اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 11:53:00
عنب بلدي – راكان الخضر لم يكن مرور أكثر من عام على سقوط نظام الأسد كافيا للتخلص من ملف المخدرات، الذي يشكل أحد أبرز المشاكل الأمنية في الجغرافيا السورية في هذه المرحلة، حيث لم تتوقف الإعلانات عن ضبط شحنات المخدرات سواء في المستودعات أو المعدة للتهريب. وتثير العمليات التي أعلنتها وزارة الداخلية السورية لضبط تجارة هذه الآفة المجتمعية تساؤلات حول أسباب استمرار الظاهرة في سوريا، رغم الجهود الحكومية المعلنة لمكافحة المسؤولين عنها، إضافة إلى التعاون الإقليمي مع دول الجوار في القضاء على الظاهرة دون جدوى حتى يومنا هذا. أسباب استمرار الظاهرة. وأعلنت وزارة الداخلية، في 28 آذار/مارس الماضي، ضبط وتفكيك آلة لتغليف المواد المخدرة في ريف درعا، ومصادرة كميات “ضخمة” منها داخل الموقع. وأضافت الوزارة أنها تمكنت من مصادرة كمية “كبيرة” تقدر بنحو مليون حبة كبتاغون، كانت مخزنة ومعدة للتهريب إلى خارج البلاد. وأشارت إلى أنه سيتم إحالة المتهم إلى القضاء المختص، فيما تتواصل التحقيقات لكشف الأبعاد الكاملة لهذه “الشبكة الإجرامية”. وفي إطار الجهود المعلنة، أكدت إدارة مكافحة المخدرات ضبط أكثر من مليوني حبة كبتاغون و84 كيلوغراما من مادة الحشيش، نتيجة جهودها في مكافحة المخدرات في شهر فبراير الماضي. وفي حديث إلى عنب بلدي، قال معتز السيد، الباحث في المركز السوري للدفاع والأمن (مسداد)، إن أسباب فشل الدولة السورية في القضاء على عمليات تهريب المخدرات، رغم الجهود التي أعلنتها في هذا الصدد، تعود إلى أن الظاهرة ليست محلية فقط، بل إقليمية ومتشابكة. وأضاف السيد أن شبكات التهريب تعمل عبر الحدود ولديها خبرة طويلة وموارد مالية كبيرة، ما يجعل تفكيكها معقدا، مضيفا أن طول الحدود السورية مع عدة دول وصعوبة السيطرة عليها بشكل كامل يسهل استمرار التهريب. وأشار إلى أن بقايا بعض الشبكات القديمة التي ظهرت خلال سنوات حكم نظام الأسد لا تزال موجودة ولم يتم تفكيكها بشكل كامل، كما أن ضعف الإمكانيات الفنية واللوجستية يحد من قدرة الدولة على المراقبة والمتابعة. نوار شعبان قباقيبو، الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن اختفاء التشكيلات الأساسية التي كانت تعتمد على إنتاج “الكبتاغون”، مثل “الفرقة الرابعة” وغيرها من التشكيلات الأمنية في أيام النظام السابق، لم يمنع استمرار الشبكات الإجرامية الصغيرة التي لا تزال تمتلك مخزونًا من تلك الفترة. وأضاف قباقيبو أن هذه الشبكات لا تزال تحاول مراراً وتكراراً تمرير هذا المخزون، معتبراً أن المستودعات التي يتم الإعلان عن ضبطها بين الحين والآخر هي لمخزونات قديمة. وستبحث هذه الشبكات عن فرصة أو اثنتين أو أكثر لتمرير مخزونها من «الكبتاجون». التعاون المثمر مع دول الجوار. ولم تتوقف جهود الحكومة السورية عند قدراتها الذاتية في مكافحة تجارة المخدرات في البلاد، بل امتدت إلى إجراء عمليات مشتركة مع دول الجوار. ومن بين هذه العمليات ما أعلنته وزارة الداخلية، في 18 شباط/فبراير، عن إحباط مخطط لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدرة إلى خارج البلاد، خلال عملية أمنية نفذتها في محافظة حمص، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق. وذكرت الوزارة أن وحدات إدارة مكافحة المخدرات تمكنت من إلقاء القبض على شخصين قالت إنهما متورطان في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود. وأضافت أن العملية أسفرت عن ضبط نحو 400 ألف حبة كبتاغون يقدر وزنها بحوالي 65 كيلوغراماً، وكانت معدة للتهريب إلى خارج سوريا. كما قامت السلطات السورية بعمليات مماثلة بالتعاون مع الجانب الأردني في المجال نفسه. وأوضح الباحث نوار شعبان قباقيبو، أن الشبكات العاملة في تجارة “الكبتاجون” تمثل سلسلة معقدة من مراحل الإنتاج والبيع وصولا إلى الشراء. ولا يزال مورد المواد الأولية موجوداً ومصدرها غير معروف، وقد يكون من دول أمريكا الجنوبية أو أفغانستان أو دول أخرى، وكذلك الطرف المشتري. وقال إن ضبط شحنة أدوية متوجهة إلى دولة أخرى يؤكد أهمية عدم إهمال الطرف المشتري، لافتا إلى أن كثافة الطلب تشجع على استمرار التصنيع، خاصة في ظل العائد المالي الكبير الذي قد يتجاوز تكلفة الإنتاج ثلاثة أضعاف. وتؤكد المعطيات السابقة، برأي قبقبو، أن القضاء على ظاهرة المخدرات يتطلب تعاونا دوليا، نظرا لضرورة معرفة سلسلة التوريد، بدءا من إنتاج المواد الأولية وصولا إلى سلسلة الشراء. وأضاف قباقيبو أن الأمر يتطلب جهداً استخباراتياً