سوريا – تربية بلا ندوب.. بدائل ذكية للعقاب الجسدي

اخبار سوريا16 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – تربية بلا ندوب.. بدائل ذكية للعقاب الجسدي

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 19:16:00

عنب بلدي- علاء شابو: متى قررت التوقف عن الضرب؟ هو سؤال طرحناه على العائلات التي تعيش تحت ضغوط يومية. ولم تكن الإجابات مجرد اعترافات، بل كانت لحظات إدراك غيرت بنية أسرهم. تبدأ القصة مع آلاء (29 عاماً)، أم لطفلين، تجد نفسها في صراع يومي مع مطالبهم الملحة. وتقول إنها تحت ضغط العمل والمنزل تلجأ أحيانا إلى الصراخ، الأمر الذي يتركها فيما بعد في دوامة من الشعور بالذنب والخوف على شخصية طفليها. وهذا الضغط النفسي يشبه حالة محمد (35 عاما) الذي كان يعود من العمل مثقلا بالهموم، وأي حركة في المنزل تتحول إلى شرارة تفقده أعصابه، لكن اللحظة التي هزته كانت عندما بدأ أبناؤه يتجنبون الجلوس معه، وأدرك حينها أنه يفقد مكانته كمصدر للأمان. هذا القطيعة في العلاقة لم تتوقف عند مرحلة الطفولة المبكرة، بل امتدت إلى مرحلة المراهقة مع جودي (43 عاما)، التي واجهت صدمة تزوير ابنتها لنتائج امتحاناتها، لتكتشف أن الضرب لم يكن وسيلة تأديب، بل كان الدافع الذي حطم جسور الثقة وجعل الكذب وسيلة الابنة الوحيدة لحماية نفسها من ردود الفعل العنيفة. أما الحالة الرابعة فهي لأحمد (38 سنة) الذي يعترف صراحة: «كنت أضرب لأنني لم أعرف أي طريقة أخرى»، معتبراً أن الخوف هو السبيل الوحيد للسيطرة. يصادف ابنًا متمردًا (16 عامًا) يستجيب للقسوة بعناد أكبر، مما يجعله يواجه طريقًا مسدودًا في علاقته مع طفله، مدركًا أن القوة الجسدية قد تبني جدارًا من الصمت، لكنها لا تبني الاحترام. تأثير العنف على الأطفال تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في يونيو 2024، إلى أن ما يقرب من 400 مليون طفل دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم يتعرضون للعنف النفسي أو العقاب الجسدي بشكل منتظم. ويترك هذا الواقع آثاراً عميقة يوثقها العلم والمنظمات الدولية عبر مسارين: تراجع التحصيل الدراسي: أثبتت دراسة لمنظمة “أنقذوا الأطفال” أن الخوف المستمر يضعف الذاكرة والقدرة على التركيز، مما يؤدي إلى تراجع التحصيل الدراسي بنسبة تصل إلى 25%. يركز الدماغ تحت الخوف طاقته على “البقاء” بدلاً من استيعاب المعلومات. ​تحطيم الصحة النفسية: تحذر منظمة الصحة العالمية من أن العنف الأسري هو السبب الرئيسي لاهتزاز الثقة بالنفس، حيث يزيد من فرص إصابة الطفل بالقلق والاكتئاب والميول الانعزالية التي قد تصاحبه حتى بعد البلوغ، نتيجة الشعور الدائم بعدم الأمان. “الضرب الخفيف” وعن ما يسمى بـ”الضرب الخفيف”، تؤكد فاطمة الكنغراوي، الأستاذة الجامعية والباحثة في علم الاجتماع، أن العنف يدمر الهيبة والقدوة مهما كان حجمه. ويوضح الأكاديمي السوري أن “المربي الذي يلجأ إلى اليد يفقد سلطته الأخلاقية ويتحول إلى مصدر تهديد، والهيبة الحقيقية تأتي من الاحترام وليس من إثارة الرعب”. وتضيف أن