اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 21:08:00
تصدرت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الروسية موسكو، واجهة الأحداث السياسية، إذ تأتي في وقت حساس للغاية، بالتزامن مع تحولات ميدانية وسياسية عميقة شهدتها شبه الجزيرة السورية خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد سيطرة الجيش السوري على مدينتي الرقة ودير الزور، وأجزاء واسعة من محافظة الحسكة، إثر مواجهات انتهت بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق كان يعتبر لسنوات خارج سيطرة دمشق. وتفتح الزيارة الباب أمام أسئلة متعددة حول طبيعة الملفات على جدول أعمال اللقاء، وهل تقتصر على الترتيبات بعد تراجع نفوذ قوات سوريا الديمقراطية في الجزيرة السورية، أم أنها تتجاوز ذلك إلى إعادة صياغة أوسع للعلاقة السورية الروسية، تشمل الأبعاد العسكرية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى أدوار موسكو الإقليمية في ظل المشهد الجديد داخل سوريا. عمق العلاقات الثنائية بين البلدين. وذكرت الرئاسة السورية في بيان لها أنه عقد اجتماع موسع في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو، جمع الرئيس أحمد الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين. وشدد الشرع خلال اللقاء على عمق العلاقات السورية الروسية، وأهمية الدور الروسي في دعم وحدة سوريا واستقرارها، مشيراً إلى أن سوريا تجاوزت تحديات كبيرة خلال العام الماضي، آخرها توحيد أراضيها، معرباً عن الأمل في الانتقال إلى الاستقرار والسلام. من جانبه، رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس الشرع، مؤكداً العمل على تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية منها، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين لها جذور عميقة وتشهد تطوراً مستمراً، وأن عودة مناطق شرق الفرات إلى سلطة الدولة السورية تشكل خطوة مهمة في تعزيز وحدة الأراضي السورية، بحسب البيان. بوتين للشرع: نتابع جهودكم لاستعادة وحدة سوريا. وأكد بوتين خلال لقائه الشرع قائلا: “لقد تابعنا عن كثب جهودكم فيما يتعلق باستعادة وحدة الأراضي السورية، وأود أن أهنئكم على أن هذه العملية تكتسب زخما”. وتابع: “لقد طالبنا دائمًا باستعادة وحدة الأراضي السورية – كما تعلمون – وندعم كل جهودكم في هذا الاتجاه”. وأعرب بوتين عن أمله في أن “يشكل دمج منطقة الفرات بلا شك خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وسيساهم في استعادة وحدة الأراضي السورية بشكل عام”. الجزيرة السورية على طاولة الكرملين تأتي زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو، مصحوبة بتطورات ميدانية لافتة، أبرزها بداية انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي بريف الحسكة، في خطوة وصفت بأنها مؤشر على انتهاء الوجود العسكري الروسي في مناطق الجزيرة السورية، بالتوازي مع اتساع سيطرة الجيش السوري على معظم مناطق الجزيرة السورية. ونقلت رويترز عن مصادر سورية أن القوات الروسية بدأت قبل أيام إخلاء قاعدتها العسكرية في مدينة القامشلي، ونقلت جنودا ومعدات إلى قواعدها بريف اللاذقية، موضحة أن الانسحاب يتم بشكل تدريجي منذ الأسبوع الماضي، مع توقعات بنقل جزء من القوات إلى قاعدة حميميم الجوية، وعودة جزء آخر إلى الأراضي الروسية. وفي السياق نفسه، أفادت الوكالة أن صحيفة “كومرسانت” الروسية نقلت عن مصدر سوري، لم تذكر اسمه، أن الحكومة السورية قد تطلب رسمياً من القوات الروسية مغادرة القاعدة بعد إخراج القوات الكردية منها، معتبرة أن “مبررات التواجد الروسي في المكان لم تعد موجودة”. قراءة في توقيت الزيارة: قال الباحث والمحلل السياسي الدكتور محمود الحمزة، في حديث لمنصة سوريا 24، إن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو هي الثانية من نوعها، بعد زيارة سابقة جرت في 15 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكنها تأتي هذه المرة في “لحظة حساسة جداً”، عقب سيطرة دمشق على مناطق واسعة كانت خاضعة لـ”قسد”، خاصة