اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 18:23:00
وأثارت التسجيلات المتداولة، التي يقال إنها من سجن صيدنايا قبل سقوط نظام الأسد، جدلاً تجاوز مضمونها إلى طريقة ظهورها علناً. وتم نشر التسجيلات اليوم الثلاثاء 28 أبريل عبر حساب فيسبوك، وبعد نحو ثلاث ساعات فقط من نشرها قام صاحب الحساب بحذفها. وبدلا من أن تمثل هذه التسجيلات خطوة نحو كشف الانتهاكات، فإنها طرحت عملية المساءلة أمام تحديات تتعلق بسلامة الأدلة الرقمية وإمكانية إقرارها قضائيا. وهناك مخاوف من أن يتحول هذا النوع من النشر إلى ثغرة قانونية يستفيد منها المتهمون، مما قد يضعف فرص تحقيق العدالة ويزيد من معاناة الضحايا وذويهم. عرقلة مسار العدالة ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن تداول هذه التسجيلات يقع ضمن منطقة معقدة تتقاطع فيها ثلاثة أطر، تتمثل في القانون الجنائي الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقانون الأدلة الرقمية. عبد الغني، قال لعنب بلدي، إن التداول غير المنضبط لهذه المواد يدخل في فراغ تنظيمي واضح، إذ لا توجد حاليًا سلطة مركزية معترف بها دوليًا لها صلاحية التصرف الحصرية بها، مشددًا على أن الشخص الذي يحتفظ بنسخة من هذه المواد يواجه مشاكل قانونية متعددة المستويات. وأوضح أن إبقاء الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية خارج سيطرة الجهات المختصة قد يشكل عرقلة لمسار العدالة، إذا ثبت أن ذلك كان مقصوداً أو أدى إلى إتلاف جزء من سجل الأدلة. تنص المادة 70 (1) (ج) من نظام روما الأساسي على ما يلي: تختص المحكمة بالجرائم التالية ضد إقامة العدل عندما ترتكب عمدا: (ج) تدمير الأدلة أو التدخل فيها أو التلاعب بها. سلسلة حراسة الأدلة المبدأ الأساسي في القانون الدولي هو أن قيمة الأدلة لا تقتصر على محتواها، بل تشمل إمكانية التحقق منها وطريقة حيازتها. وبحسب عبد الغني، فإن “سلسلة العهدة” هي العمود الفقري لأي دليل رقمي، وتعني التوثيق المتسلسل لكل كيان أو شخص تنتقل إليه المادة من لحظة التقاطها حتى عرضها على المحكمة. وأوضح أنه إذا قام أحد بتسريب القرص الصلب، أو احتفظ بنسخة لنفسه وقام بنشرها، فهذا يكسر هذه السلسلة، إذ لا يوجد مستند يثبت متى تم أخذ التسجيلات، ولا أي ضمان بعدم تحريرها أو تزويرها. من جانبه، قال الخبير في القانون الدولي، المعتصم كيلاني، في حديث إلى عنب بلدي، إن قبول هذه التسجيلات كدليل قانوني مشروط بتوافر العناصر الأساسية، وأهمها إثبات صحة التسجيل وعدم التلاعب به. وأوضح الكيلاني أن “سلسلة العهدة” عنصر أساسي لضمان المصداقية، وفي حالة تسرب المواد عبر الحسابات الشخصية، غالبا ما تكون هذه السلسلة مفقودة، مما يضعف الثقة في سلامة التسجيل حتى لو بدا حقيقيا. تنص المادة 69 (4) من نظام روما الأساسي على ما يلي: يجوز للمحكمة أن تحدد ما إذا كانت الأدلة مقبولة أو ذات صلة، مع الأخذ في الاعتبار، من بين أمور أخرى، القيمة الإثباتية للأدلة وأي ضرر قد يسببه هذا الدليل لإجراء محاكمة عادلة أو للتقييم العادل لشهادة الشاهد. النشر يفتح جراح العائلات. وأكد الخبير القانوني المعتصم الكيلاني أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على البعد الجنائي، بل تمتد إلى حقوق أهالي الضحايا واعتباراتهم الإنسانية، معتبراً أن نشر هذه