اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 18:43:00
في أولى التصريحات الرسمية لمرشد النظام الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أصدر بيانا صوتيا بثه التلفزيون الرسمي، وهو الأول له بعد توليه منصبه. وجاءت محملة بعدة رسائل، كما حدد ملامح المرحلة المقبلة، ووضع خطوط حمراء جديدة في لعبة الصراع المستمرة في الشرق الأوسط. بين الدعوة الصريحة لإبقاء مضيق هرمز مغلقا، والتعهدات بالثأر لدماء القتلى، والتهديد بتفعيل جبهات لا خبرة للعدو فيها، بدا واضحا أن طهران تختار منذ اللحظة الأولى نهجا تصعيديا يعيد تشكيل قواعد الاشتباك الإقليمية. الانتقام وإغلاق مضيق هرمز. وقال مجتبى خامنئي في كلمته مساء الخميس إنه علم بقرار تعيينه مرشدا للثورة الإسلامية عبر التلفزيون الرسمي، شاكرا القوى السياسية والدينية على ثقتها، قبل أن ينتقل سريعا إلى جوهر الرسالة التي يريد إرسالها إلى الداخل والخارج. وأضاف المرشد الجديد: “إيران لن تتورع عن الانتقام لدماء قتلاها.. ولن نتردد في الانتقام من الجرائم التي ارتكبها العدو، وخاصة جريمة مدرسة ميناب”، في إشارة إلى القصف الإسرائيلي الذي استهدف مدرسة على أطراف دمشق قبل أيام وأدى إلى مقتل العشرات. لكن التصريح الأكثر إثارة للقلق على المستوى الدولي كان ذلك المتعلق بمستقبل مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وشدد خامنئي على ضرورة الاستمرار في إغلاق مضيق هرمز كأداة للضغط على العدو، وبالتالي تحويل الممر المائي الاستراتيجي إلى ورقة ضغط دائمة في الصراع مع الغرب وحلفائه. وأضاف محذرا: “يجب أن نتحرك في كل المجالات التي تكون لينة للأعداء.. إذا استمرت حالة الحرب سيتم تفعيل جبهات لا خبرة للعدو فيها”، في تهديد ضمني بفتح جبهات قتالية جديدة قد تؤثر على القواعد الأميركية أو المصالح الغربية في المنطقة. تناقض في الخطاب لكن ما كان لافتاً في الخطاب الأول للمرشد الإيراني الجديد هو التناقض الواضح بين لغة التهديد والترهيب، وتأكيده على ما وصفها بـ”الصداقة مع الجيران”. وزعم أن طهران مستعدة “لإقامة علاقات ودية وصادقة مع جميع جيراننا”، في وقت تتعرض فيه ناقلات النفط الخليجية لهجمات إيرانية، ومضيق هرمز مغلق أمام الصادرات القادمة من دول الخليج العربي. وهنا، يبدو أن إيران تحاول رسم حدود جديدة للصراع، إذ تريد تحميل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة مسؤولية التوتر، بينما تسعى إلى الحفاظ على شكل من أشكال العلاقات الطبيعية مع جيرانها الإقليميين. وفي خضم هذه التصريحات، يواصل الحرس الثوري الإيراني عملياته العسكرية في المنطقة، حيث أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف سفينة شحن تايلاندية في مياه الخليج، بزعم خرقها لأوامر الملاحة. كما أفادت مصادر مطلعة، بحسب رويترز، بتعرض ناقلتي وقود في ميناء البصرة لهجوم بزوارق مفخخة يعتقد أنها إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة ومقتل أحد أفراد الطاقم، في تطور خطير ينذر بتوسيع المواجهة البحرية. محاولة لترسيخ الشرعية وتعليقا على هذا الخطاب، يرى الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية فراس إلياس، أن الرسائل الأولى التي أصدرها مجتبى خامنئي تعكس محاولة واضحة لترسيخ شرعية القيادة الجديدة في لحظة إقليمية معقدة للغاية. ويشير إلياس عبر الإذاعة إلى أن هذا الخطاب، بحسب تقديره، يكشف في الوقت نفسه عن معضلة عميقة تواجه النظام الإيراني، إذ يسعى إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعويض الخسائر المتراكمة، فيما قد يؤدي تصعيده العسكري والإقليمي إلى توسيع نطاق الحرب ورفع تكاليفها السياسية والاقتصادية. تحذيرات أميركية من التصعيد وعلى الجانب الأميركي، قال اللواء السابق في سلاح الجو الأميركي فيليب ستيوارت، إن التصريحات الإيرانية الجديدة تمثل تصعيدا ملحوظا في خطاب طهران السياسي والعسكري، وتحمل رسائل ردع واضحة موجهة إلى واشنطن وحلفائها. وتزامنت هذه التصريحات مع تصعيد ميداني خطير تشهده المنطقة، ما يعكس مرحلة حساسة للغاية قد تدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد العسكري إذا استمر تبادل الضربات والتهديدات بإغلاق الممرات البحرية الحيوية. اللواء السابق في سلاح الجو الأمريكي فيليب ستيوارت، وفي قراءة خليجية للمشهد، ترى الباحثة السياسية ورئيسة مركز الإمارات للسياسات، ابتسام الكتبي، أن الخطاب الإيراني لم يكن موجها إلى الداخل فقط، بل حمل في جوهره رسائل استراتيجية أوسع تستهدف المنطقة برمتها. ترقب دولي للرد الأميركي الإسرائيلي يوضح الكتبي أن طهران تحاول إعادة صياغة طبيعة الصراع الدائر في المنطقة من خلال تحويله من مواجهة بين إيران ودول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع الوجود العسكري الأميركي، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط السياسية على علاقات إيران مع جيرانها الإقليميين. ولفتت إلى المفارقة الصارخة في الاقتراح الإيراني، الذي يتحدث عن الرغبة في الحفاظ على علاقات ودية مع دول الجوار، بينما يبرر استهداف أراضي تلك الدول بحجة وجود قواعد عسكرية أجنبية هناك. وهي ازدواجية تعكس استراتيجية تسعى إلى تحميل دول المنطقة والاقتصاد العالمي جزءاً من تكلفة المواجهة العسكرية. وفي ظل هذا الخطاب التصعيدي، يترقب المجتمع الدولي ردود أفعال كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على تصريحات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه الرسائل تمثل مجرد تصعيد خطابي في سياق الردع المتبادل، أم أنها تمهد فعلا لحد فاصل قد يعيد رسم مسار الصراع ويدفع المنطقة إلى مستوى أخطر من المواجهة.