كسر “دوامة العنف الموروثة” يبدأ بالوعي، فالكثير من الآباء يضربون كآلية دفاع لأنهم تعرضوا للضرب في صغرهم، والحل يكمن في إدراك المربي أنه يعاقب “طفل الماضي” بداخله وليس الطفل الذي أمامه الآن. أما الفجوة بين محمد وأحمد مع أبنائهما، فترى أنه يمكن رأبها من خلال الالتزام الذي يبدأ بالاعتذار وتخصيص وقت للحوار، فالاستمرار في المعاملة هو مفتاح استعادة الثقة. التعليم بالنتائج تؤكد الباحثة فاطمة كنجراوي أن القصة لا تتعلق بكسر إرادة الطفل، بل ببناء جسور تجعله يختار السلوك الصحيح عن قناعة. ولتطبيق ذلك على حالة جودي، فإن العلاج يكمن في تحويل الذنب إلى “مسؤولية الإصلاح”. وبدلاً من صب جام غضبها على الاحتيال، من المفترض أن تعوض وقت الدراسة الضائع وتحرمها من ميزات الترفيه، حتى تتعلم أن لكل عمل نتيجة ملموسة. وينطبق هذا المبدأ على تفاصيل الحياة اليومية. الطفل الذي يكسر لعبة أخيه لا يعاقب بالضرب، بل بخصم قيمة إصلاحها من مصروفه. وهنا يتعلم الطفل أن الخطأ له “تكلفة” حقيقية، وليس مجرد ألم جسدي ينتهي بانتهاء الضرب. استراتيجيات للمعلم المتعب لتجنب الانفجارات العصبية. ويقترح غنقراوي أدوات عملية تضبط إيقاع المنزل دون استهلاك طاقة الأهل المنهكين أصلاً من ضغوط الحياة: تنظيم اليوم ضد الفوضى: إدخال روتين ثابت (ساعة محددة للنوم، الأكل) يخفف من نوبات الغضب لدى الأطفال بنسبة 30%، لأنه يمنحهم الشعور بالاستقرار ويقلل من الصدامات العفوية التي تثير المربي المتعب. ​قاعدة التوازن (4-2-1): لضمان استجابة الطفل للأوامر، يجب ملء “خزانه العاطفي” أولاً. مقابل كل كلمة «نقد» أو «توجيه» يحتاج الطفل إلى أربع كلمات تشجيع ولمستين حنونين (عناق أو تربيتة على الكتف). وهذا التوازن يجعل الطفل أكثر ميلاً إلى التعاون طوعاً. ​المشاركة وليس الاهتمام: بدلاً من “اللعب” الذي يسبب ضغطاً على الوالدين، يمكن أن يشارك الطفل في المهام المنزلية البسيطة. فالطفل الذي يساعد في إعداد المائدة يشعر بأهميته، ويصرف طاقته للعمل المفيد بدلاً من الشجار الذي يثير أعصاب الوالدين. الإسعافات الأولية لضبط النفس ينصح الباحث غنجراوي التربويين باتخاذ خطوات استباقية قبل الوقوع في فخ رد الفعل العنيف: قاعدة المسافة: عندما تشعر أن غضبك قد وصل إلى ذروته، اترك الغرفة لمدة خمس دقائق، وتنفس بعمق، واستعيد هدوءك، فالهدف هو “الانضباط” وليس “التفريغ”. المنطقة العازلة: يحتاج الأهل إلى عشر دقائق صمت بعد العودة من العمل وقبل التعامل مع الأطفال، لحمايتهم من ضغوط اليوم وإبعاد ضغوط العمل عنهم. الاعتذار الواعي: إذا حدث خطأ، اعتذر لطفلك: “أنا آسف لأنني صرخت، كنت متعبًا وهذا ليس خطأك”. وهذا الاعتراف يبني “الذكاء العاطفي” ويعلمه أن الكبار أيضا يخطئون ويصححون أخطائهم، مع الحذر من أن تكرار الصراخ بعد الاعتذار يفاقم المشكلة ويفقد الكلمة معناها.

سوريا عاجل

تربية بلا ندوب.. بدائل ذكية للعقاب الجسدي

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#تربية #بلا #ندوب. #بدائل #ذكية #للعقاب #الجسدي

المصدر – عنب بلدي