اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 16:58:00
بعد فشل المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قادها نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لم تعد واشنطن ترى في الدبلوماسية وحدها مخرجا من المأزق المحيط بالملف النووي ونفوذ طهران الإقليمي. في تحليل متعمق نشرته صحيفة واشنطن بوست للكاتب ديفيد إغناتيوس، تستعرض إدارة الرئيس دونالد ترامب ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع إيران، تتراوح بين إسقاط النظام وتغيير السلوك من الداخل، وصولاً إلى الانزلاق إلى دورة جديدة من المواجهة العسكرية، وسط إدراك أميركي بأن التصعيد قد يكون باباً لا يُغلق بسهولة. أقصى قدر من الضغط بدلا من الحرب المباشرة. ويعتمد الكاتب الذي أجرى مقابلات مع مصادر قريبة من المفاوضات، على أن فشل المسار الباكستاني لا يعني بالضرورة العودة الفورية إلى الحرب، بل الإعلان عن مرحلة مختلفة بعنوان “الضغط الاقتصادي الأقصى” بأهداف سياسية واستراتيجية. إن قرار ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، والذي أصبح واقعا ملموسا، ليس في جوهره إجراء عسكريا بقدر ما هو تكتيك ضغط، فالبيت الأبيض يدرك جيدا التكاليف الباهظة للصراعات طويلة الأمد في الشرق الأوسط، وهو ما يحاول تجنبه. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وأعضاء فريقه أثناء مشاركتهم في المفاوضات مع الولايات المتحدة في روما بإيطاليا في 19 أبريل 2025 – رويترز السيناريو الأول الذي تراه دوائر الإدارة الأمريكية، بحسب التحليل، هو إمكانية الإطاحة بالنظام الإيراني نفسه. وهذا الاحتمال، الذي بدا بعيد المنال في فترات سابقة، يرى بعض المسؤولين في واشنطن أنه من الأرجح أن يتحقق بعد أسابيع من القصف المتبادل واستنزاف القدرات الإيرانية، مقارنة بفترة الحرب النشطة التي سبقت الحصار. أما السيناريو الثاني فهو ظهور قيادة جديدة أو تغيير هيكلي في سلوك النظام، بحيث تتبنى شخصيات مؤثرة، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي ظهر كمفاوض محترف في إسلام آباد، مسارا مختلفا يقبل ما يصفه فريق ترامب بـ«الجسر الذهبي» نحو مستقبل جديد، يتضمن التخلي عن البرامج النووية والصاروخية وإنهاء دعم القوى الوكيلة. ويشير الكاتب إلى أنه تم طرح قاليباف كخيار محتمل للقيادة المستقبلية، لكنه يحذر من أن مثل هذه التقديرات قد تكون مفرطة في التفاؤل، وتذكر بتقييمات واشنطن الخاطئة السابقة في العراق وأفغانستان. خطر الانزلاق إلى المواجهة. أما السيناريو الثالث، وهو الأخطر، فهو أن تسعى الحركات المتطرفة، خاصة داخل الحرس الثوري الإيراني، إلى كسر الحصار أو تصعيد الهجمات بهدف انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة. وهذا الاحتمال، بحسب الكاتب، هو ما قد يجر واشنطن إلى المواجهة العسكرية الواسعة التي يسعى ترامب إلى تجنبها. وتهدف استراتيجية الرئيس الأميركي الحالية، التي شبهها الكاتب بحركة «الخنق» في الفنون القتالية المختلطة، إلى وضع إيران في موقف لا يمكنها فيه إلا الاستسلام أو الانهيار، لكن ذلك ينطوي على مخاطر جسيمة. إذا اختارت طهران التصعيد بدلاً من التراجع، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها متورطة عن غير قصد في دوامة من التصعيد المتزايد. وبالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية، يعرض ترامب، بحسب التحليل، ما يسميه “اتفاق تيفاني” – حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية التي تشمل رفع العقوبات، مقابل تنازل إيراني كامل وكبير، وهو نهج يقوم على المبدأ القديم، “إذا لم تتمكن من حل المشكلة، فاجعلها أكبر”. إيران بين خيارات الإرهاق والرد. ويعتقد مسؤولون في الإدارة الأميركية أن إيران، بعد أسابيع من القصف، أصبحت في حالة إنهاك واقتصادها يعاني من ركود حاد، لكنها لا تزال تمتلك أدوات ردع مهمة، من بقايا برنامجها النووي إلى قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. لكن إغناتيوس يشير في ختام تحليله إلى أن صور مفاوضات إسلام آباد، وخاصة الحوار الطويل بين كبار المسؤولين من الجانبين، تظهر أن مسار الدبلوماسية لم ينغلق تماما رغم كل التوترات. وتسعى إدارة ترامب، من خلال الجمع بين الضغوط الاقتصادية وعرض الاتفاق الشامل، إلى وضع إيران أمام خيار استراتيجي لا ثالث له، إما تغيير المسار والقبول بـ«الجسر الذهبي»، أو الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة التي قد تكون أكثر تكلفة مما يتصور الجميع.


