اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 18:00:00
رغم المؤشرات الإيجابية التي صاحبت موسم القمح الحالي في محافظة الحسكة، والتوقعات بواحد من أكبر الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، إلا أن فرحة المزارعين بمحصول وفير اصطدمت بانخفاض متواصل في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، ما أدى إلى تراجع القيمة الفعلية لسعر القمح الذي حددته الحكومة السورية، وبرزت مخاوف المزارعين من خسائر مالية قد تتفاقم مع تأخر صرف مستحقاتهم. يأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه المؤسسة السورية للحبوب استلام ما بين 800 ألف ومليون طن من القمح خلال موسم 2026، وسط تقديرات بأن إنتاج إقليم الجزيرة قد يتجاوز 1200 ألف طن مستفيداً من موسم أمطار استثنائي انعكس إيجاباً على المحاصيل الزراعية. لكن وفرة الإنتاج لا تبدو كافية لطمأنة المزارعين الذين يرون أن تراجع قيمة الليرة يلتهم جزءاً من إيراداتهم قبل تسليم المحصول، فيما يجد بعضهم أنفسهم بين خيار التوريد للحكومة وانتظار ثمن الفواتير، أو البيع للتجار بأسعار أقل من السعر الرسمي. وينخفض السعر مع تراجع الليرة. وحددت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية سعر شراء طن القمح لموسم 2026 بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة، قبل أن يصدر مرسوم بمنح مكافأة إضافية قدرها 9 آلاف ليرة جديدة عن كل طن يتم تسليمه، ما يرفع السعر الإجمالي إلى 55 ألف ليرة جديدة للطن الواحد. وعندما صدر القرار كانت القيمة الفعلية للطن تقترب من 385 دولاراً، وهو رقم اعتبره العديد من المزارعين مقبولاً نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج. لكن الانخفاض اللاحق لليرة السورية مقابل الدولار أدى إلى انخفاض القيمة الفعلية للسعر إلى نحو 370 دولاراً للطن، مع استمرار المخاوف من مزيد من الانخفاض مع تأخر الفترة المقررة لصرف المستحقات المالية. وباتت مسألة سعر الصرف عاملا أساسيا في حسابات المزارعين، خاصة وأن مستلزمات الإنتاج الزراعي من البذور والأسمدة والوقود ورسوم الحصاد والنقل، أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي. بين الحكومة والتجار، يقول المزارع أحمد العبد الله من ريف الحسكة الشمالي، إن المزارعين في حالة من الإرباك مع بدء التسويق. وأضاف لعنب بلدي: “المشكلة ليست فقط في السعر المعلن، بل أيضًا في توقيت استلام ثمن المحصول، فنحن ندفع معظم تكاليفنا نقدًا وخلال الموسم، وعندما نسلم القمح للحكومة لا نعرف متى سنستلم قيمة الفاتورة”. ويرى العبد الله أن العديد من المزارعين عليهم التزامات مالية تجاه أصحاب الحصادات والعمال والتجار الذين كانوا يزودونهم بالمواد الزراعية بالأجل، ما يجعل الانتظار لأسابيع أو أشهر عبئا إضافيا. وفي ريف الحسكة الغربي، يقول المزارع خالد المحمد، إن الانخفاض المستمر لليرة يزيد من تعقيد حسابات الموسم. وأضاف: “عندما أعلنت الحكومة عن السعر كان أفضل من الوضع الحالي، لكن اليوم انخفضت القيمة الفعلية للطن. وفي حال تأخر دفع الفواتير بعد تسليم المحصول، قد نخسر جزءاً جديداً من قيمة المحصول بسبب ارتفاع الدولار”. وأشار إلى أن الفلاح يجد نفسه بين خيارين، أفضلهما مر. فإما البيع للتجار بسعر منخفض والحصول على السيولة مباشرة، أو العرض للحكومة وانتظار المستحقات في ظل تقلبات أسعار الصرف. أما المزارع جاسم العلي من ريف الشدادي الجنوبي، فقال إن الكثير من المزارعين كانوا يأملون أن يكون الموسم الحالي فرصة لتعويض خسائر سنوات الجفاف السابقة. وأضاف: “الإنتاج هذا العام جيد جداً، لكن المشكلة أن الأسعار لا تواكب تكاليف الزراعة. فعندما يرتفع الدولار، تنخفض القيمة الحقيقية للمبلغ الذي سنحصل عليه، فيما تبقى الديون والالتزامات كما هي”. ويشاركه الرأي نفسه المزارع محمود الخلف من ريف مركدة جنوب الحسكة، الذي قال إن بعض المزارعين قد يضطرون إلى البيع للتجار رغم علمهم بأن السعر أقل من السعر الحكومي. وأضاف: “ليس كل المزارعين قادرين على الانتظار، فهناك من يحتاج إلى المال بشكل فوري لسداد الديون أو الاستعداد للموسم المقبل، فيقبلون بأسعار أقل من السعر الرسمي”. التجار يستفيدون من محنة المزارعين ومع بدء عمليات التسويق، بدأ بعض التجار يعرضون شراء القمح من المزارعين بسعر يقارب 250 دولاراً للطن، مستفيدين من حاجة بعض المنتجين للسيولة الفورية. ويرى