سوريا – بين رسائل التنف والتضييق على حزب الله.. ما دوافع التحركات الإيرانية الجديدة داخل سوريا؟

اخبار سوريا20 يوليو 2026آخر تحديث :
سوريا – بين رسائل التنف والتضييق على حزب الله.. ما دوافع التحركات الإيرانية الجديدة داخل سوريا؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 07:59:00

وفي خضم التصعيد غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الساحة السورية من جديد كإحدى أكثر الجبهات حساسية في معادلة الصراع الإقليمي، بعد أن أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري استهدف مركز قيادة أميركياً بالقرب من منطقة التنف شرقي سوريا، وهي منطقة المثلث الحدودي الذي يلتقي فيه العراق والأردن وسوريا. في حين نفت مصادر سورية رسمية وقوع أي استهداف مباشر لتنظيم القاعدة أو تسجيل خسائر. ويأتي هذا التطور في وقت دقيق للغاية، بعد أيام فقط من إعلان السلطات السورية إحباط محاولة. تم تهريب شحنة كبيرة من الصواريخ والطائرات بدون طيار والأسلحة المتطورة عبر الحدود العراقية. وقالت إنها كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان، فيما نفى الحزب تلك الاتهامات. روايتان متناقضتان. وبينما أعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة الماضي، تنفيذ هجوم استهدف “مركز قيادة العمليات الخاصة” للجيش الأميركي في قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، جاء الرد السريع من وزارة الدفاع السورية والقيادة المركزية الأميركية بنفي قاطع وقوع أي استهداف لتنظيم القاعدة. ولم يكن هذا التناقض الحاد في الروايات مجرد خلاف حول حادثة ما. وعلى أرض الواقع، بل هو، بحسب ما يقرأه الخبراء، مؤشر على تحولات استراتيجية أعمق تدفع إيران إلى توظيف الرسائل الإعلامية والسياسية كأحد أبرز أدواتها في مواجهة الضغوط المتزايدة، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم موازين النفوذ. وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، تنفيذ هجوم استهدف “مركز قيادة العمليات الخاصة” التابع للجيش الأميركي في قاعدة التنف – أرشيف. وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال، أن المزاعم الإيرانية بشأن استهداف قاعدة التنف لا تعكس تطوراً ميدانياً بقدر ما تمثل تطوراً ميدانياً. وهو جزء من استراتيجية إعلامية وسياسية تتبعها طهران في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها على المستويين العسكري والدبلوماسي، بحسب تصريحات تلفزيونية لسكاي نيوز عربية. وتأتي هذه القراءة في وقت تعيش فيه إيران فترة تتسم بتراجع هامش المناورة الإقليمية، نتيجة الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية وبنية تحتية مرتبطة بالحرس الثوري، إضافة إلى استمرار العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تستهدف قطاعات النفط والمالية والشحن. وفي ظل هذه الحقائق أصبحت الحرب النفسية بديلا. القيادة الإيرانية، بحسب التقدير، أصبحت البديل. ويعتمد الرحال أكثر على الرسائل الإعلامية والعمليات النفسية لتعويض فقدان أدوات الضغط التقليدية، سواء من خلال حلفائه الإقليميين أو من خلال قدرته على فرض معادلات ردع جديدة. وأشار إلى أن الإعلان عن عملية لم تثبتها الوقائع الميدانية يمكن تفسيره في إطار محاولة الحفاظ على صورة الردع أمام الداخل الإيراني، وإظهار أن طهران لا تزال قادرة على تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة رغم الضغوط التي تتعرض لها. الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال، اكتسبت قاعدة التنف، الواقعة أقصى