اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-22 14:21:00
وشهدت محافظة الحسكة، خلال الساعات الأخيرة، تطورات ميدانية وأمنية سريعة، تمثلت باحتجاجات شهدتها مدينة رأس العين على خلفية زيارة محافظ الحسكة نور الدين أحمد، سبقتها ساعات حالة استنفار أعلنتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) داخل مدينة الحسكة، وسط تصاعد التصريحات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتشهد المحافظة مرحلة انتقالية مرتبطة بإعادة ترتيب مؤسسات الدولة وتنفيذ تفاهمات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقال مراسل عنب بلدي في الحسكة، الأربعاء 22 تموز، إن محتجين في مدينة رأس العين طالبوا محافظ الحسكة بمغادرة المدينة، خلال زيارته لها للمشاركة في افتتاح محطة مياه علوك. وأوضح المراسل أن المتظاهرين اعترضوا موكب المحافظ ورشقوا الآليات بالحجارة، فيما حاولت قوى الأمن الداخلي في المدينة السيطرة على الاحتجاجات واحتواء الوضع. ووصل موكب المحافظ إلى رأس العين بهدف المشاركة في افتتاح محطة مياه علوك، التي تعد من أبرز مصادر إمداد مدينة الحسكة وريفها بالمياه، وشهدت خلال السنوات الماضية توقفات متكررة أثرت على وصول المياه إلى مئات الآلاف من السكان. وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء مشحونة تعيشها المحافظة، تتعلق بقضايا الإدارة المحلية والخدمات ومستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية. استنفار في الحسكة وسبقت احتجاجات رأس العين ساعات من الانتشار الأمني والعسكري داخل مدينة الحسكة، حيث أفاد مراسل عنب بلدي، مساء الثلاثاء 21 تموز، أن قوات سوريا الديمقراطية سيرت دوريات متنقلة في عدد من أحياء المدينة، بالتزامن مع إرسال تعزيزات باتجاه منطقة البانوراما عند المدخل الجنوبي للحسكة. وأضاف المراسل أن رتلاً من قوات سوريا الديمقراطية ضم آليات وعناصر عسكرية، تجول داخل أحياء المدينة باتجاه دوار البانوراما، وكان يحمل الأعلام الكردية وصور عبد الله أوجلان مؤسس حزب العمال الكردستاني، مرددين هتافات مؤيدة للقوات. كما انتشرت دوريات لقوات سوريا الديمقراطية في عدد من المناطق، مع نصب حواجز في محيط دار الصناعة ودوار الحمامة والمنطقة الواقعة بين الجسرين. من جهة أخرى، نفت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة التقارير المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود استنفارات أمنية أو استهداف حواجز في المحافظة. وقالت القيادة في بيان لها، إن الأخبار المتداولة “غير صحيحة”، ودعت الأهالي إلى عدم الانسياق لمعلومات غير موثوقة، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات. وجاء البيان بعد تداول أنباء عن وجود توترات في مناطق تل براك وتل حميس بريف الحسكة الشرقي، وهو ما نفته الجهات الأمنية. حادثة إخلاء منزل تزيد من التوتر. وتزامنت التطورات الأخيرة مع حالة من الجدل على خلفية حادثة إخلاء منزل عائلة عربية في حي الطلائع بمدينة الحسكة. وبحسب ما أفاد ناشطون، أخلت قوات الأسايش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية منزلاً تسكنه عائلة عربية مكونة من عشرة أفراد، وأجبرتهم على المغادرة، بناءً على قرار صادر عن بلدية الحسكة التابعة للإدارة الذاتية، قالت إنه بناء على حكم قضائي صادر عن نظامها القضائي. وأثارت الحادثة ردود فعل واسعة بين الناشطين من أبناء المحافظة، وسط اتهامات بالاستهداف على أساس الهوية والانتماء السياسي، فيما لم تصدر قوات سوريا الديمقراطية أو الجهات التابعة لها توضيحاً مفصلاً للقضية. وعلى هذه الخلفية، تداول ناشطون بياناً منسوباً لما يسمى “مجلس شورى أبناء الحسكة الأحرار”، دعا فيه إلى تجمع تحت عنوان “خيمة الكرامة والعودة”، ومنح مهلة 24 ساعة لتوحيد الصفوف، مهدداً بالانتقال إلى ما وصفها بـ”خيمة الحرب” والقيام بخطوات ميدانية. ولم تتمكن عنب بلدي من التأكد بشكل مستقل من الجهة التي أصدرت البيان أو طبيعة الخطوات التي تحدث عنها. الاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي: ساهم تبادل البيانات والمواقف عبر منصات التواصل الاجتماعي في زيادة حالة الاستقطاب بين مكونات المحافظة، حيث انعكس الخلاف الالكتروني في التحركات الميدانية. وفي مدينة القامشلي، تجمع العشرات من عناصر “الشبيبة الثورية” التابعة