اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 23:14:00
أصدر مجلس مدينة حماة، اليوم الأحد 24 أيار، قراراً بمنع السباحة بشكل كامل على كافة النواعير والمجاري المائية المحيطة بها. ولاقت هذه الخطوة ترحيبا من أهالي المدينة، وسط شهادات ميدانية كشفت حجم المخاطر الصحية والجسدية التي تهدد حياة المواطنين، خاصة الأطفال والشباب، مع قدوم فصل الصيف. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه تحذيرات سكان المدينة من استمرار ظاهرة السباحة في مياه نهر العاصي الملوثة، وارتفاع سواقي المياه التي تسببت بحوادث غرق كادت أن تودي بحياة عدد من الأشخاص. حوادث مميتة وطحالب وزجاج في قاع النهر، حسين كلحسن، من سكان مدينة حماة، روى لعنب بلدي تفاصيل أبرز المخاطر التي تجعل السباحة في نهر العاصي مغامرة تهدد الحياة، وفي مقدمتها التلوث الشديد الناتج عن اختلاط مياه النهر بمياه الصرف الصحي المتدفقة من منطقة “المرابط” وصولاً إلى “ساحة العاصي”. وقال كلحسن: “على الرغم من أن سطح الماء قد يبدو نظيفاً، إلا أن أي غواص يلاحظ خروج مياه سوداء من قاع النهر نتيجة الرواسب الملوثة”. وحذر من خطورة قاع النهر الذي يحتوي على حجارة حادة وكميات كبيرة من الزجاج المكسور والكريستال المتناثر، والتي تسبب إصابات بالغة وجروح دائمة عند ملامستها. الخطر الأكثر رعبا، بحسب كلحسن، هو الاقتراب من النواعير التي تدور بقوة دفع عالية، إذ تغطي الطحالب اللزجة الحجارة المحيطة بها، وتسبب حوادث انزلاق فورية. وأشار إلى حادثة وقعت مؤخرا تتعلق بشاب. انزلقت قدمه بسبب الطحالب فسحبه الماء ليمر تحت الساقية. ونجا بأعجوبة بسبب بنيته الجسدية النحيلة، التي سمحت له بالعبور تحت منسوب مياه لم يتجاوز 50 سنتيمترا. فيما أكد كلحسن أن حوادث مماثلة يتعرض لها أصحاب الأجسام الممتلئة غالباً ما تنتهي بالوفاة غرقاً بعد عدم تمكنهم من العبور. وختم كلحسن شهادته بنصيحة قاطعة: “أنا مثل ابن الحماة لا أستطيع السباحة فيه”، عازياً استمرار هذه الظاهرة الخطيرة مع بداية كل صيف إلى “قلة وعي بعض الآباء” الذين يتركون أطفالهم يترددون على مجرى النهر دون أن يدركوا حجم التلوث والمخاطر الجسدية. أمراض خطيرة ومياه غير صالحة للسباحة. من جهته عبر المواطن عزت أحمد شيخ إبراهيم عن دعمه الكامل لقرار مجلس مدينة حماة بمنع السباحة في النهر، مستعرضاً الأمراض والأوبئة التي تحملها المياه الملوثة. الشيخ إبراهيم، قال لعنب بلدي، “إن ما نشهده من اهتمام بعض الأطفال والشباب بالسباحة وتسلق النواعير يعكس حالة إهمال صارخة من قبل العائلات التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عواقب أي حادث قد يتعرض له أطفالها”. وأكد الشيخ إبراهيم أن مياه النهر أصبحت بيئة تنقل الأمراض والجراثيم، أبرزها الحميات مثل حمى التيفوئيد والحمى المالطية والالتهابات المعوية، إضافة إلى خطر الإصابة بفيروسات الكبد الوبائي من الفئتين ب وج، وانتقد سلوك بعض المتنزهين الذين يرمون الحجارة. وتذهب نفاياتهم وقمامتهم مباشرة إلى مجرى النهر، مما يفاقم أزمة التلوث ويشوه المظهر الثقافي لنواعير حماة. ودعا الشيخ إبراهيم الأهالي إلى مراقبة أطفالهم ومنعهم من الاقتراب من مجرى المياه، والاكتفاء برؤية النهر والسواقي والمشي من مسافة آمنة. بدوره رفض الدكتور يحيى ما وصفه بـ”حب المغامرة والبطولة الخيالية” الذي يدفع الشباب للصعود والنزول على النواعير. وقال الحسن، أحد سكان مدينة حماة، إن الظهور العشوائي للسباحة والنواعير في هذا المعلم الأثري الذي يمثل الواجهة الرئيسية لمدينة حماة، يشكل مشكلة حقيقية تترك انطباعاً سيئاً لدى أي زائر أو وافد من خارج المحافظة. وأوضح الحسن لعنب بلدي، أن “ما نشهده هو نتيجة نوع من الفوضى التربوية لدى بعض الفئات العمرية الصغيرة أو الأطفال، لكن السؤال الأهم: من أين جاء هؤلاء الأطفال بهذه الأفكار؟”. «إنهم يقلدون من هم أكبر سناً، حيث أن هناك شباباً في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر يقومون بتصرفات متهورة، مثل رمي أنفسهم والقفز بشكل عشوائي، ويتوارث هذا السلوك عبر الأجيال». وأشار الحسن إلى وجود حوادث سابقة لسقوط أطفال شبه الموت نتيجة اللعب والقفز بالقرب من خط النواعير الثقيلة. وشدد الحسن على أن الجهات المعنية لم تنتظر وقوع مأساة لإصدار الحظر، بل اعتمدت في البداية على “وعي الشعب” ووعي الناس بخطورة هذه الأماكن، لكن أمام غياب الرقابة الأسرية وإهمال بعض الأسر لمتابعة أبنائها، أصبح تدخل الحكومة حتميا لحماية الجيل الناشئ. وختم الحسن شهادته بالترحيب التام والكامل بالحظر، معرباً عن أمله في تطبيقه بكل حزم. وأوضح مجلس مدينة حماة أن الحظر يأتي حرصاً على السلامة العامة وحفاظاً على حياة المواطنين، منوهاً بالخطورة البالغة التي تشكلها السباحة في النواعير والمجاري المائية المحيطة بها بسبب التيارات القوية وعمق المياه واحتمال وقوع حوادث غرق، وأصبح الحظر يشمل النزول إلى الماء أو السباحة في هذه الأماكن بشكل كامل، محذراً من أن كل من يخالف القرار سيتعرض للملاحقة القانونية والإجراءات التأديبية وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها. وناشد المجلس الأهالي التعاون والالتزام بالتعليمات ومراقبة الأطفال والمراهقين حفاظا على سلامتهم وسلامة الجميع. ويأمل أهالي حماة، الذين استمعت إليهم عنب بلدي، أن يساهم هذا القرار في إنهاء ظاهرة مستمرة منذ سنوات وتودي بحياة الكثيرين، وأن يشكل رادعًا يحمي سلامتهم ويحافظ على المظهر الحضاري. وتاريخ النواعير في مدينتهم