دولياً مشتركاً، إذ أن العثور على مستودعات أو مصادرة الشحنات المخصصة للتهريب لا يكفي، لأن المنتج سيجد طرق إنتاج بديلة ما دام الطلب موجوداً. ويرى الباحث معتز السيد أن تعاون الحكومة السورية مع دول الجوار في مكافحة آفة المخدرات يمثل خطوة أساسية، لأن التهريب بطبيعته هو عابر للحدود. وأشار إلى أن التنسيق مع العراق والأردن وحتى لبنان يساعد أيضا في تبادل المعلومات الاستخبارية حول شبكات وطرق التهريب، ما يزيد من فرص ضبط الشحنات قبل وصولها. كما تعمل العمليات المشتركة أو المتزامنة على تضييق الخناق على المهربين، ما يساهم في توحيد الإجراءات الأمنية على الحدود، بدلاً من العمل بشكل منفصل. غياب هذا التنسيق يجعل الجهود المبذولة داخل سوريا محدودة التأثير، لأن الشبكات ستجد دائمًا مسارات بديلة، بحسب رأي الباحث معتز السيد. التدمير يتطلب تقنيات حديثة. وأشار نائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر طحان، خلال فعالية نظمتها وزارة الداخلية السورية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في 11 من آذار الجاري، إلى أن إتلاف الحبوب المخدرة المصادرة يحتاج إلى آليات حديثة لا تسبب ضرراً للبيئة والمجتمع، مطالباً بمساعدة دولية لإتلاف 653 مليون حبة “كبتاغون” تم ضبطها خلال 15 شهراً. وقال الباحث نوار شعبان قباقيبو إن هناك طرق حديثة وصديقة للبيئة لإتلاف الحبوب المخدرة، فهي مواد كيميائية قد تلوث الجو إذا تم التخلص منها بشكل عشوائي، وهو ما يفسر أهمية التعاون بين الأمم المتحدة والدولة السورية للوصول إلى التقنيات المطلوبة في هذا المجال. من جانبه، أشار الباحث معتز السيد، إلى أن الطرق الحديثة للتخلص من المخدرات تركز على تقليل الأضرار البيئية، مثل الحرق في أفران متخصصة مزودة بأنظمة تنقية، أو استخدام المعالجة الكيميائية لتفكيك المواد إلى مركبات غير فعالة. وأضاف أن الدولة السورية قد لا تمتلك حالياً الإمكانيات التقنية الكافية لتبني هذه الأساليب المتقدمة على نطاق واسع، ما يجعل الحرق هو الخيار المتاح رغم مخاطره البيئية، مما دفع الحكومة السورية إلى البحث عن خيارات أكثر واقعية من خلال تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة للحصول على الدعم الفني واللوجستي. إن تراجع التصنيع ليس نهاية المشكلة. أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، تقريراً عن واقع إنتاج “الكبتاغون” في سوريا، بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، مشيراً إلى تعطل تصنيع “الكبتاغون” على نطاق واسع. وأضاف التقرير الصادر في 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، أن الحكومة السورية قامت بتفكيك 15 معملاً صناعياً و13 منشأة أصغر لتخزين الكبتاغون منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. وأعرب الباحث معتز السيد عن شكه في توقف إنتاج الكبتاغون في سوريا بشكل كامل، موضحاً أن عمليات التصنيع تراجعت وأصبحت أكثر سرية، لكنها لم تتوقف بشكل كامل رغم الجهود المبذولة. وأضاف السيد أن التقديرات التي أشارت إلى أن نظام الأسد مسؤول عن ما يقارب 70 إلى 80% من إنتاج “الكبتاغون” العالمي تعطي مؤشرات واضحة على أن المخزون الذي خلفه كبير جداً ولا يزال يتم تهريبه حتى يومنا هذا. وأوضح أن صناعة «الكبتاجون» استقطبت عدداً كبيراً من الأشخاص الذين عملوا في هذا المجال خلال السنوات الماضية، سواء في التصنيع أو التهريب، والذين لديهم خبرة وشبكات علاقات تساعدهم على مواصلة النشاط أو استئنافه. وبحسب السيد فإن شبكات التصنيع والتهريب أعادت تنظيم نفسها، وانتقل بعضها إلى خارج الحدود، مشيرًا إلى أن نشاطها لا يزال مستمرًا وسيبقى قائمًا لحين الانتهاء من بناء الأجهزة الأمنية والمخابرات السورية، بحسب رأيه. من جانبه، أوضح الباحث نوار شعبان قباقيبو، أن تقرير الأمم المتحدة يتحدث عن توقف الإنتاج خلال الفترة الحالية، لكن المستودعات العاملة منذ عهد الأسد لا تزال موجودة، والشبكات القائمة عليها تعمل على ترويج مخزونها. وأوضح قباقيبو أن وجود العديد من التهديدات الأمنية المعقدة، مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” وفلول النظام و”حزب الله” اللبناني، بالإضافة إلى الجريمة المنظمة، يبقي بعض مناطق الجغرافيا السورية في حالة من الهشاشة الأمنية، خاصة في بلد خرج لتوه من صراع عسكري ولا يزال في مرحلة التعافي. وبالتالي، ستكون هناك بعض المخاطر الأمنية والجغرافية في المناطق التي تعتبر ضعيفة أمنياً، والتي تستفيد منها شبكات المخدرات، برأي الباحث قباقيبو. متعلق ب