لـ”قسد” قرب الحديقة العامة، وأصدروا بياناً عارضوا فيه ما اعتبروه محاولات تهديد الاستقرار في المنطقة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام مقربة من “قسد”. وتأتي هذه التطورات في محافظة شهدت، منذ بداية العام الجاري، تغيرات في خريطة السيطرة والإدارة، بعد سيطرة الجيش السوري على أجزاء واسعة من الريف الجنوبي والشرقي وجزء من الريف الغربي، مقابل تراجع “قسد” إلى المدن الرئيسية بينها الحسكة والقامشلي. وأعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، التوصل إلى تفاهمات تنص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في مؤسسات الدولة السورية. وبدأ تنفيذ التفاهمات تدريجياً منذ شباط/فبراير الماضي، لكن مسارها واجه تحديات تتعلق بآليات التكامل وتوزيع الصلاحيات ومستقبل المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”. التعيينات الإدارية تثير الجدل. أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، خلال الفترة الماضية، قرارات إدارية جديدة لمحافظة الحسكة، تضمنت تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس المحافظة، إضافة إلى تعيين مدراء لعدة مناطق ونواحي. وقالت الوزارة إن القرارات تأتي في إطار إعادة تنظيم عمل الإدارة المحلية وتعزيز أداء المؤسسات. لكن هذه الخطوات أثارت تحفظات لدى عدد من الناشطين والإعلاميين في المحافظة، الذين تساءلوا عن آليات اختيار الشخصيات المعينة وطبيعة التمثيل السياسي والاجتماعي داخل المؤسسات الجديدة. ويرى بعض الأهالي في الحسكة أن المرحلة الانتقالية الحالية تتطلب مشاركة أوسع لجميع المكونات، خاصة في ظل تعقيدات المحافظة التي تضم مكونات عربية وكردية وسريانية وآشورية وغيرها، إضافة إلى سنوات طويلة من الانقسام الإداري والأمني. تراكمات سياسية وخدمية. ويرى الناشط المدني وعضو الأمانة العامة لجماعة “تاخ” محمد الحمادة، أن التصعيد الأخير في الحسكة “ليس وليد اللحظة”، بل هو نتيجة تراكمات سياسية وأمنية وخدمية امتدت منذ الإعلان عن اتفاق الاندماج. وقال الحمادة لعنب بلدي إن تنفيذ الاتفاق لا يزال يسير ببطء، وسط تباين واضح بين الأطراف، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تبدو الأكثر سعيًا للمضي قدمًا في مسارها، رغم وجود انتقادات داخل حاضنتها الشعبية بسبب فشل بعض الخطوات في عكس تطلعاتهم. وأضاف أن “التغطية الإعلامية الرسمية المحدودة لما يحدث في الحسكة، بالتزامن مع ما يصفه بعض السكان بالاعتقالات والمضايقات التي يتعرض لها المكون العربي على خلفية مواقف أو رموز مرتبطة بالدولة السورية، ساهمت في زيادة التوتر واتساع فجوة الثقة”. وأشار إلى أن بعض التعيينات الإدارية الأخيرة “لم تساعد في تهدئة الأوضاع”، بل عززت المخاوف لدى شرائح السكان حول قدرة عملية الدمج على تحقيق التوازن بين مختلف مكونات المحافظة. الخدمات والظروف المعيشية من عوامل زيادة التوتر. من جانبه، قال الخبير المجتمعي علي الجاسم لعنب بلدي، إن فهم التوتر الحالي في الحسكة لا يتعلق فقط بالخلافات السياسية والأمنية، بل أيضًا بالظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان منذ سنوات. وأضاف الجاسم، أن “تراجع مستوى الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة والتعليم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص العمل، خلق حالة من الضغط الاجتماعي بين مختلف الفئات”. وأوضح أن المجتمعات التي تعاني من تراجع الخدمات تصبح أكثر عرضة للخطابات السياسية والهوية، لأنه في غياب الحلول اليومية يبدأ المواطنون بربط معاناتهم بالجهات المسيطرة أو الجهات التي يديرها النظام الإداري القائم. وقال، إن “انعدام الثقة بين السكان والمؤسسات، سواء بسبب ضعف الأداء أو انعدام الشفافية في القرارات، يفتح المجال أمام انتشار الشائعات وتصاعد الاستقطاب”. وأشار الجاسم إلى أن الحسكة تعيش وضعا حساسا بسبب تاريخ طويل من الانقسامات السياسية والإدارية، معتبرا أن أي حادثة صغيرة يمكن أن تتحول إلى توتر أوسع عندما تتراكم مشاعر الإحباط والحرمان. وأضاف أن معالجة التوترات لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب تحسنا ملموسا في حياة السكان، وإشراك مختلف المكونات في إدارة المؤسسات، وضمان شعور المواطن بأن المرحلة الجديدة تنعكس على واقعه اليومي. متعلق ب



