اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 11:25:00
منذ سقوط النظام، شهدت دوائر ومؤسسات الدولة في مدينة اللاذقية، سلسلة قرارات الفصل والاستبعاد التي طالت الموظفين في مختلف القطاعات، في ظل حالة من الجدل والقلق لدى العاملين في القطاع العام حول معايير وأسباب هذه القرارات. ومع تزايد هذه الإجراءات خلال الأشهر الماضية، أصبحت مسألة الفصل من العمل من أبرز القضايا التي تشغل بال الموظفين في المؤسسات الحكومية، خاصة في القطاعات الخدمية الحساسة، مثل القطاع الصحي. وحصلت عنب بلدي على بيان صادر عن مديرية الصحة في اللاذقية، نشر، في 4 آذار، تضمن قرارًا بفصل 113 طبيبًا من ملاك المديرية، موزعين على مختلف التخصصات والمجالات الطبية ضمن القطاع الصحي في المحافظة. وبحسب البيان الذي اطلعت عليه عنب بلدي، فإن قرار الفصل شمل الأطباء العاملين في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لمديرية الصحة، ما يثير تساؤلات حول تداعيات القرار على واقع الخدمات الصحية في محافظة تعاني أصلاً من نقص الكوادر الطبية نتيجة سنوات الحرب وهجرة الأطباء والعاملين الصحيين بشكل كبير. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد مؤسسات الدولة في اللاذقية موجة من التغييرات الإدارية وإجراءات الفصل المتتالية، طالت الموظفين في مختلف القطاعات، وسط غياب توضيحات رسمية مفصلة حول المعايير المعتمدة في هذه القرارات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفياتهم وتأثيرهم على سير العمل في المؤسسات العامة. الطرد المفاجئ للأطباء. لم يتوقع طبيب الأسنان صبحي دعبول أن يسمع خبر فصله من العمل بهذه الطريقة. وقال لعنب بلدي إنه علم بقرار فصله من خلال رسالة وصلته عبر الواتساب من أحد أصدقائه، أبلغته فيها بوجود اسمه في قائمة الأطباء المفصولين. ويعمل دعبول منذ نحو عام ونصف كطبيب أسنان في مديرية صحة اللاذقية ضمن ناحية زغرين، قبل أن يفاجأ بإدراج اسمه في قرار فصل 113 طبيباً من ملاك المديرية. وأضاف أنه تلقى الخبر بشكل مفاجئ، دون أي إشعار رسمي مسبق أو إخطار من الجهة التي يعمل بها، ما دفعه لمحاولة التأكد من دقة المعلومات بعد تداول قائمة الأسماء بين الأطباء والعاملين في القطاع الصحي. وقال طبيب أسنان في مديرية صحة اللاذقية، فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب شخصية، إنه تم إبلاغه بقرار فصله أثناء تواجده في العمل وأداء مهامه بشكل طبيعي. وأوضح الطبيب أن الأطباء العاملين بموجب عقود في المديرية اعتادوا على تجديد عقودهم سنويا في نهاية كل عام، حيث ينتظرون عادة حوالي شهرين حتى تصدر وزارة الصحة العقود الجديدة ليتم توقيعها رسميا. وخلال هذه الفترة، بحسب الطبيب، يواصل الأطباء عملهم الطبيعي في المستشفيات والمراكز الصحية تفادياً لنقص الكوادر أو الفشل في تقديم الخدمات الطبية، علماً أن العقد يكون بين الطرف الأول وهو الطبيب، والطرف الثاني مديرية الصحة. وأضاف أن ما حدث هذا العام كان مختلفا. وبدلاً من إصدار عقود جديدة للتوقيع، صدر قرار بفصل الأطباء، الأمر الذي شكل صدمة لعدد منهم الذين كانوا ينتظرون تجديد عقودهم ومواصلة عملهم في المديرية. وعلمت عنب بلدي أن مديرية صحة اللاذقية فتحت باب تقديم الاعتراضات على قرار الفصل، على أن يتم تقديم الطلبات إلى وزارة الصحة للنظر فيها. وبحسب ما رأت عنب بلدي، فقد أفسحت المديرية المجال للأطباء المشمولين بالقرار لتقديم اعتراضاتهم. من جانبها، قالت طبيبة الأسنان جيما صقور، إنها تقدمت باعتراض على قرار فصلها عبر مديرية الصحة، موضحة أن المديرية وعدت الأطباء بأنهم سينقلون شكاواهم واعتراضاتهم إلى وزارة الصحة للنظر فيها وإعادة تقييم القرار. الفصل الوظيفي بين التراخي والحاجة. وفي رده على القرار، قال مدير صحة اللاذقية، خليل آغا، لعنب بلدي، إن قرار الفصل يأتي في سياق معالجة ما وصفه بـ”التراخي الوظيفي” في بعض الأقسام، وخاصة بين أطباء الأسنان. وأوضح آغا أن عدداً كبيراً من أطباء الأسنان كانوا يعملون بشكل أساسي بموجب عقود مخصصة لخدمة المناطق الريفية، لكنهم استمروا في العمل لأسباب مختلفة، منها ما وصفها بالوساطة والمحسوبية، رغم عدم وجود حاجة فعلية لهم في بعض المراكز الصحية. وأضاف أن بعض المراكز الصحية تضم خمسة أطباء أسنان، رغم أن طبيباً واحداً قد يكفي لتغطية العمل، مشيراً إلى أن المديرية تعمل على إعادة توزيع الأطباء المتبقين على المراكز النشطة بما يتناسب مع حجم الخدمات المقدمة. وذكر الآغا أن معظم الأطباء كانوا يعملون بعقود سنوية منتهية الصلاحية، وهو ما يسمح قانونًا بعدم تجديد العقد إذا لم تكن هناك حاجة لذلك. وأوضح أن القرار جاء أيضًا في إطار جهود وزارة التنمية الإدارية لتقليل أعداد المتعاقدين. وأشار إلى أن المديرية تدرك صعوبة القرار ولا تريد اتخاذه، لكنها مضطرة إلى ذلك نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد المقاولين، لافتا في الوقت نفسه إلى أن المديرية تعمل بالتوازي على إبرام عقود جديدة في حالات الحاجة الماسة، خاصة في تخصصات الممرضين والفنيين وبعض الأطباء، لسد النقص في مجالات محددة. كما أوضح أن المديرية راعت تقييمات إدارة الموظفين ومدى حاجة كل طبيب في موقع عمله قبل إنهاء العقود، مضيفاً أنه من الممكن أن تكون هناك أخطاء في بعض التقييمات أو حالات المحسوبية، ولهذا السبب تم فتح الباب لدراسة الاعتراضات بعناية، بهدف الوصول إلى قرار عادل لكل حالة. وكانت مديرية صحة اللاذقية، أعلنت، في 28 شباط/فبراير الماضي، عبر بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، أنها تعمل على معالجة أوضاع العمال المفصولين من وظائفهم خلال السنوات السابقة بسبب مشاركتهم في الحراك الثوري في عهد النظام السابق. وذكرت المديرية في بيانها أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة النظر في ملفات المفصولين وإيجاد آليات لتحقيق العدالة لهم وإعادتهم للعمل ضمن المؤسسات الصحية، الأمر الذي فتح حينها باب النقاش حول آليات تنظيم الكوادر الطبية وإعادة ترتيبهم ضمن القطاع الصحي في المحافظة. متعلق ب



