اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 19:34:00
يواجه المزارعون في مختلف مناطق سوريا أزمة معيشية خانقة تهدد استمرارهم في العمل الزراعي، في وقت تتضاعف فيه تكاليف إنتاج البذور والأسمدة والأدوية والمحروقات وأجور العمال، فيما تتراجع أسعار المحاصيل في أسواق الجملة إلى مستويات لا تغطي جزءاً بسيطاً من النفقات. وتكشف شهادات المزارعين لعنب بلدي تفاصيل أزمة يومية تبدأ في الميدان ولا تنتهي عند باب السوق، وسط غياب شبه كامل للسيطرة على أسواق الأدوية والمواد التموينية، وإغلاق شبه كامل لمنافذ التصدير، لتتحول الزراعة من مصدر رزق إلى بوابة للديون والخسارة. الأدوية والمبيدات.. ارتفاع الأسعار وعدم فاعليتها. المزارع محمود العجوة، من مدينة دوما بريف دمشق، قال لعنب بلدي إن أكبر مشكلة يواجهها هي أسعار الأسمدة والأدوية غير المرخصة والمهربة من الأردن أو تركيا، والتي وصفها بأنها باهظة الثمن وضعيفة جدًا من حيث الفعالية، ولا تحمل أي ضمانات، لكنه مجبر على شرائها لعدم قدرته على تحمل تكاليف المواد المختومة والمصدقة من وزارة الزراعة، مثل المنتجات التنموية. وأوضح أنه كان يخطط لرش محصوله من البطيخ الأحمر من صنف “كاريزما” الممتد على مساحة 35 دونما، بشكل وقائي لمكافحة “لفحة اللثة”، لكنه لجأ إلى مواد أردنية يمكن أن يبيعها له التاجر بالأجل، في ظل عدم قدرته على شراء المواد العادية. وانتقد محمود فوضى الأسعار في الصيدليات الزراعية، موضحًا أنه قد يوجد دواء واحد في صيدلية بـ24 دولارًا وفي أخرى بـ15 دولارًا، في ظل غياب الرقابة التام على هذه الصيدليات. وفي القنيطرة كشف المزارع ياسر السيد بعدا آخر للأزمة يتعلق بنوعية المبيدات المتوفرة. وأوضح لعنب بلدي أنه قام برش محصول الخيار لمكافحة حشرات “المن” و”التربس”، لكن المبيدات لم تعطي أي نتائج، كما أنها لم تؤثر على الحشرة أو تقتلها، واصفًا إياها بالأدوية الفاسدة. الإمدادات بالدولار والمبيعات بالجنيه. وقال المزارع محمود العجوة، إن غياب خطوط تصدير وروزنامة زراعية واضحة يزيد من تفاقم الأزمة، موضحاً أن أسواق الخليج والعراق والسعودية شبه مغلقة أمام المنتجات السورية، فيما تباع المحاصيل بالليرة السورية، فيما ترتبط كل تكاليف الإنتاج بالدولار بدءاً من الأدوية والأسمدة، وصولاً إلى السلفة التي يحصل عليها من تاجر سوق “الحال”. وأضاف أن التاجر ليس أكثر من وسيط يتقاضى عمولة عن كل شحنة يبيعها، لكنه يحرص على إرضاء تاجر الجملة وتاجر الشحن وتاجر «البسطة»، فيما يأتي الفلاح وتعبه في ذيل قائمة اهتماماته، على حد تعبيره. وروى موقفاً يتكرر له باستمرار، حيث طلب من التاجر مبالغ مالية لدفع أجور العمال أو دفع فاتورة الكهرباء، وما إن أدرك التاجر حاجته الماسة إلى المال، قام بتخفيض سعر المحصول ليبيعه سريعاً ويجمع ثمنه بالعملة الصعبة. وفي حماة، قال المزارع محمد المصري، لعنب بلدي، إن المشكلة تبدأ مع ارتفاع تكلفة الإنتاج المرتبطة بموردي البذور والأدوية والأسمدة، ثم تمتد إلى سمسار سوق “الهيل” وبائع التجزئة، واصفًا هذا المسار بدورة استغلال متكاملة