اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 19:14:00
أكدت مديرية آثار ومتاحف حلب، تسجيل مكتبة الوقف على قائمة التراث لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، والتي تشكل محطة ثقافية وحضارية بارزة تعكس أهميتها التاريخية والعلمية. وقال مدير آثار ومتاحف حلب منير القصقص لمراسل سانا إن هذا التسجيل يأتي في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي السوري وإحياء المؤسسات التاريخية. وهو اعتراف دولي بقيمة هذا التراث، ويفتح المجال لتأمين الدعم اللازم لترميمه وصيانته وفق المعايير الدولية، وإدراجه على خريطة السياحة الثقافية الإسلامية. مكتبة الوقف: تاريخ طويل وكنوز معرفية. تعد مكتبة الوقف بحلب من أقدم المكتبات التراثية في سوريا والمنطقة العربية. نشأت نتيجة وقف الكتب والمخطوطات على المدارس والمساجد والزوايا والمؤسسات العلمية، حيث كان العلماء والقضاة والأعيان يتبرعون بمكتباتهم الخاصة لخدمة طلاب العلم والباحثين. تعود البدايات الأولى إلى القرن السابع الهجري عندما أسس عبد الرحمن شرف الدين بن العجمي مدرسة الشرف التي ضمت المخطوطات الثمينة التي جمعها، لتصبح مع مرور الوقت مركزا علميا يقصده العلماء والطلبة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. تضم المكتبة مجموعات واسعة من المخطوطات العربية والإسلامية النادرة في علوم التفسير والحديث والفقه واللغة العربية وآدابها والتاريخ والفلك والطب والرياضيات، بالإضافة إلى وثائق الوقف والسجلات التاريخية التي تشكل مادة غنية لدراسة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية في حلب على مدى مئات السنين. كما يحتوي على مجموعة نادرة من الأدوات الفلكية واللوحات الفنية التقليدية. التحديات والنهضة: تعرضت المكتبة عبر تاريخها لعدد من النكبات والاضطرابات، قبل أن تنتعش في بداية القرن العشرين على يد المؤرخ والمحدث الحلبي الشيخ محمد راغب الطباخ، وعدد من العلماء والمهتمين بالتراث، الذين عملوا على جمع المخطوطات الموزعة في المدارس والمساجد وخزائن الوقف داخل المدينة، بحسب ما أكده المشرف على عمل مكتبات الوقف في حلب، دكتور محمود المصري. وأضاف أن المكتبة شهدت مرحلة جديدة من التطور مع إعلان حلب عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2006، حيث أعيد تنظيمها وتوسيعها ضمن القاعات الشمالية للجامع الأموي الكبير، إلا أنها تعرضت للقصف عام 2014، ما أدى إلى أضرار كبيرة بالمبنى ومقتنياته، وأدى إلى توقف نشاطها. وساهمت جهود الباحثين والمهتمين بالتراث في إنقاذ جزء مهم من مقتنياته من مخطوطات ووثائق وأدوات فلكية تم نقلها إلى مناطق آمنة. مشروع النهضة الشاملة شهدت مرحلة ما بعد التحرير إطلاق الخطوات العملية لإحياء المكتبة. وفي حزيران/يونيو 2025، عُقدت ورشة عمل في إسطنبول برعاية محافظة حلب، أعقبها مؤتمر دولي في حلب نهاية العام نفسه برعاية وزارة الأوقاف وبمشاركة عدة مؤسسات دولية منها الإيسيسكو، والألكسو، واليونسكو. وكان من أبرز مخرجات هذه الأنشطة الاعتماد الرسمي لمشروع إحياء مكتبة الوقف وملحقاتها المدرسية التاريخية وتحويلها إلى معلم حضاري يضم مراكز علمية وثقافية وبحثية ومتاحف متخصصة. ويركز المشروع الحالي على ترميم المخطوطات التالفة، ورقمنة المجموعات الخطية النادرة، وتطوير أنظمة الحفظ وفق المعايير العالمية، بما يضمن الحفاظ على هذا التراث وإتاحته للباحثين والدارسين. آثار التسجيل على قائمة الإيسيسكو وأوضح القصقص أن تسجيل المكتبة على قائمة الإيسيسكو يسهم في حمايتها والحفاظ عليها، ويعزز مكانة حلب عاصمة للثقافة الإسلامية، ويفتح المجال أمام الخبراء والباحثين للاطلاع على كنوز هذا المرفق التاريخي. كما أنه يمثل اعترافًا دوليًا بقيمة هذا التراث ويساعد في تأمين الدعم اللازم لترميمه وصيانته وفقًا للمعايير الدولية. من جانبه قال الدكتور المصري إن المشروع لا يقتصر على الحفاظ على المبنى أو مقتنياته فقط، بل يتضمن رؤية متكاملة لإعادة تأهيل المكتبة وملحقاتها المدرسية التاريخية وتطويرها كمركز ثقافي وعلمي وبحثي قادر على استعادة دوره في خدمة الباحثين والمهتمين بالتراث العربي والإسلامي. وارتبطت مكتبة الوقف ارتباطاً وثيقاً بالمكانة العلمية التي حظيت بها حلب على مر القرون، حيث ازدهرت فيها المدارس والمساجد، واحتضنت حلقات العلم والتدريس. وشهدت المدينة خلال العصور الزنكية والأيوبية والمملوكية والعثمانية نشاطا فكريا واسعا ساهم في إنتاج آلاف الكتب ونسخ المخطوطات، مما جعلها من أهم مراكز المعرفة في المشرق الإسلامي.



