اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-25 14:03:00
كشفت دراسة ميدانية حول تأثير أزمة الكهرباء على الأوضاع المعيشية في سوريا، عن تحولات رقمية مهمة في سلوك المستهلك السوري، حيث أظهرت لغة الأرقام أن تكلفة الطاقة لم تعد مجرد “فاتورة”، بل أصبحت ذات تأثير مباشر يخصم من حصة الاحتياجات الأساسية الأخرى، مثل الغذاء والصحة. ووثّقت نتائج الدراسة التي أجرتها منصة “سيريا مسوح” رغبة فنية عالية لدى المشاركين في التحول نحو الحلول البديلة، ليس من باب الترف، بل هرباً من الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء، مع وجود فجوة كبيرة بين “القدرة المالية” و”تكاليف التأسيس”. وأشارت الدراسة إلى أن الواقع الإحصائي في ضوء العينة الميدانية للدراسة يتطلب حلولاً تمويلية مبتكرة. وشملت الدراسة 500 عينة من المواطنين السوريين، ونجح 201 مستخدم فقط في إكمال الاستبيان واعتماد إجاباتهم بعد اجتيازهم بنجاح اختبارات “الاستهداف وتصفية البرامج” ونظام الجودة (بما في ذلك بصمة المتصفح والتحقق من الشبكة)، لضمان الوصول إلى الأشخاص المسؤولين فعلياً عن إدارة نفقات المنزل ودفع الفواتير. وتم استطلاع آراء العينة التي ضمت 201 مشاركاً حول رفع تعرفة الكهرباء، ومعرفة الحلول التي توصلوا إليها. وكشف المشاركون في الاستبيان أن فاتورة تعرفة الكهرباء أعلى من بقية الفواتير الشهرية، كالتدفئة والاتصالات والتعليم والصحة وغيرها، موضحين أن تعرفة الفاتورة قبل الزيادة كانت تتراوح بين 1000 إلى 200 ألف ليرة سورية، لكنها بعد الزيادة تجاوزت ثلاثة ملايين ليرة سورية. ورأى 156 مشاركاً من أصل 201 أن الزيادة غير منطقية ولا تتناسب مع المستوى المعيشي للمواطن، مشيرين إلى صدمتهم عند استلامهم الفاتورة الأولى بعد زيادة التعرفة، وصعوبة تأمين المبلغ ولجوئهم إلى الاستدانة. وأظهرت الدراسة أن المشاركين اعتمدوا تقنين استخدام الأجهزة الكهربائية، كالسخانات والمدافئ وأدوات طهي الطعام وغيرها، بما في ذلك الإضاءة. تخفيض وجبات الغداء بنسبة 50% بسبب ارتفاع تكلفة فواتير الكهرباء. واضطرت الأسر إلى خفض نفقاتها على بعض الضروريات الأخرى، مثل الغذاء. وأوضح نحو 50% من المشاركين أنهم قللوا وجبات الغداء، وقللوا من كمية ونوعية الطعام، من أجل تأمين مبلغ الفواتير. كما أثرت على وضعهم الاقتصادي وجعلته أسوأ مما أثر على العلاقات الأسرية مثل المشاجرات. وأشاروا إلى ضرورة قيام الحكومة السورية بإعادة النظر في فواتير الكهرباء وتعرفتها الجديدة بما يتناسب مع دخل الفرد. وتعتبر الشفافية في هيكل الأسعار من أهم توصيات الدراسة. وبناء على بيانات المشاركين توصي الدراسة بضرورة: اعتماد التمويل الأخضر الميسر: لتسهيل ملكية أنظمة الطاقة البديلة للعائلات والمؤسسات الصغيرة. الشفافية في هيكلة الأسعار: لضمان التوازن العادل بين تكلفة الخدمة والقدرة الشرائية للمواطن. – تحسين معايير الجودة: ربط زيادة التكلفة باستقرار الخدمة ورفع مستوى المعيشة لتقليل خسائر الإنتاج. رقمنة الرأي العام قال مؤسس منصة “سوريا استطلاعات”، طارق الهواري، لعنب بلدي، إن الدافع الأساسي لإجراء الدراسة الميدانية هو قدرة المنصة على رقمنة الرأي العام وتحويل الشكاوى العفوية إلى بيانات إحصائية رصينة. وأرادت المنصة من خلال هذه الدراسة تقديم نموذج حي يوضح إمكانيات الوصول إلى شرائح محددة من المجتمع، وتطبيق معايير “الجودة والفلترة الرقمية” لفرز الإجابات الحقيقية، بما يخدم سد الفجوة المعلوماتية في القضايا الخدمية الأكثر إلحاحا مثل ارتفاع أسعار الكهرباء، بعيدا عن أي انطباعات شخصية أو تصورات مسبقة. وتسعى المنصة إلى تقديم مادة “موثقة تقنيًا” تكون مرجعًا لأي جهة (حكومية أو دولية أو تنموية) تسعى إلى فهم الحاجة الحقيقية للسوق والشارع السوري، على حد تعبيره. ويرى أنه عندما تتحول معاناة المواطن إلى «رقم ورسم بياني»، يصبح من الأسهل بناء خطط استراتيجية أكثر دقة تلامس الواقع الفعلي وتدعم اتخاذ القرار المبني على الحقائق. وكشف