سوريا – (الفصل الثاني)…اغتيال داود جندو: عندما تم قطع رأس الدفاع الآشوري وسحب الحماية بالقوة

اخبار سوريا9 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – (الفصل الثاني)…اغتيال داود جندو: عندما تم قطع رأس الدفاع الآشوري وسحب الحماية بالقوة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 10:05:00

ولم يكن اغتيال داود جندو في ربيع 2015 حدثاً منعزلاً عما حدث في قرى الخابور قبل أسابيع. بل كان استمراراً مباشراً لمسار بدأ بنزع السلاح ثم بلغ ذروته بتصفية كل محاولة للدفاع عن النفس بشكل مستقل. لم يكن داود جندو، قائد قوات الدفاع في القرى الآشورية المعروفة باسم “حرس الخابور”، قائداً لميليشيا ولا صاحب مشروع سياسي، بل كان رجلاً ترك القرى نفسها لتوفير الحد الأدنى من الحماية لشعبه بعد أن تبين لهم أن الوعود المقدمة لهم لم تكن سوى غطاء مؤقت. وهذا الدور على وجه التحديد هو ما جعله هدفاً. في نيسان/أبريل 2015، وقع كمين معد بعناية بين بلدتي تل تمر وحلمون. الرواية الرسمية التي انتشرت بسرعة حملت تنظيم داعش المسؤولية، لكن ما تم الكشف عنه لاحقا من شهادات وحقائق، أبرزها شهادة إلياس ناصر الذي نجا من محاولة اغتيال في الحادثة نفسها، أظهر صورة مختلفة. وأكد إلياس ناصر الذي كان مع جيندو، أن إطلاق النار لم يأت من الاتجاه الذي قيل إنه من داعش، وأن الكمين تم في منطقة خاضعة عملياً لسيطرة وحدات الحماية الكردية، وهو ما جعل القصة المتداولة غير متماسكة منذ اللحظة الأولى. لم يكن جيندو مطلوبًا لأنه حمل السلاح، بل لأنه رفض تسليمه. ورفض دمج قوة حرس الخابور في التشكيلات الحزبية، كما رفض تحويل أهل القرى الآشورية إلى مجرد ورق يستخدم عند الحاجة ثم يتم التخلص منه. وهذا الرفض جعله عائقاً لا بد من إزالته، خاصة بعد أن أثبتت تجربة غزو داعش أن وجود قوة محلية مستقلة يفسد سيناريو السيطرة الكاملة على المنطقة. وبعد اغتياله، لم يتم فتح أي تحقيق شفاف، ولم تقدم أي رواية مدعومة بأدلة ميدانية مقنعة. وبدلا من ذلك، تم تركيب رواية جاهزة، وإغلاق الملف فعليا، فيما تعرض الناجون وأقارب الضحية لضغوط مباشرة وغير مباشرة تجعل من أي محاولة للمحاسبة خطرا حقيقيا. ومنذ تلك اللحظة بدأ تفكيك ما تبقى من حرس الخابور، وتحولت الأسلحة التي كانت لحماية القرى إلى سلاح محرم، فيما فُرض على الأهالي خيار واحد: القبول بالأمر الواقع أو مواجهة العزلة والقيود. إن اغتيال داود جندو لم يكن مجرد قتل رجل، بل كان قطع رأس بنية دفاعية ناشئة، وإيصال رسالة واضحة لكل من يفكر في تكرار التجربة: لا مكان لأي قوة مسيحية آشورية مستقلة خارج الإطار الذي يسمح لها. بعد ذلك، أصبح الطريق مفتوحاً لتحويل القرى إلى نقاط اتصال، واستخدام سكانها كدروع بشرية عند الحاجة، ومن ثم التحدث باسمهم في المنابر السياسية باعتبارهم «أقليات محمية». واللافت أن هذا الاغتيال جاء بعد أسابيع فقط من اجتياح داعش لقرى الخابور، في وقت كان من المفترض إعادة النظر في نظام الحماية بشكل جذري، وليس تصفية من حاول ملء الفراغ. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما: فقد تمت إزالة من حاول الدفاع، وبقي من وعد بالحماية دون الوفاء بها، ثم أعيد إنتاج نفس الرواية لاحقا تحت أسماء وشعارات مختلفة. وبهذا الاغتيال لم يُغلق ملف الخابور، بل فُتح على مصراعيه. منذ عام 2015 دخلت القرى الآشورية مرحلة جديدة تسمى بالسيطرة البطيئة والضغط المتراكم وتحول الوجود التاريخي إلى عبء سياسي يجب إدارته، وليس مجتمعاً يجب حمايته. وما سيأتي لاحقاً، من محاصرة القرى وإجبار سكانها على حمل السلاح وإغلاق مدارسهم وتحويل كنائسهم إلى مقرات عسكرية، لم يكن انحرافاً عن المسار، بل نتيجته الطبيعية.

سوريا عاجل

(الفصل الثاني)…اغتيال داود جندو: عندما تم قطع رأس الدفاع الآشوري وسحب الحماية بالقوة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الفصل #الثاني…اغتيال #داود #جندو #عندما #تم #قطع #رأس #الدفاع #الآشوري #وسحب #الحماية #بالقوة

المصدر – زمان الوصل