سوريا – دوائر قضائية لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات.. ما تأثيرها على العدالة الانتقالية؟

اخبار سوريا23 يونيو 2026آخر تحديث :
سوريا – دوائر قضائية لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات.. ما تأثيرها على العدالة الانتقالية؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 21:27:00

أعلنت وزارة العدل السورية عن تخصيص دوائر قضائية مختصة بعملية العدالة الانتقالية في كل محكمة في المحافظات السورية. وأوضحت الوزارة، الأحد 21 يونيو، أن الشاكي يقدمه مباشرة إلى النيابة العامة في الدائرة القضائية المسؤولة عن عملية العدالة الانتقالية، ومن ثم يتم فتح تحقيق وجمع الأدلة عن طريق قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالته إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة. وأضافت أن هذا الإجراء يسهم في تسريع عملية العدالة الانتقالية وتلبية مطالب الشارع السوري، بحسب تعبير الوزارة. واستجابة لمطالب الشارع السوري، قال المدعي العام في دمشق القاضي حسام خطاب، إن قرار تخصيص دوائر قضائية مختصة بعملية العدالة الانتقالية في كل مكتب من مكاتب العدل في المحافظة، يجسد استجابة سريعة لمطالب الشارع السوري المحقة بمحاسبة مرتكبي الجرائم، وترسيخ أسس الاستقرار القانوني. وقال خطاب في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن هذه الغرف تضم نيابة عامة لتسجيل الشكاوى والمعلومات ودائرة تحقيق مركزية ومحكمة جزائية متخصصة، وتعتبر نقلة إجرائية “جوهرية”، إذ تتيح للمواطن المتضرر أو أهالي الضحايا تقديم الشكوى مباشرة في المحافظة التي يقيمون فيها، دون عناء التنقل بين الأقسام، ما يختصر زمن الإجراءات ويسرع عجلة العدالة. وأكد أن وزارة العدل برؤيتها التنموية تعمل على تذليل كافة الصعوبات التي تواجه المتضررين، وتوفير بيئة قانونية عادلة تلبي تطلعات الشعب السوري في القصاص العادل، وتحقق الاستقرار المجتمعي المنشود. خطوة لمكافحة الإفلات من العقاب بدوره، قال المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، في حديث إلى عنب بلدي، إن قرار وزارة العدل بإنشاء دوائر قضائية متخصصة لعملية العدالة الانتقالية في كافة الهيئات القضائية السورية، يعد، من حيث المبدأ، خطوة قانونية مهمة، تتوافق مع متطلبات المرحلة الانتقالية ومع التزامات الدولة الدستورية والقانونية في مجال مكافحة الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا. وشدد الإعلان الدستوري المؤقت للمرحلة الانتقالية على مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء وتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها السوريون خلال العقود الماضية، وهو ما يتطلب من السلطات القضائية إنشاء آليات متخصصة قادرة على التعامل مع هذا النوع من الجرائم المعقدة، بحسب الكيلاني. ومن الناحية القانونية، أوضح أن تخصيص نيابة عامة وقضاة تحقيق ومحاكم جنائية متخصصة في قضايا العدالة الانتقالية ينسجم مع مبدأ التخصص القضائي الذي يهدف إلى رفع كفاءة العمل القضائي وتوحيد الاجتهاد القانوني في القضايا المتعلقة بجرائم التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والاختفاء القسري والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما يتوافق مع حق الضحايا في الوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعالة المنصوص عليها في المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. مسار قضائي متكامل وأوضح النائب العام في دمشق القاضي حسام خطاب، أن الآلية الجديدة تضمن مساراً قضائياً متكاملاً، يبدأ بتسجيل البلاغ لدى النيابة العامة المختصة، ثم التدقيق الشكلي واستكمال الأوراق، ومن ثم إحالة القضية إلى الجهات المختصة في وزارة الداخلية للحصول على التحقيقات الأولية، ومن ثم إحالتها إلى قاضي التحقيق المختص لاستكمال جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود. يأتي ذلك تمهيدًا لإحالة الملف إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المخصصة للعدالة الانتقالية، والتي تفصل في القضايا وفق أحكام القانون. وأشار إلى أن توزيع الاختصاصات بين إدارات محددة وواضحة سيسهم في رفع كفاءة الأداء القضائي وتقليل التأخير الذي أصاب الإجراءات سابقا. وشدد خطاب على أن هذه الخطوة ليست مجرد ترتيب إداري، بل تجسيد لإرادة الدولة في تحقيق العدالة للمتضررين، وإرساء مبدأ سيادة القانون، وتوفير الرد الرادع لكل من يتجرأ على انتهاك