أن المنصة حاولت التواصل مع الوزارات المعنية عند إجراء الدراسة، وتزويدها بلوحات تحليلية حية وتفاعلية، إلا أنها لم تتلق أي رد. وأضاف أن “سيريا سيرفس” تهدف إلى أن تكون شريكاً تقنياً يساهم في إنجاح خطط التحول الرقمي والتنمية الاجتماعية، من خلال توفير بيانات ميدانية دقيقة بأقل التكاليف الممكنة مقارنة بالدراسات التقليدية. ويستمر الجدل الشعبي. وتشهد قضية تسعيرة الكهرباء جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية، لما لها من تأثير مباشر على حياة المواطنين ونشاطهم الإنتاجي. وأثار تقسيم تعرفة الكهرباء إلى شرائح حالة من الجدل الشعبي، حيث يرى العديد من المواطنين أن هذه الشرائح لا تتناسب مع مستويات الدخل السائدة ولا تأخذ في الاعتبار تفاقم معدلات الفقر لدى شريحة واسعة من السوريين، معتبرين أن آلية التسعير المعتمدة لا تعكس الواقع المعيشي ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. وأصدرت وزارة الطاقة السورية، في 30 تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفق أربع شرائح، قالت إنه “يأخذ في الاعتبار مختلف الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك”، ضمن خطة حكومية تهدف إلى إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين الخدمة، في وقت يعاني هذا القطاع من خسائر تقدر بمليار دولار سنوياً، وسط تحديات التمويل والبنية التحتية في معظم المناطق، بحسب ما ذكرت الوزارة. وتوزعت الشرائح والأسعار بحسب ما نشرته الوزارة على فيسبوك: الشريحة الأولى بسعر 600 ليرة سورية للكيلوواط الواحد، وبحد أقصى كمية استهلاك 300 كيلوواط خلال دورة مدتها شهرين وبنسبة دعم حكومي 60% من سعر التكلفة. أما الشريحة الثانية فسعرها 1400 ليرة للكيلوواط، وتشمل أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تستهلك أكثر من 300 كيلوواط خلال دورة مدتها شهرين. أما الشريحة الثالثة وسعرها 1700 ليرة للكيلوواط، فتشمل المعفيين من التقنين مثل المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج للكهرباء على مدار الساعة. الشريحة الرابعة بسعر 1800 ليرة، وتشمل المعامل والمصانع والاستهلاك الكهربائي العالي كمصانع الصهر وغيرها. تناقض بين المبررات والنتائج. ويرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي بجامعة حماة عبد الرحمن محمد، أن القراءة الاقتصادية للشرائح الجديدة تكشف تناقضًا جوهريًا بين مبرراتها النظرية ونتائجها العملية المباشرة، وفق: أولاً، المنطق الإصلاحي المزعوم: النظام التقدمي للشرائح يفترض ترشيد الاستهلاك وحماية محدودي الدخل من خلال شريحة أولى مدعومة، بينما يتحمل أصحاب القطاعات الاستهلاكية أو التجارية التكلفة الحقيقية. ومن الناحية النظرية، يؤدي ذلك إلى تخفيف العبء المالي على الدولة (التي تخسر 0.14 دولار عن كل كيلوواط تنتجه) وتوجيه الدعم. للفئات المؤهلة. ثانياً، صدمة الواقع المجتمعي: يصطدم هذا المنطق بعنف مع الواقع السوري، لعدة أسباب: انهارت القدرة الشرائية، إذ يظهر تحليل مقارن أن الحد الأدنى للأجور في سوريا اليوم لا يمكنه شراء سوى نحو 707 كيلووات/ساعة شهرياً بالأسعار الجديدة، وهو تراجع كارثي بأكثر من 60% عن قدرته الشرائية في السبعينيات. وحتى الاستهلاك “المدعوم” ضمن الشريحة الأولى أصبح يشكل عبئاً كبيراً. فواتير لا تطاق: تجاوزت بعض الفواتير أربعة أو خمسة ملايين ليرة للعائلات التي لا تملك أساسيات الكهرباء، بسبب أخطاء في قراءة العدادات أو مشاكل فنية. كما أن الفاتورة المتوسطة بقيمة 500 ألف ليرة لمدة شهرين تمثل نصف راتب الموظف الذي يتقاضى مليون ليرة. وهذا ما يفسر الشعار المتداول في الشارع: «خليهم يأتوا ويفككوا عداد الكهرباء». قلة البدائل والخدمات: الغضب يتضاعف، لأن هذه الزيادة الصادمة (التي وصلت إلى 800% في بعض الأحيان) لم يصاحبها تحسن ملموس في جودة الخدمة التي لا تزال تتسم بالتقنين. فواتير تلتهم الدخل.. الكهرباء تضغط على المجتمع وتختبر الدولة. متعلق ب

