اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 18:12:00
واعظ مناسب. وسبق أن نقلت للإخوة قراء عنب بلدي بعض الأجواء التي رافقت أيام الحروب، مثل حرب حزيران 1967، وحرب تشرين 1973. هذه الأجواء، في المناطق البعيدة عن الجبهات، مثل منطقتنا الشمالية، تبدو مضحكة. وكان الناس يسمعون الأخبار والخطب الرنانة في المذياع، فيغضبون ويتحمسون ويحتشدون. لقد أرادوا أن يقدموا شيئا لوطنهم وشعبهم، ولكن لم يكن لديهم أي شيء مفيد أو فعال، فأصابهم الإحباط. ولا أزال أذكر أن بضعة رجال، خلال حرب حزيران، جاءوا إلى مدينتي معرة مصرين، يحملون معدات الصيد، ويرتدون صفوف الفشك، ويظهرون استعدادهم للانطلاق إلى الجبهة. ولم يكن في البلدة في ذلك الوقت أي شخصيات رسمية سوى رئيس مركز الشرطة الذي استقبلهم، وكان مندهشا للغاية من مظهرهم، مما يوحي بأنهم صيادون ضائعون في البرية. وعندما فهم سبب مجيئهم هز رأسه بالشكوى وطلب منهم العودة إلى قراهم، لكنهم أصروا وطلبوا مقابلة مدير المنطقة، لكن عينيه احمرتا وهدد بمصادرة صنارات الصيد غير المرخصة، فغادرا! وليس من المناسب بالنسبة لي أن أسخر من حماسة القرويين الذين هرعوا للدفاع عن وطنهم في خضم المعارك الضارية، لكنني وزملائي في مهنة الصحافة والأدب والمثقفين والفنانين، لم نكن طوال تلك السنوات المضطربة في حال أفضل منهم وأحسن تفكيرا. ومرت سنوات طويلة، بل عقود، وكنا غاضبين ومتضايقين وحزناء لأن جيشنا انهزم، واحتلت منطقتنا، ولم نفكر قط إلا في الانتقام وإزالة آثار العدوان. ويخوض معارك أخرى، على أمل تحقيق النصر، مهما كان صغيراً وتافهاً، على ذلك العدو. كان ينبغي أن نأخذ الموضوع بيد قوية، ونضعه تحت المجهر، ونسلط عليه أضواء واسعة، ونسأل عن الحرب: لماذا حدثت؟ هذا العدو فمن هو؟ لماذا نعتبر هذه القضية قضيتنا الوحيدة؟ إذا كانت هناك خلافات حدودية بيننا وبين دولة مجاورة، فلماذا نحاربها ولا نتفاوض معها؟ لماذا نلوم العدو الذي هزم جيشنا واستولى على أرضنا، ولا نلوم النظام الذي دخل الحرب دون أن يكون مستعداً لها؟ ونتساءل: متى أصبح الجولان أرضنا التي يجب أن نحررها؟ وإذا كان الجواب أن الجولان أصبح جزءاً من الجمهورية السورية بموجب اتفاقية سايكس بيكو، فلماذا نعادي فرنسا التي وضعت الجولان على خريطتنا؟ لماذا يهاجم إعلامنا البعثي اتفاقية سايكس بيكو ويعتبرها مؤامرة على الوحدة العربية؟ وعندما صيغت تلك الاتفاقية التي نعتبرها مشؤومة بين فرنسا وبريطانيا، ألم تكن تشمل لواء إسكندرون؟ فلماذا لا نكافح من أجل استعادة تلك الراية المفقودة؟ بهذه الأسئلة أنا لا أطالب بشيء، ولا أحرض على شيء، ولكنني أدعي أن النخب الثقافية والأدبية والفنية في بلادنا، وأنا واحد منهم، لم تقدم أي شيء مفيد لضمير أو ثقافة أو معلومات الشعب السوري. بل على العكس من ذلك، فقد ساهموا في إدامة خطاب التلفيق والتعتيم والجهل الذي حقنته السلطات التي تسلطت على هذا الشعب، وراهنت بمصيره، وورّطته في حروب خاسرة، وطلبت منه المزيد من الصبر. التضحية والصمود والإصرار على ارتكاب نفس الحماقات، ونفس الحسابات الخاسرة، وإعادة إنتاج أجيال، كل جيل أسوأ من سابقه، وأكثر تخلفاً وجموداً وركوداً. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



