اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 14:19:00
تشكل ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، بما فيها المجتمع السوري، بسبب إرث النظام السابق الذي حول البلاد إلى مسرح لإنتاجه والترويج له، إذ تسبب معاناة إنسانية هائلة وتفكك أسري وانتشار الجرائم. وفي مشهد مختلف تماماً عما كان عليه الحال قبل سنوات، تعلن سوريا الجديدة اليوم وقوفها صفاً واحداً ضد آفة المخدرات، بكل أدواتها المتاحة: القانون والأمن والتعليم والصحة والإعلام والمجتمع، لتؤكد أن الشباب السوري ليس وقوداً للسموم، وحمايتهم أولوية لا هوادة فيها. ونستعرض في هذا التقرير خمسة أسباب رئيسية حددها الخبراء تدفع بالشباب نحو هذه الهاوية، ونقدم رؤية متكاملة لمواجهتها. أولاً: الضغوط النفسية والرغبة في الهروب. ويعتبر الهروب من الواقع والتخفيف من الضغوط النفسية من أبرز الدوافع لتعاطي المخدرات. الاكتئاب، والقلق المزمن، والتعرض لصدمات نفسية مثل فقدان شخص عزيز أو الانفصال، أو حتى الشعور بالفراغ العاطفي والوحدة، كلها عوامل تدفع الشاب للبحث عن ملجأ مؤقت في عالم المخدرات. وينصح الخبراء بتقديم الدعم النفسي المتخصص لمن يعانون من اضطرابات نفسية، وعدم إهمال العلاج المبكر، وتعزيز مهارات التعامل مع التوتر لدى الشباب، وتدريبهم على الطرق الصحية للتغلب على التوتر، مثل ممارسة الرياضة والتأمل. كما ينصح ببناء جسور تواصل مفتوحة بين الوالدين والأبناء، مما يسمح للأخير بالكشف عن مشاكله دون خوف من العقاب أو اللوم. ثانياً: ضغط الأصدقاء وتأثير الصحبة. ويؤكد خبراء الإدمان أن تأثير الأصدقاء ورفاق السوء هو العامل الأقوى في دفع الشباب لتجربة المخدرات، خاصة في الفئة العمرية ما بين 17 و21 سنة، حيث تصل النسبة إلى 52% حسب الدراسات الميدانية. إن الرغبة في الانتماء إلى جماعة، أو الخوف من الرفض، أو حتى تقليد الأصدقاء، قد تدفع الشاب إلى تجربة المواد المخدرة رغم علمه بمخاطرها. تبدأ الحماية من المنزل، مروراً بالمدرسة والجامعة والمسجد، وتصل إلى الفضاء العام. الأسرة هي خط الدفاع الأول، ولا يمكن لأحد أن يحل محلها في غرس الثقة والأمان النفسي. يجب على الأهل مراقبة نوعية أصدقاء أبنائهم، وتعزيز ثقة الشباب بأنفسهم وقدرتهم على رفض الضغوط الاجتماعية، من خلال تدريبهم على مهارات الرفض القاطع. ومن المهم جداً تنمية اهتمامات الشباب بالأنشطة الإيجابية مثل الرياضة والرسم والبرمجة، لتوجيه طاقاتهم نحو المجالات المفيدة وخلق بدائل صحية للصداقات. ثالثاً: التفكك الأسري وضعف الرقابة. وتشير الدراسات إلى أن المشكلات الأسرية كالتفكك أو الطلاق أو العنف الأسري أو إهمال الوالدين تساهم بنسبة 26% في دفع الأطفال نحو تعاطي المخدرات. البيئة الأسرية غير المستقرة تخلق فراغا عاطفيا وغياب القدوة الإيجابية، مما يجعل الشاب عرضة للانجراف أمام المؤثرات الخارجية السلبية. وينصح الخبراء بتخصيص وقت ممتع لقضائه مع الأطفال، ومشاركة أنشطتهم اليومية والمدرسية، وتجنب القسوة والعنف في التعامل مع الأطفال، حيث أثبتت الأبحاث أن أكثر من 30% من الشباب الذين يعانون من العنف المنزلي يتعاطون المخدرات فيما بعد. كما أنه من الضروري تقوية الضمير الديني والأخلاقي لدى الأطفال، وغرس المبادئ والثوابت الثقافية في نفوسهم منذ الصغر. رابعاً: الفضول والفضول: الفضول والرغبة في خوض تجارب جديدة يعتبران دخولاً خطيراً إلى عالم المخدرات. ومع انتشار المفاهيم الخاطئة حول آثارها، أو الاستهانة بخطورتها، يجرب الكثير من الشباب المواد المخدرة بحجة “مجرد اختبار”، ليفاجأوا بسرعة تحولها إلى إدمان يصعب التخلص منه. وهنا تحديداً، يجب على وسائل الإعلام نشر الوعي الشامل بمخاطر المخدرات في المدارس والجامعات، من خلال المحاضرات والبرامج المنهجية والزيارات الميدانية لمراكز علاج الإدمان، وتقديم معلومات دقيقة وعلمية عن تأثير المخدرات على الدماغ والجسم، وكشف الأكاذيب التي تروجها عصابات الاتجار. خامساً: سهولة وصول المخدرات وانتشارها مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الحصول على المخدرات أسهل من أي وقت مضى، سواء عبر الإنترنت أو في بعض البيئات الاجتماعية، وعمل النظام السابق وميليشياته على نشر هذه الآفة في المجتمع السوري. وتعمل الحكومة على فرض رقابة مشددة على المنافذ الحدودية والأماكن المشبوهة داخل البلاد، وشن حملات متتالية ضد منتجيها ومروجينها، وتشديد العقوبات على المروجين والتجار. المراكز الحكومية هناك العديد من المراكز في سوريا التي تقدم خدمات مجانية لمكافحة انتشار هذه الظاهرة، ومن أبرز المستشفيات والعيادات الحكومية في هذا السياق مشفى ابن رشد بدمشق، وهو مشفى حكومي متخصص يقدم خدمات علاج الأمراض النفسية وعلاج الإدمان بشكل مجاني تماماً. وفي حلب يقدم مشفى ابن خلدون التخصصي خدماته، وهو مجهز لاستقبال حالات الإدمان المتقدمة وتقديم الرعاية الطبية الشاملة. وأطلقت الحكومة مؤخراً مبادرة عيادات “بوابة التعافي”، وهي مبادرة وطنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية تهدف إلى افتتاح 17 عيادة في المحافظات، منها عيادة بوابة التعافي في داريا بريف دمشق، وفي مركز الشاطئ الصحي في اللاذقية، حيث يقدم العلاج السري والمجاني للحالات البسيطة والمستقرة. وتوجد في الشمال السوري العديد من المراكز والعيادات التي تعمل بدعم من بعض المنظمات وبالتنسيق مع الحكومة السورية. إن مواجهة ظاهرة المخدرات تتطلب جهداً متكاملاً بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني. الوقاية خير من العلاج، وبناء جيل واعي قادر على مواجهة الضغوط واتخاذ القرارات السليمة هو أقوى درع في مواجهة هذه الآفة الخطيرة.