تتم على حساب المنتج الزراعي. وأضاف باختصار: «الجميع يحقق ربحًا معلومًا ومضمونًا، إلا المزارع فهو وحده يبقى عرضة للربح والخسارة». التكاليف والعوائد.. معادلة خاسرة. وأوضح المزارع محمود الآليات التي يعمل بها، ضارباً مثالاً بمتوسط تكلفة زراعة الدونم الواحد من البطيخ، تشمل إيجار بئر ومياه وأرض وسماد وزراعة وعمالة وبذور هجينة ودواء للتعقيم، حيث تبلغ نحو 750 دولاراً (ما يعادل نحو 100,125 ليرة سورية جديدة). في المقابل، ينتج الدونم الواحد حوالي سبعة أطنان من البطيخ، منها ستة أطنان صافية فقط تصل إلى فاتورة السوق. وباع الكيلوغرام الواحد بـ 7.5 ليرة سورية جديدة (0.056 دولار)، أي أن مجموع ما حصل عليه مقابل ستة أطنان هو 45 ألف ليرة سورية جديدة (نحو 337 دولاراً)، مستنتجاً أنه يخسر في الدونم الواحد أكثر من 400 دولار (نحو 337 دولاراً). 53.400 ليرة جديدة). وأكد أن تأثير الزيادة في المحروقات كبير جداً، خاصة فيما يتعلق بالنقل ورسوم الحرث ونقل البضائع. وفي القنيطرة، أوضح المزارع ياسر السيد ارتفاع تكاليف الإنتاج أيضاً، موضحاً أن كيس السماد المتوازن زنة 25 كيلوغراماً وصل إلى 10 آلاف ليرة سورية جديدة (نحو 75 دولاراً)، وساعة الكهرباء 17 ليرة جديدة (0.13 دولار)، وأجر العامل 120 ليرة جديدة في الساعة (0.9 دولار)، فيما بلغت أجرة جرار رش بخزان 1000 لتر نحو 3000 ليرة جديدة. لكل رذاذ (22.5 دولار). وأكد أنه لا يوجد أحد متضرر سوى المزارع، أما التاجر فلا يتأثر، لأنه يحصل على 8% على كل كيلوغرام يباع. ووصف المزارع ياسر السيد الوضع الزراعي بـ”السيئ”، مستشهدا على سبيل المثال بأسعار الخيار التي وصلت إلى 15 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام الواحد (0.11 دولار) في سوق الزبلطاني بدمشق. وقارن المزارع هذا السعر المنخفض بتكاليف تشغيله، موضحًا أنه يدفع إيجار سيارة النقل 6 آلاف ليرة سورية جديدة (نحو 45 دولارًا)، إضافة إلى ورشة الحصاد التي تدفع 120 ليرة سورية جديدة في الساعة (0.9 دولار)، ناهيك عن الأسمدة والأدوية، ليخلص إلى أن أجور العمال تفوق دخل المزارع. وكشف أنه اقترح على زملائه المزارعين التوقف عن الزراعة هذا العام والذهاب للعمل كعامل مياومة، معتبرا أن ذلك أفضل من الاستمرار في الزراعة. وقال إنه رغم اهتمامه بزراعة الخضار، إلا أنه لم يعد لديه رغبة في النزول إلى الأرض هذا العام، فقط بسبب ارتفاع الأسعار والأجور في المزارع. وأضاف أن عمله بالأجل بالكامل، بما في ذلك الصيدلية الزراعية ومستلزماتها، مؤكداً أن الأسعار الحالية لا تتوافق مع المزارع بأي حال من الأحوال. – مطالب بتيسير الصادرات ودعمها. ويرى المزارعون أن معالجة الأزمة الزراعية تتطلب خطوات تتعلق بفتح أسواق التصدير بشكل أكبر، وتقديم الدعم المباشر للمزارع، وتعزيز السيطرة على الأسواق والإمدادات الزراعية. ولخص المزارع محمود العجوة أبرز أسباب الأزمة من وجهة نظره، معتبرا أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين يأتي في مقدمة التحديات، يليها التوسع الكبير في الزراعة دون خطة زراعية واضحة، إضافة