سوريا – ريف حماة الشرقي.. مصير 73 قرية تحت رحمة قانون منع الزراعة

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – ريف حماة الشرقي.. مصير 73 قرية تحت رحمة قانون منع الزراعة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 12:49:00

تعاني عشرات القرى بريف حماة الشرقي من أزمة معيشية متفاقمة، نتيجة استمرار قانون منع الزراعة والزراعة منذ أكثر من 20 عاماً، ما أدى إلى تراجع الثروة الحيوانية، وانهيار مصادر الدخل، ودفع العديد من السكان نحو الهجرة القسرية أو البقاء نازحين في المخيمات، وسط مطالبات بإعفاء القرى المأهولة من هذه القيود. وأكد سكان في ريف حماة الشرقي لعنب بلدي أن قرار منع الزراعة، الذي استهدف نحو 73 قرية ومركزًا سكانيًا، تسبب في انهيار الاقتصاد المحلي المعتمد على الزراعة وتربية الماشية، وأفرغ قرى بأكملها من سكانها، ومنع السكان من العودة إلى مناطقهم. حظر 20 عامًا، يقول منيف الصالح، من سكان قرية الحانوتة، لعنب بلدي، إن قريته مجهزة بالخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء والطرق المعبدة، لكنها تعاني من قرار حظر الزراعة المستمر منذ عقدين، وهو ما تبرره الجهات المسؤولة بذريعة “الحفاظ على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر والحد من الرعي الجائر”. وأضاف منيف أن هذه القرارات اتخذت منذ عهد النظام السابق، وتهدف بشكل غير مباشر إلى “تجويع الشعب وتهجيره”، على حد تعبيره. ويرى أن هناك خلطا واضحا وغير عادل بين المناطق الصحراوية الشاسعة غير المأهولة، مثل الحماد، والمراكز السكانية المستقرة التي يعتمد سكانها بشكل كامل على الزراعة وتربية الماشية. من جهته، روى محمد نور درزي الأحمد، أحد سكان قرية القسطل الوسطاني، تفاصيل إضافية حول التناقض القانوني الذي يعيشه الأهالي. وقال محمد لعنب بلدي إن أهالي وسكان قريتي القسطل الوسطاني والقسطل الشمالي يعانون منذ سنوات طويلة من حرمانهم من استثمار أراضيهم الزراعية، رغم أنها مسجلة بـ”سند ملكية أميري أخضر” منذ عام 1963، وهي مملوكة لأصحابها قانونيًا ورسميًا، تمامًا كما هو الحال في منطقتي سلمية وحماة. أساس الأزمة.. قانون 2006 وتستند قرارات المنع إلى القانون الصادر في 13 ديسمبر 2006، والذي ينص على أن الأراضي الصحراوية تعتبر من أملاك الدولة الخاصة، وتخضع للقوانين والأنظمة المعمول بها في كل ما لم ينص عليه هذا القانون. وينص القانون بوضوح على أن “الاستيلاء” على الأراضي الصحراوية قبل صدوره لا يعتبر اكتسابا لحق التصرف أو القرار أو التعويض مقابل مبلغ مماثل، ولا يكتسب أصحابها أي حقوق عينية على هذه الأراضي. كما ينص القانون على وقف معاملات تسجيل أراضي البادية المملوكة للمحاكم واللجان القضائية والقضاة العقاريين والتي لم يصدر بشأنها أحكام نهائية. وبموجب هذا القانون، تم حظر زراعة واستزراع الأراضي الصحراوية غير المروية، واقتصر استثمارها على الرعي وتربية الحيوانات ومشاريع التشجير والحراجة فقط، في حين يتم استثمار الأراضي المروية والأراضي المحصورة غير المروية الواقعة ضمن مشاريع استصلاح الأراضي وفق خطة معتمدة من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. ويقول السكان إن هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، لم يأخذ في الاعتبار وجود مراكز سكانية مستقرة تعتمد على الزراعة. بل ساوى في أحكامه بين الصحراء الشاسعة غير المأهولة والقرى المأهولة التي ورث سكانها أراضيهم منذ أكثر من مائة عام. منع الزراعة يضرب الزراعة والثروة الحيوانية. تعتمد قرى ريف حماة الشرقي بشكل كامل على الزراعة البعلية وتربية الأغنام في اقتصادها، وهما قطاعان مرتبطان لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض. ومع ذلك، فإن قرار منع الزراعة صدمهما معًا، مما ترك الناس أمام خيارات صعبة. عبد الستار محمد الأحمد، ممثل قرية الحداج، أوضح هذه العلاقة، قائلاً لعنب بلدي، “الزراعة وتربية الماشية متشابكتان، وإذا مُنعت الزراعة