اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 23:10:00
في أسواق المواشي الممتدة بين أحياء مدينة حلب وريفها الغربي، لا يشبه موسم عيد الأضحى هذا العام ما اعتاد عليه السكان في السنوات السابقة. ويبدو الحراك الذي كان يبلغ ذروته قبل أيام قليلة من العيد، أكثر هدوءا، حيث يقف مربو الماشية والبائعون أمام حظائرهم، متوقعين انخفاض عدد الزبائن، في مدينة أثقلت الأزمات الاقتصادية سكانها ودفعت القدرة الشرائية إلى مستويات متراجعة. وفي سوق السلوم بمنطقة عنجارة غرب حلب، يبدو التناقض واضحاً بين وفرة العرض وضعف الطلب. ويقول أحمد كامل عبد الهادي، أحد مربي الأضاحي في السوق، إن أسعار الأضاحي تجاوزت إمكانيات شريحة كبيرة من السكان، موضحا أن “أبسط الأضحية اليوم يتراوح سعرها بين 350 إلى 400 دولار، في حين أن الأجر اليومي لكثير من العمال لا يتجاوز 20 أو 25 دولارا، ما يجعل شراء الأضحية أمرا صعبا للغاية على العديد من الأسر”. ورغم أن الموسم الزراعي كان «مقبولاً نسبياً» هذا العام، بحسب عبد الهادي، إلا أن ذلك لم ينعكس على حركة السوق التي لا تزال تعاني من الركود، وسط تراجع ملحوظ في أعداد المشترين مقارنة بالسنوات السابقة. المشهد نفسه وصفه تاجر المواشي أحمد سليمان المعروف بـ”أبو حيدر”، الذي يؤكد أن سوق الأضاحي هذا العام يشهد تراجعا واضحا في الحجوزات والطلبات. ويقول إن أسعار الأغنام ارتفعت بشكل ملحوظ خلال عام واحد فقط، ويضيف: «الخروف الذي كان يباع العام الماضي بنحو 400 دولار، وصل الآن إلى 700 دولار، ما أدى إلى تراجع كبير في الطلب». ويشير سليمان إلى أن هذه الفترة من كل عام تشهد ازدحاما ملحوظا وحجزا مسبقا للأضاحي، لكن الحركة الحالية تبدو «محدودة وبطيئة»، رغم اقتراب العيد. وبموازاة الضغوط الاقتصادية، تحاول السلطات المحلية احتواء الفوضى التي تصاحب عادة عمليات الذبح داخل الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر سنويا وتثير استياء السكان بسبب تراكم النفايات والروائح وانتشار بسطات الأغنام داخل الأزقة الضيقة. وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس مدينة حلب، طلال الجابري، أن المجلس أقر خلال اجتماعه الأخير سلسلة تعليمات لتنظيم عمليات ذبح الأضاحي، بالتعاون مع الجمعيات الحرفية والمهنية المعنية بمهنة الجزارة. وأوضح الجابري أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى «التقليل من الذبح العشوائي داخل الأحياء السكنية، وتنظيم المهنة بما يراعي شروط السلامة والصحة العامة»، لافتاً إلى اعتماد المسالخ الرسمية وأبرزها مسلخ الراموسة، إضافة إلى تخصيص مواقع محددة داخل أحياء المدينة تستخدم كإسطالات للمواشي بعيداً عن التجمعات السكنية. كما تتضمن التعليمات تنظيم عمليات الذبح داخل المخازن، ووضع آلية خاصة لمعالجة مخلفات الذبائح ومنع رميها على الطرق أو الحاويات العامة، وتخصيص سيارات لنقل هذه النفايات بشكل منظم خلال أيام العيد. وأضاف الجابري أن المجلس منح تراخيص رسمية لبعض الجزارين المعتمدين لمزاولة عمليات الذبح وفق الضوابط المحددة، محذرا من اتخاذ إجراءات بحق المخالفين منها غرامات مالية وإغلاق بعض المحال التجارية بالشمع الأحمر في حال عدم الالتزام بالتعليمات. لكن هذه الإجراءات لا تبدو كافية بالنسبة لبعض السكان الذين يشتكون من تكرار نفس المشهد كل عام. وفي حي الخالدية، يقول سعيد عثمان، إن بعض الجزارين ما زالوا يقيمون بسطات الأغنام داخل الأحياء السكنية، ما يفاقم مشاكل النظافة. وأضاف: “الحي يعاني بشكل أساسي من سوء الخدمات، ومع قدوم العيد تزداد المعاناة بسبب مخلفات الذبائح والروائح التي تبقى لأيام، خاصة في الأماكن التي يلعب فيها الأطفال”. ويطالب عثمان الجهات المعنية بتنفيذ التعليمات المعلنة بشكل أكثر صرامة، لمنع تحويل الأزقة السكنية إلى مساحات مؤقتة لتربية وذبح المواشي خلال أيام العيد. بين ارتفاع أسعار الأضاحي، وتراجع القوة الشرائية، ومحاولات السلطات المحلية فرض ضوابط تحد من الفوضى البيئية والصحية، تبدو أسواق عيد الأضحى في حلب هذا العام، انعكاسا مباشرا للتحولات الاقتصادية والخدمية التي تعيشها المدينة. المناسبة التي ارتبطت على مدى عقود بشعائر اجتماعية ودينية شاملة، أصبحت تحكمها حسابات التكلفة والقدرة، فيما تواجه السلطات المحلية اختبارا متجددا في إدارة التوازن بين متطلبات السكان والحفاظ على النظام العام داخل مدينة لا تزال تتعافى ببطء من آثار سنوات الحرب والأزمات المتراكمة.




