سوريا – رأس المال البشري في سورية وخريطة التنمية

اخبار سوريا9 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – رأس المال البشري في سورية وخريطة التنمية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 11:18:00

لفت انتباهنا علي الباشا*، في مؤتمر الاستثمار الذي عقد في الرياض في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، تركيزه على الدور المحوري للشعب في إعادة الإعمار وإعادة البناء للنهوض بسوريا الجديدة. وهذا الاتجاه، إذا ترسخ، فهو جوهر الاستثمار الحقيقي، فالإنسان هو الثروة الثابتة لأي دولة تسعى إلى التقدم وتطمح إلى تحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال التجربة العالمية، خرجت الدول من كوارث، وبعضها متشابه، واستثمرت في رأس المال البشري (مثل اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية) وتحولت إلى نماذج مزدهرة. وفي الوقت الحاضر، تركز رؤية التمكين السعودية 2030 على رأس المال البشري من خلال تحويل أفكار الأفراد (مهما كانت صغيرة) إلى إنجازات واقعية وملموسة أحدثت فرقاً في معظم القطاعات كتجربة فريدة ورائدة في المنطقة. الاستثمار في الإنسان يبدأ بالتعليم، وسوريا التي ورثت إرثاً ثقيلاً من بنية تحتية مدمرة إلى نفوس بشرية مدمرة، قادرة على النهوض، لكن ذلك يتطلب منها تبني مفهوم التغيير الجذري، وليس التغيير القسري، على كافة المستويات والمؤسسات، ما يعني البناء من الصفر بأدوات وقواعد وعقلية مختلفة ضمن مجموعة معايير وأولويات. وفي مقدمتها تغيير فلسفة التعليم والتي تشمل: تطوير المناهج (خفيفة ولكن عميقة) حسب المراحل لتجنب التراكم غير الفعال، ودفع الطالب إلى التفكير النقدي وإيجاد حل للمشكلات المطروحة والتفاعل الحياتي الذي يقوده إلى إنتاج المعرفة. وهذا الأسلوب يدحض أساليب التعليم التلقينية السائدة التي تنقل المعرفة وتقتل الإبداع. نحن بحاجة إلى (التعليم التمكيني) وليس (التعليم التلقين). والأمر الآخر هو إخضاع الكوادر التعليمية لبرامج تدريبية مكثفة بحيث يكون المعلم متواصلا وليس مخاطبا، وذلك باستخدام أدوات وأساليب حديثة يكون فيها الطالب هو المحور. فضلاً عن توفير بيئة تعليمية ذكية ومتوازنة تشمل الريف والمدينة على السواء، حيث تكون المدرسة مركز تأثير وجذب. وهذا ليس انتقاصا للسيادة التعليمية، بل هو سباق مع الزمن. ويجب الاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية لنقل منهجيات العمل وربط البرامج الأكاديمية في الجامعات بسوق العمل. ولأن غالبية المعلمين هم من خريجي التعليم التقليدي، فلا يمكن تغيير المناهج دون إكساب المعلمين مهارات حديثة تتوافق مع المناهج من خلال شركات تعليمية عالمية في مختلف القطاعات التعليمية. التدريب المتقن يحفز التغيير الدقيق. وبالتوازي مع التعليم يأتي القضاء، الذي لن أخوض فيه كثيرا لوجود المختصين، لكن مكافحة الفساد والرشوة، ومحاكمة القضاة الفاسدين علنيا، وإعطاء جميع العاملين في القضاء رواتب عادلة ومن ثم فرض الرقابة الصارمة، ورقمنة المحاكم، والحد من التعقيد الإداري، ومواءمة القوانين مع الواقع، كل هذا يضمن استقلال القضاء وتطبيق العدالة. وبما أن سوريا بلد زراعي فإن الزراعة يجب أن تكون مشروعاً وطنياً، ومن المعروف أن الدولة التي تهمل الفلاح تستورد الخبز. ولذلك فإن التركيز على الزراعة هو أمر سيادي لتحقيق الأمن الغذائي من خلال تبني مفهوم الاستثمار الزراعي، وتشجيع المزارع، وتوفير المعدات والبذور والمواد اللازمة للزراعة، والتسعير العادل. إضافة إلى اعتماد الزراعة الذكية لضمان استمرارية وجودة ووفرة الإنتاج ودعم الفلاح بالقروض الجيدة، كل ذلك يساعد على جعل سوريا خضراء، من بساتين الساحل إلى سهوب المناطق الشرقية المهملة. أما الطاقة (النفط والغاز)، فبعد أن تمكنت الدولة من إعادتها، رأينا تقاطع مصالح الدول الإقليمية والدولية فيها، وهي في الواقع مهمة لتحريك عجلة الاقتصاد السوري. أما القطاعات التعليمية والقضائية والزراعية والاجتماعية فهي شأن سيادي سوري ولا يمكن أن تخضع للمصالح الخارجية. وإذا لم تتباهى سوريا بمبادرة وطنية للاستثمار في البشر، فإن التعافي سوف يظل هشاً ومتقلباً وعاجزا. ومن هنا تأتي النقطة الأهم، وهي تعزيز الاندماج الاجتماعي وبناء الوعي الوطني لدى المواطنين على أساس العدل والمساواة، بعيداً عن الطائفية والمعتقدات والاعتبارات العرقية، حتى يشعر المواطن الذي عانى في العهد السابق من تمزق نفسي وعاطفي عميق بروح الانتماء إلى وطنه. ولن يتم ذلك إلا من خلال مجتمع متماسك يتنافس في الإبداع والطموح، تحت إشراف مؤسسات شفافة ونزيهة ضمن إطار يحترم البعد الاجتماعي والأخلاقي، ينتقل من خلاله المواطن من التهميش إلى المشاركة الحقيقية. ولأن الإنسان هو محرك الحياة، فإن المواطن السوري في وطنه، رغم قلة الموارد والتجهيزات، استطاع أن يطور مهاراته ويبتكر حلولاً تجريبية، واستطاع أن ينتج ويبتكر في استغلال قدراته خلال سنوات الحرب. أما في المهجر، فقد ثبت بالتجربة أن الاغتراب صقل الإنسان السوري، وحوّله إلى إنسان عصري وحديث، استطاع ببراعته تجاوز الخلافات ومواجهة التحديات العلمية والعملية. ويشكل هؤلاء ثروة وطنية تدعو الدولة إلى متابعتهم والاستفادة من خبراتهم في مجالات البحث والإدارة والزراعة والطاقة والتعليم والتدريب والابتكار والإعمار والتكنولوجيا وغيرها. ولضمان كل ذلك فإن إجراء دراسات استراتيجية متخصصة من خلال مراكز بحثية عالمية، مع التركيز على إيجاد حلول قابلة للتطبيق للتحديات المذكورة أعلاه، يشكل أساساً أساسياً يضمن التعافي السريع للمجتمع السوري. وفي الختام، فإن تحقيق هذا النوع من الإصلاحات يتم بخطوات متزامنة وغير متقطعة أو متتابعة، مع التركيز على كل قطاع دون إهمال القطاعات الأخرى، لأن النهوض بالدولة هو مشروع نهضوي جماعي غير طائفي، تكون فيه القيم والعلم والتخطيط جوهر هذا الاستثمار البشري. *دكتور. علي الباشا – كاتب سوري ذو صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال يخالف أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

رأس المال البشري في سورية وخريطة التنمية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#رأس #المال #البشري #في #سورية #وخريطة #التنمية

المصدر – عنب بلدي