المزارعون أن هذا الفارق الكبير بين السعر الحكومي والسعر الذي يعرضه التجار يمنح الوسطاء فرصة لتحقيق أرباح عالية عند إعادة توريد المحصول إلى مراكز الحبوب الحكومية. وقال أحد المزارعين في ريف الحسكة، فضل عدم ذكر اسمه، إن بعض التجار يراهنون على شراء المحصول من المزارعين الذين لا يملكون القدرة على استكمال إجراءات التوريد أو الانتظار حتى صرف الفواتير. وأضاف: «التاجر يشتري بسعر زهيد، ويجمع كميات كبيرة، ثم يسلمها لاحقاً إذا سمحت له الظروف بذلك، فيما خسر المزارع جزءاً مهماً من قيمة إنتاجه». تاجر حبوب: الخطر كبير هذا العام، لكن الصورة ليست بهذه البساطة من وجهة نظر بعض تجار الحبوب. وقال تاجر الحبوب محمد السالم، الذي يعمل في الأسواق السورية للجزيرة، إنه لا ينوي شراء القمح هذا الموسم كما فعل في الأعوام السابقة. وأضاف لعنب بلدي أن المشكلة الأساسية هي أن رؤوس أموال التجار مقومة بالدولار، فيما تدفع الجهات الحكومية فواتير القمح بالليرة السورية. وأوضح: “إذا اشتريت المحصول اليوم ودفعت ثمنه بالدولار أو على أساس سعر الدولار الحالي، ثم انتظرت أشهراً حتى يتم صرف الفواتير الحكومية، فقد أجد أن قيمة الليرة انخفضت أكثر، وبالتالي ستنخفض القيمة الحقيقية للمبلغ الذي سأتقاضاه”. وأشار إلى أن التاجر يتحمل أيضا أعباء النقل والتخزين والعمالة خلال فترة الانتظار. وأضاف: “حتى لو كان هناك هامش ربح نظري، فإن استمرار انخفاض الليرة قد يحوله إلى خسارة، كما أن تجميد رأس المال لعدة أشهر يعني فقدان فرصة استخدامه في أنشطة أخرى”. ويرى السالم أن حالة عدم اليقين المرتبطة بسعر الصرف جعلت تجارة الحبوب أكثر خطورة هذا العام مقارنة بالمواسم السابقة. خبير اقتصادي: الخسارة تقع على الفلاح أولا. ويقول الخبير الاقتصادي عبد الكريم يوسف، إن ربط سعر شراء القمح بالليرة السورية يجعل المزارعين أكثر عرضة لتقلبات سعر الصرف، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لحماية القيمة الشرائية للمستحقات المالية. وأوضح لعنب بلدي أن المشكلة لا تكمن فقط في السعر المعلن، بل في الفارق الزمني بين تسليم المحصول وصرف قيمته. وأضاف: “في حال استمرت الليرة بالانخفاض خلال فترة انتظار الفواتير، سيحصل المزارع فعلياً على مبلغ أقل من القيمة التي تم احتساب سعر الطن عليها عند التسليم”. وأشار إلى أن معظم مدخلات الإنتاج الزراعي أصبحت الآن مرتبطة بالدولار، ما يعني أن أي انخفاض في قيمة الليرة ينعكس فوراً على ربحية المزارع. ويرى يوسف أن بعض التجار يستفيدون من حاجة المزارعين للسيولة من خلال شراء المحصول بأسعار منخفضة نسبيا، لكن التجار أنفسهم يواجهون مخاطر مرتبطة بتقلبات أسعار الصرف وتأخر استلام المستحقات. وأضاف: “في نهاية المطاف، عدم استقرار العملة يضر بجميع روابط السوق، لكن تأثيره أكبر على المنتج الزراعي لأنه الحلقة الأضعف والأقل قدرة على نقل المخاطر إلى الآخرين”. استعدادات الحكومة لموسم استثنائي. من جهة أخرى، تؤكد المؤسسة السورية للحبوب جاهزيتها لاستقبال محصول الموسم الحالي، بعد الانتهاء من تجهيز 20 مركزاً موزعة على مختلف مناطق الحسكة. وقال مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب بالحسكة، عبد الحميد داود، في تصريحات سابقة، إن المؤسسة تتوقع استلام ما بين 800 ألف ومليون طن من القمح خلال موسم 2026، فيما قد يصل إجمالي إنتاج إقليم الجزيرة إلى نحو مليون و200 ألف طن. وأوضح أن تأخر هطول الأمطار ونضج المحصول أدى إلى تأجيل بدء عمليات الاستلام، مشيراً إلى أن المراكز أصبحت جاهزة فنياً وتشغيلياً. كما أعلنت المنظمة عن اعتماد منصة إلكترونية تتيح للمزارعين حجز أدوارهم مسبقاً في مراكز الاستلام، بهدف تخفيف الازدحام وتسريع عمليات التسويق. ورغم هذه الاستعدادات، فإن هاجس الأسعار وصرف المستحقات يبقى حاضرا بقوة لدى المزارعين الذين يعتقدون أن نجاح الموسم لا يقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتهم على تحويل هذا الإنتاج إلى عائد مالي يحافظ على قيمة جهد عمل عام كامل. مع استمرار تقلب سعر الصرف، يجد آلاف المزارعين في الحسكة أنفسهم أمام معادلة معقدة: موسم وفير من حيث الإنتاج، لكنه محفوف بالمخاطر اقتصاديًا. بين انتظار الفواتير الحكومية والمبيعات السريعة للتجار، تتنامى المخاوف من أن يتحول أحد أفضل مواسم القمح في السنوات الأخيرة إلى موسم لا يحقق العائد الذي كان المنتجون يأملونه. متعلق ب


