اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 14:43:00
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، اليوم الجمعة 27 آذار/مارس، تقريراً يوثق “أعمال العنف الوحشية” التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، والتي قُتل فيها أكثر من 1700 شخص، بينهم مدنيون ومقاتلون، إضافة إلى نزوح نحو 200 ألف شخص من منازلهم. وقالت اللجنة في تقريرها إن أعمال العنف التي اندلعت منتصف يوليو/تموز 2025 تطورت عبر ثلاث موجات متتالية. وتضمنت هذه الموجات، بحسب التقرير، انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الحكومة السورية إلى جانب مقاتلي العشائر، وهجمات انتقامية نفذتها مجموعات مسلحة درزية، أدت إلى تقسيم المحافظة وتدمير واسع النطاق للقرى ذات الأغلبية الدرزية والبدوية. واستند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة جمعتها اللجنة من ناجين وشهود، بالإضافة إلى زيارات ميدانية للمناطق الأكثر تضرراً، بعد أن منحت الحكومة السورية أعضاء اللجنة الإذن بالدخول إلى مواقع الأحداث. موجات العنف الثلاث: أفادت اللجنة أن الموجة الأولى (من 14 إلى 16 تموز/يوليو) شهدت انتهاكات واسعة ارتكبتها “القوات الحكومية برفقة مقاتلي العشائر”، استهدفت المدنيين الدروز في غرب المحافظة ومدينة السويداء. ووثقت اللجنة حالات إعدام وتعذيب وعنف جنسي واعتقال تعسفي ونهب للممتلكات، حيث تم فصل رجال دروز عن نسائهم وأطفالهم قبل إعدامهم، فيما قُتل آخرون بالرصاص في الشوارع أو داخل منازلهم مع أفراد أسرهم. وبحسب التقرير، فإن الموجة الثانية بدأت في 17 يوليو/تموز، عقب انسحاب القوات الحكومية إثر غارات جوية إسرائيلية استهدفت السويداء ودمشق. وهاجمت “الجماعات الدرزية المسلحة” المدنيين البدو في هذه المرحلة، وارتكبت انتهاكات جسيمة شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والتهجير القسري، ما أدى إلى طرد المجتمع البدوي بشكل شبه كامل من المناطق الخاضعة لسيطرة تلك الجماعات، بحسب تقرير اللجنة. أما الموجة الثالثة والأكثر تدميراً (من أواخر 17 إلى 19 يوليو/تموز) فقد أطلقتها المجموعات القبلية التي تم حشدها لشن هجمات انتقامية استهدفت المدنيين الدروز مرة أخرى. وتم خلالها حرق ونهب جميع المنازل والمتاجر ودور العبادة في نحو 35 قرية ذات أغلبية درزية أو مختلطة، بالإضافة إلى عمليات قتل وخطف. وأشارت اللجنة إلى أن بعض أفراد القوات الحكومية خلعوا زيهم العسكري وانضموا إلى تلك الهجمات. إحصائيات الضحايا والنزوح الجماعي. وأحصت اللجنة مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص خلال مجمل الأحداث، موزعين على النحو التالي: من الطائفة الدرزية: 1190 رجلاً، 99 امرأة، 22 فتى، 31 فتاة. من المجتمع البدوي: 53 رجلاً، 9 نساء، 5 فتيان، 3 فتيات. وأكدت اللجنة أن معظم القتلى هم من المدنيين أو من غير المشاركين في الأعمال القتالية، في حين قتل 225 شخصا على يد موظفين حكوميين، سقط الكثير منهم في غارات جوية إسرائيلية. وأدت الأحداث إلى نزوح نحو 200 ألف شخص، لا يزال 155 ألفاً منهم، معظمهم من القرى الدرزية المحروقة، غير قادرين على العودة، بحسب وصف التقرير. ولا يزال جميع أفراد المجتمع البدوي تقريباً نازحين قسراً، ويعيشون في ملاجئ غير ملائمة بعد مرور ثمانية أشهر. مصير المفقودين. وأشار التقرير إلى أنه تم العثور على معظم المختطفين وإطلاق سراحهم، إلا أن نحو 100 درزي و120 بدوي و30 موظفاً حكومياً ما زالوا في عداد المفقودين، بالإضافة إلى متطوع في الدفاع المدني السوري فقد خلال عمليات الإخلاء. ولاحظت اللجنة أن أعمال العنف استهدفت الرجال والفتيان على وجه الخصوص، وأن المجتمعات الدرزية والبدو أبلغت عن تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. ولم يتم التأكد إلا من عدد محدود من الحالات، ولا يزال التحقيق جاريا لتحديد الحجم الكامل لهذه الجرائم، بحسب اللجنة. مخاوف من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو، إن “حجم ووحشية أعمال العنف الموثقة في السويداء مقلقة للغاية”، داعياً إلى “توسيع الجهود لمحاسبة جميع مرتكبيها، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم”. ورأت اللجنة أن الانتهاكات التي يرتكبها أفراد القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، في حين أن الهجمات واسعة النطاق والمنهجية ضد السكان المدنيين قد تستوفي، بعد إجراء مزيد من التحقيقات، معايير الجرائم ضد الإنسانية. بدورها، قالت المفوضة فيونوالا ني أولين: “إن الأحداث تثير مخاوف جدية من أن الهجمات كانت جزءاً من هجوم واسع النطاق وممنهج ضد السكان المدنيين في السويداء من قبل مجموعة فرعية من قادة القوات الحكومية”، داعية الحكومة إلى “اتخاذ إجراءات للتحقيق في هذه الأحداث باعتبارها جرائم ضد الإنسانية”. مسؤوليات مفوضة الحكومة والمجموعات المسلحة، منية عمار، أكدت أن “الدولة هي المسؤولة في نهاية المطاف عن ضمان احترام حقوق جميع المتواجدين على الأراضي السورية”، لكن “الجماعات الدرزية المسلحة عليها أيضاً التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني بمحاسبة أعضائها”. وأضاف المنيا: “ندعو جميع الأطراف إلى مضاعفة الجهود للوفاء بالتزاماتهم القانونية وحماية المدنيين وحل الأزمة في السويداء حتى يتمكن جميع المدنيين من العودة إلى منازلهم وإعادة بناء مجتمعاتهم”. – التحريض الطائفي والتدخلات الخارجية. وأشار التقرير إلى أن أعمال العنف رافقها “تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف”، والانتشار الواسع للمعلومات المضللة ومقاطع الفيديو الملفقة، بما في ذلك الادعاءات الكاذبة بإيذاء الأجنة والرضع، مما أدى إلى تعميق عدم الثقة وعرقلة المصالحة. كما أشارت اللجنة إلى أن “التدخل العسكري الإسرائيلي، والجهود السابقة الرامية إلى عرقلة عمل الحكومة وزرع الفتنة، ساهم في زعزعة الاستقرار وتأجيج اتهامات الخيانة والتحريض الإلكتروني”. توصيات اللجنة: ودعت لجنة التحقيق في ختام تقريرها إلى: تكثيف الجهود لضمان المساءلة الشاملة لجميع مرتكبي الجرائم. تقديم ضمانات ملموسة لمنع تكرار الأحداث. تعزيز الجهود لبناء الثقة والمصالحة بين المجتمعات. اتخاذ تدابير متوافقة مع حقوق الإنسان لمكافحة التحريض وخطاب الكراهية. ويقدم المجتمع الدولي دعماً متعدد المستويات للحكومة لتنفيذ التوصيات. – مطالبة الأطراف الخارجية، بما فيها إسرائيل، بوقف الأعمال التي تؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار. ما هي لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا؟ تأسست لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، والتي تضم المفوضين باولو سيرجيو بينهيرو وفيونوالا ني أولين ومونيا عمار، في 22 أغسطس 2011 من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بموجب القرار S-17/1. وتتمثل ولاية اللجنة في التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ آذار/مارس 2011 في الجمهورية العربية السورية. كما كلف مجلس حقوق الإنسان اللجنة بتحديد الوقائع والظروف التي قد ترقى إلى مستوى هذه الانتهاكات والجرائم المرتكبة، وحيثما أمكن، تحديد المسؤولين عنها لضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات، بما في ذلك تلك التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية. وقام مجلس حقوق الإنسان بتمديد ولاية اللجنة مرارا وتكرارا منذ ذلك الحين، وكان آخرها حتى 31 مارس/آذار 2026.