في دير الزور والرقة وشرق حلب وأجزاء من سوريا. الحسكة. ويشير الحمزة إلى أن تزامن الزيارة مع بداية انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي يمنحها أهمية خاصة، ومن المرجح أن يتضمن جدول أعمالها ملفات اقتصادية وعسكرية وأمنية وسياسية مختلفة، أبرزها مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا. وأضاف أن العلاقات بين دمشق وموسكو شهدت خلال العام الماضي تبادلاً مكثفاً للزيارات والمناقشات، ما أدى إلى تفاهمات تتطلب اليوم “بصمات نهائية” من الرئيسين. قواعد عسكرية وتعاون دفاعي وبحسب الحمزة، فمن المرجح أن تتناول المباحثات مصير القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم، مع إمكانية تحويلهما إلى قواعد ذات طبيعة لوجستية وإنسانية، وهو ما سبق أن أشار إليه الجانب الروسي في تصريحات سابقة. ومن المنتظر أن يبحث أيضاً ملفات إعادة تدريب الجيش السوري وتزويده بالسلاح وصيانة المعدات العسكرية القديمة التي خلفها النظام السابق. وفيما يتعلق بملف قوات سوريا الديمقراطية، يؤكد الحمزة أن الحكومة السورية لا تريد الدخول في مواجهة عسكرية شاملة، وتسعى للحل السياسي، معتمدة على دور روسي إيجابي في إدارة هذا الملف، إضافة إلى دور موسكو في الجنوب السوري، بحكم علاقاتها مع إسرائيل وقدرتها على الانتشار هناك دون اعتراض إسرائيلي مباشر. موسكو ودمشق: إعادة بناء العلاقة من جهته يرى الباحث الروسي دميتري بريجا في حديث لمنصة سوريا 24 أن زيارة الرئيس السوري لموسكو تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تشكل اختباراً حقيقياً لإمكانية إعادة بناء العلاقة الروسية السورية على أسس جديدة، بعد مرحلة انتقالية حساسة، وفتح مسار لترتيب الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة. ويقول بريجة إن أهمية الزيارة تكمن في إنشاء قناة سياسية مباشرة على مستوى القمة، ما يعني الاعتراف المتبادل بضرورة إدارة الخلافات ضمن إطار تفاوضي واضح، وتحويل العلاقة من عبء سياسي ثقيل إلى “شراكة وظيفية” مبنية على مصالح قابلة للتنفيذ. مصالح متبادلة ورهانات إقليمية وبحسب بريجا، تسعى موسكو إلى ضمان مستقبل قواعدها العسكرية والتكيف مع الواقع الجديد في سوريا، مع الحفاظ على هامش من النفوذ يمنع تآكل موقعها في شرق المتوسط، فيما تركز دمشق على تعزيز سيادتها وإدارة ملفات الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب واحتواء بؤر عدم الاستقرار. ويضيف أن تعزيز التنسيق الروسي السوري قد ينعكس في تقليل احتمالية الاحتكاك العسكري وتطوير آليات أكثر دقة لإدارة مناطق التداخل سواء في شمال شرق سوريا أو جنوبها، بما في ذلك موضوع الغارات الإسرائيلية والتوترات الأمنية المرتبطة بها. الاقتصاد والطاقة: من الوعود إلى الإمكانية وعلى الصعيد الاقتصادي، قلل بريجي من توقعات «الازدهار السريع»، معتبرا أن التعاون التجاري بين البلدين على المدى القريب سيكون أقرب إلى «اقتصاد تشغيلي» يركز على الحبوب والطاقة والكهرباء وإعادة تأهيل البنية التحتية والموانئ، من خلال مشاريع مرحلية يمكن تمويلها وتنفيذها. ويشير إلى أن العائق الدائم يبقى في قنوات الدفع والتمويل والتأمين، ما يدفع الطرفين إلى البحث عن صيغ مرنة للتسويات، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بدلا من الاعتماد على استثمارات ضخمة يصعب تحقيقها في الظروف الحالية. بعد الزيارة: في الختام، تبدو زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو بمثابة نقطة تحول في عملية إعادة ترتيب العلاقة السورية الروسية، في ظل مشهد داخلي وإقليمي متغير. وبينما تعول دمشق على الدعم الروسي لمرافقة تعزيز سيادتها وإعادة بناء مؤسساتها، تسعى موسكو إلى الحفاظ على موطئ قدم فعال في سوريا، دون الانزلاق إلى أعباء سياسية وعسكرية جديدة. نتائج الزيارة، وما يمكن أن تؤدي إليه من اتفاقيات مكتوبة أو تفاهمات سياسية واضحة، ستبقى موضع متابعة عن كثب، باعتبارها مؤشرا على شكل المرحلة المقبلة في سوريا، وملامح الدور الروسي في إعادة رسم توازنات المنطقة.



