سوريا – درعا. بين الانتظار وارتفاع الرسوم.. خريجو الحقوق خارج النقابة

اخبار سوريا15 مايو 2026آخر تحديث :
سوريا – درعا. بين الانتظار وارتفاع الرسوم.. خريجو الحقوق خارج النقابة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 19:45:00

في مدينة درعا، لا يبدو الانتقال من الدراسة الجامعية إلى مهنة المحاماة طريقًا طبيعيًا لعشرات خريجي الحقوق. ومع استمرار إغلاق العضوية في نقابة المحامين لفترات طويلة، وعدم وضوح الشروط والرسوم وآلية الامتحانات الجديدة، يجد العديد من الخريجين أنفسهم في حالة انتظار مفتوح، وسط شعور متزايد بالإحباط والقلق بشأن مستقبلهم المهني. بالنسبة للخريجة أمينة الجهماني، تحول التخرج إلى مرحلة معلقة لم تشبه التوقعات التي كانت لديها بعد الانتهاء من دراسة القانون. وتقول إن فتح وإغلاق باب العضوية بشكل متقطع “يتحكم في مصير الطالبات”، موضحة أنها تخرجت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لكنها لم تتمكن حتى الآن من الالتحاق بالنقابة أو بدء مسيرتها المهنية فعليا. وأضافت: “مرت أشهر كاملة دون أن ننجز أي شيء أو نكتسب خبرة عملية. كنا نتوقع أن نبدأ التدريب والعمل فور التخرج، لكننا بقينا في حالة انتظار دائم”. ارتفاع الرسوم وغموض في الشروط. لا تقتصر مخاوف الخريجين على تأخير فتح باب التسجيل، بل تمتد إلى الغموض الذي يحيط بالشروط والرسوم الجديدة. ويشير الجهماني إلى أن الأحاديث المتداولة بين الطلاب تتحدث عن إمكانية وصول رسوم العضوية إلى نحو 600 دولار، إضافة إلى تكاليف إعداد الأوراق وغيرها من الإجراءات. وتقول إن هذه الرسوم، في حال الموافقة عليها، ستكون “مرهقة وتعجيزية” لغالبية الخريجين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وتتابع: «كلما سألنا عن موعد فتح باب العضوية، لا نحصل على إجابات واضحة، والرد الدائم هو الانتظار، بينما تمر الأشهر دون أي خطوات عملية». كما يرى الجهماني أن النقابة لم تقدم ردا واضحا على مطالب الخريجين المتعلقة بإلغاء امتحان الانتساب أو تخفيف شروطه، مضيفا أن الجمع بين الامتحان والرسوم المرتفعة يجعل العضوية “أقرب إلى المستحيل” لدى كثير من الشباب. التدريب دون صفة قانونية يوضح الجهماني أن التأخير الطويل لم يؤثر فقط على المسار المهني للخريجين، بل أثر على حالتهم النفسية، حيث بقي العديد منهم أشهراً في منازلهم بانتظار أي قرار يسمح لهم بالبدء. وتشير إلى أنها بدأت مؤخراً التدريب مع المحامي كمرحلة أولية لحين فتح الانتساب، لكن المتدرب غير المنتسب لا يستطيع فعلياً ممارسة العمل أو إتمام المعاملات القانونية لأنه لا يتمتع بالصفة الرسمية للمحامي. وهذا الواقع يدفع العديد من الخريجين للبحث عن وظائف مؤقتة أو مجالات أخرى، في انتظار تسوية وضعهم النقابي. اعتراضات على الامتحان الجديد وفي السياق نفسه، تقول الخريجة إسراء كيوان إن إعادة فتح باب الالتحاق خطوة إيجابية في حد ذاتها، لأن «الكثير من الخريجين كانوا ينتظرون هذه الفرصة»، لكنها تؤكد أن الشروط الجديدة أثارت جدلاً واسعاً بين الطلاب والخريجين الجدد. وتضيف أن عددا كبيرا من الخريجين أبدوا اعتراضهم على شروط الالتحاق والامتحان، مطالبين بإعادة النظر في بعض القرارات، «لكن دون استجابة واضحة حتى الآن»، على حد تعبيرها. وعن موقف النقابة من مطالب إلغاء الامتحان، يوضح كيوان أن النقابة «لا تزال متمسكة بفكرة الامتحان كوسيلة لتنظيم المهنة ورفع المستوى المهني»، من دون مؤشرات واضحة على التخلي عنه