إلى محدودية أسواق التصدير، باستثناء بعض دول الخليج، مع غياب السوق السعودية. وأكد أن تحسن وضع المنتج السوري مرتبط بقدرته على الوصول إلى أسواق مثل العراق والسعودية. بدوره، يرى المزارع ياسر السيد أن الحلول تكمن في الدولة، وأولها فتح باب التصدير إلى دول الجوار بسلاسة ودون عوائق، معتبرًا أن ذلك من شأنه تحسين الأسعار، ومتساءلًا عن قدرة السوق المحلية وحدها على استيعاب حجم الإنتاج الزراعي السوري. واقترح ياسر دعم المزارع وتشجيعه على مواصلة الزراعة، من خلال فتح فروع في مديريات الزراعة تمنحه قروضا ميسرة للحصول على الأسمدة والأدوية الزراعية. كما دعا محمود الجهات المعنية من حكومة ونقابات ووزارتي الزراعة والاقتصاد ووزارة النقل وهيئة المعابر إلى تشكيل لجنة طوارئ تضم المزارعين المتضررين، لعقد اجتماعات دورية لنقل واقع المزارعين ووضع خطة زراعية واضحة، إضافة إلى مكافحة تهريب الأدوية والأسمدة ومصادرتها ومحاسبة من يدخلها ويروج لها، والعمل على فتح أسواق تصدير جديدة. معوقات التسويق والتصدير لا تقتصر أزمة تسويق المنتجات الزراعية السورية على انخفاض أسعارها في السوق المحلية، بل تمتد إلى معوقات كبيرة أمام التصدير إلى الأسواق الخارجية، وخاصة الأسواق الخليجية. ورغم عدم وجود قرار رسمي بمنع التصدير، إلا أن المصدرين وسائقي الشحن يواجهون عقبات لوجستية وإجرائية تعيق تدفق البضائع. وقال المزارع مظلوم عين حور، في تقرير سابق لعنب بلدي، إن تحسن حركة النقل بعد التحرير قلص زمن الوصول إلى سوق “الهيل” من عشر ساعات إلى ساعة ونصف، لكن ذلك لم يعالج جوهر المشكلة، إذ كان الإنتاج هذا الموسم أقل من المتوقع بسبب الظروف المناخية، ويبقى المزارع دون ضمانات لتعويض خسائره من الصقيع والبرد. من جهته، قال الخبير الاقتصادي الزراعي عبد الرزاق حبزة، لعنب بلدي، غياب أدوات تسويقية فعالة، واصفًا الفلاح بأنه يدفع تكاليف النقل والتغليف ولا يحصل على ثمار عمله. ودعا إلى إنشاء أسواق فرعية “هال” قريبة من مناطق الإنتاج، وتفعيل مراكز التدخل الحكومي للتجميع والتسويق، إضافة إلى الاستثمار في السكك الحديدية لتخفيف العبء. أما على مستوى التصدير، كشف سائق الشحن جمال القاضي لعنب بلدي، أن إجراءات التفتيش الصارمة على الحدود الأردنية، الإلكترونية واليدوية، تدمر شحنات الخضار والفواكه سريعة التلف، رغم تحسن محدود يتمثل في حصول مئات السائقين مؤخرًا على تأشيرات سعودية. في المقابل، تؤكد وزارة الزراعة تنسيقها مع الجهات المعنية لتسهيل التسويق، وتوضح هيئة دعم الصادرات أن دورها يشمل تسهيل الإجراءات، وإعداد الدراسات، وبناء العلاقات الاقتصادية الخارجية، لكن العاملين في القطاع يرون أن هذه الجهود لا تزال دون مستوى توقعاتهم، مما يترك المنتج الزراعي السوري عالقاً بين تكاليف الإنتاج غير القادرة على تغطية نفسها محلياً، ومنافذ التصدير تختنق بعوائق لوجستية وإجرائية. ويأمل المزارعون أن تتحقق مطالبهم قبل أن تؤدي الخسائر المستمرة إلى عزوف المزيد منهم عن الزراعة، في ظل معادلة يرون فيها أن المزارع هو المتضرر الأكبر. متعلق ب



