل بدأ النظام الإيراني بالتفكك؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#بعد #اغتيال #لاريجاني. #هل #بدأ #النظام #الإيراني #بالتفكك

المصدر – سياسة – الحل نت