جنوب شرق محافظة حمص، على بعد 24 كيلومتراً غرب معبر التنف – الوليد عند تقاطع الحدود السورية مع الأردن والعراق، أهمية استراتيجية كبيرة، ليس فقط بسبب وجود القوات الأمريكية هناك، بل أيضاً لأنها تشرف على أحد أهم الممرات البرية التي تربط العراق بسوريا، وهو الممر الذي طالما اعتبرته طهران جزءاً أساسياً من شبكة الإمداد التي وربطها بحلفائها في سوريا. ولبنان. وتؤكد الولايات المتحدة منذ سنوات أن وجودها في التنف يهدف إلى محاربة تنظيم داعش ومنع عودته، إضافة إلى دعم الفصائل المحلية المسؤولة عن تأمين المنطقة الحدودية، فيما تنظر إيران إلى هذا الوجود على أنه عائق أمام مشروعها الإقليمي الهادف إلى تأمين ممر بري متصل من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط. ورغم إعلان الولايات المتحدة في فبراير/شباط الماضي استكمال انسحابها من القاعدة، إلا أن المنطقة لا تزال تحتفظ بقيمتها الاستراتيجية كعقدة نقل رئيسية وموقع حساس في معادلة أمن الحدود. أسلحة الشحن تغير المعادلة. وأضفى هذا التطور تعقيدا إضافيا على المشهد، وجعل المزاعم الإيرانية اللاحقة باستهداف القاعدة تثير تساؤلات حول أهدافها الحقيقية، خاصة في ظل تأكيد دمشق وواشنطن عدم وجود قوات أمريكية في القاعدة. لكن العامل الحاسم في تفسير التحرك الإيراني، بحسب رحال، لا يكمن في قاعدة التنف وحدها، بل في التحول الملحوظ في السياسة الأمنية للدولة السورية تجاه شبكات التهريب التي ترتبط منذ سنوات بخطوط الإمداد الإيرانية لحزب الله اللبناني. إحباط عملية تهريب شحنة. أسلحة ضخمة مخبأة داخل صهريج نفط في محاولة لنقلها عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان – إنترنت. وقبل أيام من الإعلان الإيراني، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من “الأسلحة النوعية”، بينها صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيرة. وتم إخفاؤهم داخل خزان نفط تم تعديله ليحتوي على مخبأ سري، في محاولة لنقلهم عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان. وكشف مصدر أمني عراقي لقناة الحرة: أن فصائل مسلحة مرتبطة بإيران هي التي أرسلت الشحنة، وأن طائرات مسيرة تؤمن نقلها، مبينا أن الناقلة كانت جزءا من شبكة مستفيدة من عقود نقل النفط من العراق إلى سوريا. وتسلط هذه العملية الضوء على إمكانية استغلال حركة تجارة النفط المتزايدة بين العراق وسوريا لتمرير الأسلحة، وهو ما يمثل تحديا جديدا للسلطات السورية التي تسعى إلى إحكام سيطرتها على الحدود التي شكلت لسنوات ممرا أساسيا لنقل المقاتلين والأسلحة بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. دمشق وتضييق الخناق على المعمري رحال يرى أن هذه الإجراءات السورية، التي تأتي ضمن حملة مستمرة لمكافحة تهريب الأسلحة عبر الحدود، تمثل تحولا مهما في السياسة الأمنية السورية الجديدة، والتي تسببت، في تقديره، في إضعاف أحد أهم طرق الإمداد التي كانت إيران تعتمد عليها لدعم حلفائها في المنطقة. وذكر أن النجاح في اعتراض هذه الشحنات يحد من قدرة حزب الله على تعويض خسائره العسكرية أو إعادة بناء مخزونه من الأسلحة عبر الأراضي السورية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النفوذ الإيراني في بلاد الشام. وذكر أن الربط بين الإعلان السوري عن مصادرة شحنات الأسلحة والادعاءات الإيرانية المتعلقة باستهداف قاعدة التنف ليس أمرا عشوائيا، بل يعكس محاولة إيرانية لإثبات قدرتها على الرد والضغط في مواجهة ما تعتبره تقييدا ​​متزايدا على تحركاتها داخل سوريا. وأوضح أن طهران تسعى من خلال هذه الرسائل إلى