المواد دون مراعاة المشاعر قد يعتبر شكلاً من أشكال إعادة الإيذاء. وقال الكيلاني إن من يقوم بتسريب هذه المواد أو الاحتفاظ بها قد يواجه المسؤولية المدنية إذا أدى النشر إلى ضرر مباشر للعائلات، مثل تعريضهم لصدمات نفسية متجددة أو انتهاك خصوصية أحبائهم. وفي السياق ذاته، أشار مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إلى أنه لا يوجد نص دولي يمنع النشر بشكل مطلق، حيث أن الحق في الوصول إلى المعلومات محمي بموجب المادة 19 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لكن القيود تشمل حماية حقوق الآخرين. تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: 2. لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون أي اعتبار للحدود…. 3. وتترتب على ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وبناء على ذلك، قد يخضع لبعض القيود، بشرط أن تكون محددة بموجب القانون وتكون ضرورية: (أ) احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم. (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وحذر عبد الغني من أن نشر محتوى صادم بهذه الطريقة دون التحقق الكامل منه ينطوي على مخاطر مباشرة على حقوق الإنسان. وإذا ثبت لاحقاً أن المواد مزورة، فإن ذلك سيلحق ضرراً جسيماً بمصداقية القضية برمتها، وقد يستخدمها المتهم للتشكيك في جميع الأدلة الأخرى. وختم الكيلاني حديثه بالقول إن النشر العشوائي قد يؤدي إلى خسارة جزء من قيمة هذه المواد كأدلة قانونية، مفضلا التعامل معها بطريقة مزدوجة تجمع بين التوثيق القانوني المهني وتسليم النسخ الأصلية إلى جهات التحقيق المختصة للتأكد من قيمتها أمام القضاء. سرقة الوثائق في 19 كانون الأول 2024، كشفت “رابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا” عن سرقة وثائق وأجهزة حاسوبية من سجن صيدنايا بعد سقوط نظام الأسد. وقالت الرابطة في تقرير لها إنها تمكنت من التعرف على بعض الأشخاص المتورطين في سرقة أجهزة كمبيوتر من سجن صيدنايا، من خلال شهادات متقاطعة من سكان محليين وأهالي المختفين، وتوثيق أعضاء الجمعية الذين كانوا داخل السجن يوم 8 كانون الأول/ديسمبر، أي بعد ساعات قليلة من سقوط الأسد. وبحسب شهود عيان، تسللت مجموعة من “الشبيحة” واللصوص المرتبطين بالنظام المخلوع إلى سجن صيدنايا مع بدء توافد الأهالي، وسرقوا أجهزة كمبيوتر من غرفة التحكم وبعض الملفات من مكتب أمن السجن. وبعد ساعات من سقوط النظام، انتشرت مقاطع فيديو من داخل سجن صيدنايا تظهر مقاتلين ومدنيين يتجولون بين رفوف الوثائق والتقارير التي أنهت حياة عشرات الآلاف من السوريين، أو أدت إلى اعتقالهم ومعاملتهم بشكل غير إنساني، كما وثقت أسماء المسؤولين عن ذلك. وأدت وثائق ملقاة على الأرض، وأخرى أخذها أشخاص، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، قد يكونون من أعضاء النظام السابق، إلى فقدان أو إتلاف وثائق وتقارير أمنية، ولم يعرف حجم الخسارة حتى الآن. واستمرت حالة الفشل في ضبط دخول الأشخاص إلى مراكز الاحتجاز والعبث بمحتوياتها نحو أربعة أيام، حتى أغلقت “العمليات العسكرية” مراكز الاحتجاز هذه، وأنهت فرق البحث والإنقاذ بقيادة “الدفاع المدني السوري”، عمليات البحث عن السجون أو الغرف المخفية بداخلها، وهو ما حدث في سجن “صيدنايا”. متعلق ب



