اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 03:51:00
بعد مرور أكثر من عام على تحرير سوريا، لا تزال مدينة تدمر بريف حمص الشرقي تشهد وضعاً خدمياً متدهوراً، وسط حالة من السخط الشعبي المتصاعد بسبب ما يصفه السكان بـ”التهميش الفعلي” وغياب الدور الحكومي في إعادة تأهيل المدينة التي تكبدت خسائر بشرية ومادية فادحة خلال سنوات الحرب. وبحسب الأهالي، فقد مر أكثر من عام دون تنفيذ مشاريع ملموسة تعيد الحد الأدنى من الحياة إلى المدينة، في وقت لا تزال فيه البنى التحتية شبه معدومة، والخدمات الأساسية غائبة، مع غياب رؤية واضحة أو جدول زمني معلن لإعادة الإعمار. ويعتقد سكان المدينة أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض آخذة في الاتساع، في ظل الوعود والزيارات والتصريحات المتكررة، دون أن يقابلها عمل تنفيذي فعلي ينعكس على حياة السكان اليومية. المبادرات الشعبية بدل الدولة. وفي ظل هذا الواقع، يتحمل الناس والمبادرات المحلية والمنظمات الإنسانية الجزء الأكبر من عبء إعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه، سواء من خلال ترميم المنازل أو تحسين بعض المرافق بشكل محدود، في مشهد يعكس الاعتماد شبه الكامل على الجهود الذاتية. وقال عبد الله العبد الكريم المسؤول الإعلامي في الإدارة المدنية في مدينة القريتين ومدير شبكة البادية 24، في حديث لمنصة سوريا 24، إن ما يقال عن تهميش مدينة تدمر “صحيح إلى حد كبير”، موضحاً أن المدينة لا تشهد مبادرات فردية أو مجتمعية فاعلة كما هو الحال في مناطق أخرى. وأضاف أن مدينة القريتين على سبيل المثال شهدت تجهيز بعض أقسام المستشفيات وتنفيذ إصلاحات واسعة بدعم محلي ومبادرات فردية، رغم أنها لم تكن مدعومة مركزيا، لافتا إلى أنه حتى مراكز المحافظة أصبحت تعتمد على هذا النوع من المبادرات لسد النقص الخدمي. ويغيب الحد الأدنى من مقومات الحياة، ويؤكد أهالي تدمر افتقار المدينة لأبسط مقومات العيش، من خدمات صحية وتعليمية وكهرباء ومياه وصرف صحي، إلى الطرق المدمرة والمباني العامة الخارجة عن الخدمة، ما يعمق الشعور بأن المنطقة خارج أولويات الحكومة في التعافي. ويعتبر سكان المدينة أن الوعود التي لا تصاحبها خطط تنفيذية واضحة وموازنات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تبقى في إطار الخطاب السياسي والإداري، دون أن ترقى إلى مستوى السياسة العامة الفعالة. وتدمر حاضرة في الخطابات الرسمية كمدينة تاريخية وأيقونة تراثية، لكن هذا الحضور، بحسب السكان، لا ينعكس في قرارات تنفيذية تضع المدينة على طريق التعافي الفعلي، بعيداً عن التذكير الرمزي بمكانتها التاريخية. دعوات للعمل المجتمعي: في ظل استمرار الركود، تتصاعد الدعوات للعمل المدني المنظم الهادف إلى تحسين الواقع الخدمي، ولو في حدوده الدنيا، وحسب ما تسمح به الإمكانيات المتاحة، خاصة في القطاع الصحي الذي يصفه السكان بأنه الأولوية القصوى في ظل الظروف الحالية. ويرى الأهالي أن المسؤولية عن الواقع الحالي لا تقع على عاتق السلطات المركزية فقط، بل تشمل الإدارات المحلية في المدينة أيضاً، في ظل اتهامات بالإهمال وضعف المتابعة وغياب المبادرات الفعالة. ومع استمرار الفجوة بين الوعود والتنفيذ، يظل مستقبل تدمر معلقًا بين آمال سكانها في عودة الدولة بكامل وظائفها الخدمية، وواقع على الأرض يفرض عليهم الاستمرار في الاعتماد على أنفسهم، في انتظار خطوات عملية تضع حدًا لعام من الانتظار المفتوح.