بشكل كامل. وتؤكد أن هذه القرارات أثرت بشكل مباشر على مستقبل الخريجين، باعتبار أن الانتساب مرتبط بمزاولة المهنة وفرص العمل، مضيفة: “حالياً نحاول العمل أو التدريب في أي مجال متاح حتى يتم حل الوضع النقابي ونصبح قادرين على ممارسة المهنة بشكل رسمي”. “يبدو الأمر كما لو أننا عدنا إلى الدراسة من البداية.” ويتكرر هذا الشعور بالإرهاق أيضًا في شهادة عبد المنعم المصري، الذي يرى أن الأوضاع الجديدة «تعيد الطالب إلى المربع الأول» بعد سنوات طويلة من الدراسة الجامعية. يقول المصري: “درست أربع سنوات وأكثر من 52 دورة، وفي النهاية يطلب مني إجراء امتحان كتابي وشفوي جديد، أشعر وكأنني أعود للدراسة من البداية”. ويحمل المصري النقابة المسؤولية جزئيا، معتبراً أنها لم تبادر بمناقشة القرار أو محاولة التخفيف منه على الخريجين. وأضاف أنه تشاور مع النقابة حول إمكانية رفع اعتراض على القرار، لكن الرد الذي تلقاه كان: “شوف غيرك أو روح دمشق وقدم اعتراضك هناك”. لكن اعتراضه لا يتعلق بفكرة الامتحان وحدها، بل أيضا بالواقع الاقتصادي الذي يجعل التدريب القانوني طريقا في غاية الصعوبة لكثير من الشباب. ويقول إن المحاماة تحتاج إلى تفاني كامل وجهد طويل قبل تحقيق أي دخل مستقر، وهو ما لا يتناسب مع الظروف المعيشية الحالية. وأضاف: «مر عام كامل على تخرجي دون أن ألتحق بالنقابة بسبب هذه القرارات، وأعمل حالياً في مؤسسة سياحية لأن الظروف المعيشية لا تسمح بمزاولة مهنة المحاماة بدوام كامل». النقابة: الامتحان ضروري لتنظيم المهنة. في المقابل، تدافع نقابة المحامين في درعا عن الإجراءات الجديدة، معتبرة أنها تأتي في إطار تنظيم المهنة والحفاظ على معاييرها الأخلاقية والمهنية. ويقول نقيب المحامين في درعا، فضل الشوامرة، إن المطالبات بإلغاء امتحان الانتساب “ليست واسعة”، موضحًا أن موقف النقابة يرتكز على الإبقاء على الامتحان، على أن يتم إجراؤه داخل كل فرع نقابي على حدة. ويشير الشوامرة إلى أن عدد أعضاء الهيئة العامة لفرع النقابة في درعا يبلغ 1245 عضوا، بين محامين أستاذ ومحامين متدربين، مؤكدا أن النقابة تسعى “لزيادة أعداد المحامين ولكن وفق معايير دقيقة تتعلق بالسلوك والسمعة والنزاهة”. ويضيف: “المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة تحقيق العدالة، ولذلك لا بد من التدقيق في أهلية الأعضاء”. كما يؤكد أن النقابة تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة على تحسين الرواتب التقاعدية وتأمين التأمين الصحي للمحامين، إضافة إلى البحث عن مشاريع استثمارية لزيادة مواردها المالية. هناك جيل ينتظر دخول المهنة، لكن بالنسبة للعديد من الخريجين تبدو هذه المبررات بعيدة عن واقعهم اليومي. وبين الانتظار الطويل والرسوم المرتفعة والغموض الإداري، يتحول الالتحاق بالنقابة من خطوة طبيعية بعد التخرج إلى مسار معقد يستنزف الوقت والقدرة المادية والنفسية. في بلد يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة وتراجع حاد في فرص العمل، لا تبدو أزمة خريجي الحقوق مجرد نزاع نقابي على امتحان أو رسوم، بل صورة أوسع لجيل كامل يحاول العبور من الدراسة إلى الحياة المهنية، بينما تظل الأبواب مواربا، تفتح ببطء وتغلق بسرعة.

سوريا عاجل

درعا. بين الانتظار وارتفاع الرسوم.. خريجو الحقوق خارج النقابة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#درعا #بين #الانتظار #وارتفاع #الرسوم. #خريجو #الحقوق #خارج #النقابة

المصدر – قضايا 24 | SY24