جعل القيادة السورية تفهم أن استمرار القيود على خطوط الإمداد ستكون له عواقب سياسية وأمنية، حتى لو لم تتحول هذه الرسائل إلى عمليات عسكرية مباشرة. وبين السيادة السورية والنفوذ الإيراني، تتفق هذه القراءة مع ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية، التي أكدت عدم وقوع أي هجوم على قاعدة التنف وعدم تسجيل أي خسائر في صفوف قواتها. كما يتوافق مع الموقف السوري الرسمي الذي نفى صحة التقارير المتداولة حول استهداف القاعدة. وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الأمريكية عملياتها العسكرية في المنطقة، مؤكدة أن انتشارها يهدف إلى منع عودة تنظيم داعش وحماية الاستقرار في البادية السورية، بحسب بيانات رسمية صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية. ويعكس الموقف السوري الجديد، الذي يتجلى في الرقابة المتكررة على الحدود، رغبة دمشق في ترسيخ سيادتها على أراضيها ومنع استخدامها كممر لأنشطة تهدد أمنها أو أمن دول الجوار، وهو ما عبر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع بالتأكيد على أن بلاده ستبقى خارج أي صراع ما لم تتعرض لهجوم. ويخلص رحال إلى أن المعركة الدائرة اليوم لم تعد مقتصرة على المواجهة العسكرية التقليدية، بل أصبحت معركة للسيطرة على خطوط الإمداد والممرات اللوجستية التي تحدد موازين النفوذ في المنطقة. ويرى أن نجاح دمشق في إغلاق هذه المسارات سيقلل تدريجيا من قدرة إيران على إعادة بناء شبكاتها العسكرية داخل سوريا ولبنان، وهو ما يفسر، في تقديره، تصاعد الخطاب الإيراني ومحاولات توظيف الرسائل الإعلامية والسياسية لمواجهة هذا التحول على الأرض. معركة الممر البري وإعادة رسم النفوذ. وأوضح رحال أن الممر البري الممتد من إيران عبر العراق إلى سوريا إلى لبنان، والذي شكل على الدوام أحد أهم عناصر الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، أصبح اليوم محط اهتمام وحركة عدة أطراف، يسعى كل منها إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة. وفي هذا السياق، تأتي المزاعم الإيرانية باستهداف قاعدة التنف، والتي نفتها واشنطن ودمشق على حد سواء، كرسالة مزدوجة، من ناحية موجهة إلى الداخل الإيراني لإثبات استمرار القدرة على الردع، ومن ناحية أخرى إلى الحكومة السورية للضغط عليها. ويجب عليها ذلك، بعد أن أظهرت نهجا أكثر صرامة تجاه شبكات تهريب الأسلحة والنفوذ العسكري الإيراني داخل الأراضي السورية. ويرسم تزامن الإعلان الإيراني مع عمليات السيطرة السورية على الحدود، ومع الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف قبل أشهر، صورة لمرحلة جديدة في الصراع الإقليمي، حيث تتحول المعارك من ساحات قتال مباشرة إلى معركة غير متكافئة على خطوط الإمداد، يستخدم فيها الطرفان كل الأدوات المتاحة، من العمليات الأمنية إلى الحرب الإعلامية والنفسية. ما يحدث اليوم في منطقة المثلث الحدودي ليس مجرد حلقة عابرة في مسلسل التوتر الإيراني الأميركي، بل هو مؤشر إلى تحول استراتيجي أوسع، يعيد فيه اللاعبون الإقليميون والدوليون حساباتهم في ظل المتغيرات السورية الجديدة، التي تضع سيادة الدولة والسيطرة على حدودها في قلب أولوياتها، وتهدد بقطع أحد أهم شرايين المشروع الإقليمي الإيراني.

سوريا عاجل

بين رسائل التنف والتضييق على حزب الله.. ما دوافع التحركات الإيرانية الجديدة داخل سوريا؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#بين #رسائل #التنف #والتضييق #على #حزب #الله. #ما #دوافع #التحركات #الإيرانية #الجديدة #داخل #سوريا

المصدر – سياسة – الحل نت