اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-07-22 19:27:00
نعت رابطة الكتاب السوريين الشاعر والصحفي السوري حسن عزت أحد مؤسسيها والفاعلين في نشاطها الثقافي. ولم يكن مجرد شاعر عابر في المشهد الثقافي السوري، بل كان ممن صاغوا شعره من نسيج التجربة الحياتية الخالصة، من نبض القلب والذاكرة. وأشارت الجمعية في بيان نعيها إلى أن قصيدة عزت تميزت بصوتها الناعم والمشرق، حيث شكل الحب بمعناه الإنساني العميق موضوعا راسخا في مشروعه الشعري، ليس كعاطفة شخصية فحسب، بل كقيمة وجودية، وكقوة مقاومة في وجه القبح والعنف والدمار. توفي. الشاعر حسن عزت في دولة الإمارات العربية المتحدة فجر الثلاثاء، بعد صراع طويل مع مرض عضال، ليسدل الستار على رحلة شاعر كان يكتب دائما وكأنه يعيش القصيدة، ورحل كما يعيش الشعراء: بصمت واضطراب داخلي. وكانت آخر وصاياه: «كفنوني بالماء، الماء وطني»، وكأنه يريد أن يكون رحيله امتداداً لقصيدته. ورغم مرضه ظل يردد لجمهوره: “لا تقلقوا يا أحبائي، سأبقى معكم”. محاوري حسن عزت العساس ولد في دمشق عام 1949 لعائلة ذات أصول مغاربية وكردية، وتشرب منذ صغره روح التعددية والانفتاح. كانت جدته أم سلطانة مصدر إلهام طفولته، ومنها تشكلت بذرة شاعر يرى في الانتماء مجرد مساحة للتعايش وليس الصراع. تخرج في جامعة دمشق، وأثبت موهبته مبكراً عندما فاز بجائزة الشعر عام 1976، ليبدأ بعدها مسيرة شعرية وصحفية طويلة، مليئة بالإبداع والمواقف الصادقة. وفي الإمارات، لم يكن حسن مجرد مغترب، بل كان ممثلاً ومؤسسًا ومحركًا للحركة الثقافية. أسس عدة مجلات وصحف منها “أخبار العرب”. كما أدار «بيت الشعر» في اتحاد أدباء وكتاب الإمارات، وكان شاعراً ومديراً ومعلماً لأجيال. ترك عزت إرثا شعريا متنوعا، بدأه بديوانه «أشجار الغول بحثا عن القمر» (1981)، ثم أعقبه بعدد من الدواوين الشعرية، منها: «تجليات حسن عزت»، و«زمهرير»، و«جناين ورد»، و«هواري الورد». والتي حازت على جائزة أنجال هزاع لشعر الأطفال عام 2002. ولم تقتصر تجربته على الشعر، بل خاض أيضاً الشعر والمسرح الموسيقي، كما في عرض “احتفال الشمس” على مسارح دمشق عام 1998. وترجمت أشعاره إلى عدة لغات ودرست أكاديمياً، ومنها أطروحة دكتوراه في مدريد عن قصيدة النثر السورية. شاعر الثورة ولأن الشعر موقف، كان عزت من الأصوات التي انحازت مبكراً إلى الثورة السورية، معتقداً أنها امتداد لحلمه القديم بالعدالة والحرية. وقال في إحدى مقابلاته: “الدشقي الذي لم يتخلى عن الناس.. كان يعتقد أن الثورة ليست لحظة غضب، بل هي حق لا يسقط بالمساومة”. وظل وفيا لهذا الموقف حتى النهاية، مناصرا للعدالة، حالما بوطن لا يظلم شعبه ولا تصادر حريته، حتى اللحظات الأخيرة من حياته. ودفع ثمن هذا المنصب نفياً طويلاً عاشه بكرامة وصمت، دون الإيمان بالوطن الحر الذي يستحق السوريون مفارقته. وداعاً أيها السوري. وامتلأت صفحات الحالم على مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات الرثاء لرحيل الصوت الذي لم يخون حلمه قط. جاءت الكلمات محملة بالحزن الحقيقي، ليس من باب المجاملة، بل من المعرفة العميقة بالشاعر. وكتب فهر الشامي: “ما أعظم روحك النبيلة، وعظيم عنادك وأنت تقف شامخاً في وجه أشرس آلة إجرامية عرفها التاريخ”. وعلقت ميادة مصطفى كيالي: “قاوم المرض بصبر الشعراء.. وتبقى كلماته شاهدة على شاعر عاش الشعر بالنبض والألم”. أما حسن عزام فنعاه بكلمة ثاقبة. القلب: «رحيله اختفاء تكتيكي في جسد القصيدة.. لم يعد التراب وطناً، والماء هو المأوى الأخير». وقال الكاتب والصحفي السوري “محمد منصور” وهو ينعي صديقه: “أقسى ما في وفاة حسن عزت أنه لم يعد إلى دمشق التي أحبها كما يتمنى.. وإلى المليحة التي نشأ في بساتينها طفلاً، ابن عائلة العاصي الشهيرة”. وأضاف منصور مخاطباً روح الشاعر: “يا دمشق أيها المغترب الموت، ابن الغوطة، ابن الثورة، ابن الغربة السورية، صانع الصداقات الحميمة، ينثر كقهوة الصباح على المارة في مقاهي الرصيف”.