حقوق السوريين. ويعتمد النجاح على المحاكمات العادلة. أما المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، فترجع أهمية الخطوة إلى أنها لا ينبغي أن تحجب حقيقة أساسية وهي أن العدالة الانتقالية ليست مجرد إنشاء دوائر قضائية أو محاكم متخصصة، بل هي نظام متكامل يقوم على أربع ركائز أساسية: كشف الحقيقة، والمساءلة القضائية، وجبر الضرر للضحايا، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. ولذلك فإن نجاح هذه الدوائر لن يقاس بقرار إنشائها أو بعدد الملفات المحالة إليها، بل بقدرتها على تحقيق محاكمات عادلة وفعالة خلال فترة زمنية معقولة. وفي هذا السياق، يطرح سؤال مشروع حول توقيت إنشاء هذه الغرف، خاصة في ظل وجود عدد من المعتقلين منذ أكثر من عام دون صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم أو بدء محاكمتهم بشكل كامل، بحسب الكيلاني. ومن منظور حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، يمكن القول إن هذه الخطوة جاءت “متأخرة نسبياً”، لأن متطلبات المرحلة الانتقالية اقتضت منذ بدايتها إنشاء بنية قضائية متخصصة للنظر في هذه القضايا الحساسة. إن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة لا تحمي حقوق الضحايا فحسب، بل تحمي أيضًا حقوق المتهمين. وتنص المادة “9/3” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن كل شخص يقبض عليه أو يحتجز بتهمة جزائية يجب أن يحاكم خلال مدة معقولة أو يفرج عنه، كما تؤكد المادة “14/3/ج” من العهد نفسه على حق كل متهم في أن يحاكم دون تأخير غير مبرر. ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة في سياق العدالة الانتقالية، لأن استمرار الاعتقال لفترات طويلة دون محاكمة قد يقوض مبدأ قرينة البراءة ويؤثر على شرعية العملية القضائية برمتها. ومن ناحية أخرى، فإن تأخير المحاكمات لا يؤثر فقط على حقوق المتهمين، بل يؤثر أيضا على حقوق الضحايا وأسرهم. العدالة الانتقالية، بحسب الكيلاني، ترتكز على حق الضحايا في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات خلال فترة زمنية معقولة، وأي تأخير طويل في الإجراءات قد يؤدي إلى إضعاف الثقة الشعبية بمؤسسات العدالة وإحساس الضحايا بأن الدولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية. ومن هنا، حسب رأيه، فإن المطلوب اليوم لا يقتصر على فتح دوائر قضائية متخصصة، بل يتطلب خطة شاملة لتسريع وتيرة المحاكمات دون المساس بضمانات المحاكمة العادلة. ويبدأ ذلك بزيادة عدد قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة المخصصين لملفات العدالة الانتقالية، وإنشاء فرق تحقيق متفرغة مدربة على توثيق الانتهاكات الجسيمة وجمع الأدلة وتحليلها، واعتماد أنظمة إلكترونية لإدارة الملفات القضائية، وإعطاء الأولوية المطلقة للقضايا التي يوجد فيها موقوفون، فضلا عن وضع جداول زمنية واضحة لمراحل التحقيق والإحالة والمحاكمة، وتوفير برامج فعالة لحماية الشهود والضحايا، بحسب الكيلاني. كما يجب نشر بيانات وإحصائيات دورية عن عدد الشكاوى المسجلة، وعدد التحقيقات المفتوحة، وعدد قرارات الإحالة والأحكام الصادرة، لأن الشفافية تشكل أحد أهم عناصر بناء ثقة الجمهور في عملية العدالة الانتقالية. وتتلخص أبرز البنود التي تناولها المتخصص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني فيما يلي: إن إنشاء دوائر قضائية متخصصة يمثل خطوة صحيحة ومطلوبة تتوافق مع الإعلان الدستوري ومع التزامات سوريا القانونية والدولية. وجاءت هذه الخطوة بعد فترة كان من المفترض أن تبدأ خلالها المحاكمات بشكل أكثر انتظامًا وفعالية. ولن يقاس نجاح الدوائر بالهياكل التنظيمية التي تم إنشاؤها، بل بقدرتها على تحقيق معادلة دقيقة تقوم على محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وتوفير العدالة للضحايا، واحترام حقوق المتهمين، وضمان محاكمتهم خلال فترة معقولة أمام قضاء مستقل ومحايد. إن جوهر العدالة الانتقالية ليس العقاب بحد ذاته، بل إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وإرساء سيادة القانون، ومنع تكرار الانتهاكات في المستقبل. عنب بلدي تفتح ملف الاعتقال دون أوامر قضائية

سوريا عاجل

دوائر قضائية لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات.. ما تأثيرها على العدالة الانتقالية؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#دوائر #قضائية #لمحاكمة #مرتكبي #الانتهاكات. #ما #تأثيرها #على #العدالة #الانتقالية

المصدر – عنب بلدي