اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 12:27:00
شهدت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق تطوراً أمنياً ملحوظاً، مع وقوع انفجارين قرب فندق كان من المقرر أن يقيم فيه الوفد الفرنسي، في حادثة طغت على بعض الاهتمام الإعلامي المصاحب للزيارة الأولى لرئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد. وتأتي الزيارة وسط جهود فرنسية لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع دمشق، بالتزامن مع رسائل فرنسية تركز على التعددية السياسية وإعادة الإعمار والاستقرار الإقليمي، فيما أعاد الحادث الأمني تسليط الضوء على التحديات التي لا تزال تواجهها. البلاد، رغم التحولات السياسية التي شهدتها خلال العامين الماضيين. حادث أمني مصاحب للزيارة. وشهدت العاصمة السورية، صباح الثلاثاء، انفجار عدة عبوات ناسفة قرب فندق كان من المقرر أن يقيم فيه الرئيس الفرنسي، بحسب ما نقلت رويترز عن مصدر أمني سوري. وأعقب الانفجارات إغلاق الطرق المحيطة بالموقع وتشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة، فيما أفاد شاهد للوكالة أنه سمع دوي انفجارات وشاهد دخانا يتصاعد من مكان الحادث. وجاءت الانفجارات بينما كان ماكرون يجري مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، وأضاف الحادث بعدا أمنيا للزيارة وسلط الضوء على التحديات الأمنية التي لا تزال دمشق تواجهها رغم الجهود الرامية إلى تقديم صورة لمرحلة جديدة من الاستقرار والانفتاح الدبلوماسي. دعم لسوريا الجديدة وقدم ماكرون الزيارة على أنها دعم للمرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا بعد سقوط النظام السابق، مؤكدا وقوف فرنسا إلى جانب السوريين في عملية إعادة بناء الدولة. لحظة وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا. (سانا) قال الرئيس الفرنسي إن الهدف من زيارته هو تأكيد التزام بلاده تجاه الشعب السوري والعمل من أجل “سورية موحدة ذات سيادة تعيش بسلام مع جيرانها” معتبرا أن البلاد تقف أمام فرصة لفتح صفحة جديدة بعد سنوات من الحرب والعزلة. وشدد ماكرون خلال لقاءاته الرسمية على دعم فرنسا لوحدة الأراضي السورية والحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع عودة الفوضى أو الانقسام، مؤكدا أن باريس تنظر إلى استقرار سوريا كجزء من استقرار المنطقة برمتها. لكن هذا الدعم لم يأت بشكل علني، كما أوضحت الرئاسة. وقالت الصحيفة الفرنسية إن باريس تتوقع أن تستمر السلطات الجديدة في بناء نظام سياسي يضم مختلف المكونات السورية ويضمن الحريات العامة والتمثيل السياسي، في إشارة إلى استمرار المخاوف الغربية بشأن طبيعة السلطة التي تشكلت بعد سقوط الأسد. التعددية ومسألة الحريات واحتلت قضية التعددية السياسية والدينية مكانة مركزية في الرسائل الفرنسية خلال الزيارة. وشدد ماكرون على أن فرنسا تدعم سوريا “الحرة والتعددية”، مشددا على أهمية حماية التنوع الديني والقومي في البلاد وضمان مشاركة جميع المكونات في الحياة السياسية. الوفد الفرنسي خلال استقباله في مطار دمشق الدولي. (انترنت) تعكس هذه التصريحات الحذر الأوروبي المستمر تجاه مسار المرحلة الانتقالية، حيث تربط العواصم الغربية توسع العلاقات السياسية والاقتصادية مع دمشق بمدى قدرة السلطة الجديدة على طمأنة الأقليات وإنشاء مؤسسات حكم مستقرة تتجاوز منطق الهيمنة الأمنية أو الإقصاء السياسي. وتكتسب هذه الرسائل أهمية إضافية في ظل الانتقادات التي تواجه الحكومة الانتقالية السورية فيما يتعلق بملفات الاعتقال والحريات العامة وتمثيل مختلف المكونات في مؤسسات الدولة الجديدة. اقتصادياً، حملت إعادة الإعمار والاستثمارات الفرنسية بعداً لا يقل أهمية عن بعده السياسي. ورافق ماكرون وفد اقتصادي ضم ممثلين عن شركات فرنسية كبرى، في إشارة واضحة إلى رغبة باريس في الحصول على موقع متقدم في مشاريع إعادة الإعمار وإعادة تأهيل البنية التحتية السورية. لقطة من حفل العشاء الذي أقيم للرئيس الفرنسي في أحد مطاعم دمشق القديمة. (انترنت) تركزت المحادثات حول قطاعات الطاقة والنقل والخدمات والموانئ، مع اهتمام فرنسي بتوسيع نشاط الشركات الفرنسية داخل السوق السورية بعد سنوات من الغياب. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الشركات الأوروبية والخليجية والتركية للحصول على عقود استثمار في سوريا، في حين لا تزال تحديات التمويل والعقوبات والمخاطر القانونية تشكل عقبات أمام دخول رؤوس الأموال الأجنبية على نطاق واسع. لبنان والمخاوف الأمنية الإقليمية كما حملت الزيارة بعداً إقليمياً واضحاً، لا سيما في ما يتعلق بلبنان. وبحسب مصادر فرنسية، فإن ماكرون بحث مع الرئيس السوري أحمد الشرع التطورات اللبنانية والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية. وشدد الرئيس الفرنسي على التزام بلاده باستقرار لبنان ورفض أي تدخل عسكري سوري في أراضيه، فيما أشارت المصادر إلى أن الشرع أكد عدم وجود نية لإرسال قوات سورية إلى لبنان أو الانخراط عسكريا على الساحة اللبنانية. وتأتي هذه الرسائل في ظل المتغيرات التي شهدتها المنطقة بعد الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وما رافقها من ضغوط إقليمية ومخاوف من توسع الصراعات. إلى الدول المجاورة. رسالة من الجامع الأموي. ومن أبرز محطات الزيارة توجه ماكرون إلى الجامع الأموي، حيث كتب رسالة في دفتر الزوار أكد فيها أن سوريا تمر بمرحلة تاريخية جديدة، مشيدا بقدرة السوريين على إعادة بناء بلدهم رغم التحديات التي خلفتها سنوات الحرب، ومنوهاً بالبعد الثقافي المتعدد في سوريا. الرئيس الفرنسي يزور الجامع الأموي. (انترنت) جاءت الرسالة في إطار محاولة فرنسية لإبراز البعد الرمزي للزيارة وإظهار استعداد باريس للتعامل مع سوريا الجديدة بعد سنوات من القطيعة السياسية التي سادت في عهد الأسد. ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالزيارة، أظهرت الرسائل الفرنسية بوضوح أن الانفتاح الغربي على دمشق لا يزال مشروطا بمجموعة من الملفات السياسية والأمنية، بما في ذلك شكل النظام السياسي، ومستقبل الحريات، والعلاقة مع الأقليات، والتعاون في مكافحة الإرهاب. وفي حين تمثل الزيارة اختراقا دبلوماسيا مهما للسلطة السورية الجديدة، فإنها تعكس أيضا استمرار السيطرة الغربية على مسار المرحلة الانتقالية وربط الشراكة الاقتصادية والسياسية بنتائجها الفعلية على الأرض.