ستموت الماشية لا محالة”. وأوضح أن المربين كانوا يعتمدون على موسمين متكاملين، حيث ترعى الأغنام في حقول القمح والشعير خلال فصل الشتاء، ثم تتغذى على الشعير والتبن المخزن طوال فصل الصيف بعد موسم الحصاد. وأكد منيف الصالح أن سنوات النزوح ومنع الزراعة تسببت بخسارة المربين معظم قطعانهم. «من كان يملك 500 رأس من الغنم اليوم لم يعد يملك أكثر من 20 رأساً، والبعض فقد كل ما يملك». وأشار إلى أن الأهالي، في ظل غياب المصانع والشركات وفرص العمل البديلة، وجدوا أنفسهم أمام خيار النزوح، “طالما أنهم لا يستطيعون زراعة أراضيهم، فسيضطرون إلى الهجرة إلى المدن أو البقاء في المخيمات أو حتى اللجوء خارج البلاد بحثاً عن عمل يومي يوفر لهم الدخل”. “العودة المستحيلة” روى محمد عطية اليوسف، من قرية أبو هوديد (لا يزال يعيش في مخيمات النزوح شمالي سوريا)، واقعاً مريراً يمنعه من العودة إلى قريته. وقال لعنب بلدي، “كنا نعيش من خير هذه الأرض، ولم نكن نطلب المستحيل، زرعنا لنحصد وبعنا لنعيش، خزنا مؤنتنا ورعينا أغنامنا، كانت الأرض غطاء وأمان”. ووصف الحظر على الزراعة بأنه “ضربة قاتلة لمصدر رزقنا الوحيد”، فالأراضي التي كانت تطعمهم وتغطيهم أصبحت الآن بعيدة المنال أو غير قابلة للاستثمار. وتابع: “بعد أن كان الاعتماد على الذات هو النهج من المحاصيل إلى الماشية، أصبحنا اليوم أمام فراغ كبير، فلا الزراعة تبقى متاحة، ولا تربية الماشية تبقى ممكنة”. وختم اليوسف شهادته بالتأكيد على أن “الشعور السائد اليوم هو فقدان الأمل التام بالعودة من مخيمات النزوح إلى تلك الحياة المستقرة. فالقوانين خلقت عوائق تجعل “العودة” شبه مستحيلة”. باستثناء القرى المأهولة. ولا يعترض أبناء المنطقة على تنفيذ قرارات منع الزراعة في عمق الصحراء والمناطق الصحراوية المفتوحة التي يرتادها الرعاة الرحل، لكنهم يطالبون بالإلغاء الفوري لقرار منع الزراعة في التجمعات السكانية المأهولة، لتمكين النازحين والنازحين من العودة إلى ديارهم. وطالب محمد نور درزي الأحمد الجهات المعنية بـ”تغيير هذا القانون الجائر والظالم”، والسماح لأهالي القرى بزراعة أراضيهم على الأقل بـ”السند الأخضر”، ومد خط الحظر 15 كيلومتراً شرقاً، بما يضمن حماية ما يقارب 73 قرية وتجمعاً سكنياً مأهولاً، وأكبرها القسطل وطهماز والهديج. وقال عبد الستار محمد الأحمد: “الناس ينتظرون بشرى سارة بعودة الأمطار، وقرار السماح بالزراعة سيشكل رابطاً لعودة الفلاح إلى قريته، فالأرض هي الحل الوحيد لمنع التصحر الحقيقي وتحقيق الاستقرار في المنطقة، بعيداً عن القرارات التي لا تراعي واقع البشر البسطاء”. قرار أممي واقتراح محلي، أوضح حافظ الحمود، رئيس بلدية عقيربات، لعنب بلدي، أن قانون حظر الزراعة في البادية السورية، الصادر عام 2006، جاء استجابة لمطالب دولية تتعلق بمكافحة التصحر والحفاظ على الغطاء النباتي، ما جعله قرارًا غير مرتبط بجهات محلية أو سياسية معينة. ويمتد خط الزراعة المحظورة، بحسب الحمود، من شرق الخضيرة مروراً بالمشتل، ليشمل قرى ومساحات واسعة من الجهة الجنوبية، أبرزها: المشيرفة، فخار، الروضة، الخلة، أبو هوديد، حانوتة، رسم الزعتر، القسطل، إضافة إلى مناطق طهماز (مستريحة، طبارة)، رجم. الغزالة، والحداج، والمكامن، والطنبك. وقدم الحمود مقترحاً يهدف إلى إيجاد مخرج يحفظ معيشة السكان، من خلال تخصيص مسافات أمان زراعية حول كل قرية، حيث يسمح بالزراعة ضمن دائرة نصف قطرها كيلومترين في كل اتجاه (شمال، جنوب، شرق، غرب)، وإعطاء كل قرية مساحة استثمارية تصل إلى 16 ألف دونم. ويأتي هذا الاقتراح كحل وسط لتمكين الأهالي من الاستفادة من أراضيهم وتأمين معيشتهم اليومية في ظل القيود الدولية المفروضة على المنطقة، بحسب الحمود. متعلق ب

سوريا عاجل

ريف حماة الشرقي.. مصير 73 قرية تحت رحمة قانون منع الزراعة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ريف #حماة #الشرقي. #مصير #قرية #تحت #رحمة #قانون #منع #الزراعة

المصدر – عنب بلدي