اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 00:02:00
وتشهد مدن وبلدات ريف دمشق أزمة كهرباء خانقة، دفعت الأهالي إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على اشتراكات الأمبير كبديل طارئ، في ظل غياب شبه كامل للشبكة الكهربائية العادية، نتيجة الدمار الكبير الذي شهدته البنية التحتية خلال سنوات الحرب، وما رافقه من عمليات تخريب ونهب طالت المحولات وخطوط الكهرباء على يد قوات النظام. خدمة أمبير التي من المفترض أن تكون حلا مؤقتا، أصبحت واقعا يوميا يفرض نفسه على السكان، وسط تباين كبير في الأسعار من منطقة إلى أخرى، وغياب أي رقابة فعالة على مقدمي الخدمة، ما فتح الباب أمام استغلال واسع النطاق للأهالي الذين يجدون أنفسهم مضطرين للدفع رغم سوء الخدمة. وأظهر استطلاع أجراه المكتب الإعلامي في مدينة داريا، وجود اختلاف ملحوظ في أسعار الاشتراك، حيث تتراوح قيمة الأمبير الواحد بين 5000 و11 ألف ليرة سورية، بفارق يصل إلى 6000 ليرة سورية بين المناطق. وفي دوما يتراوح السعر بين 5000 و6000 ليرة، فيما يصل إلى 7500 ليرة في كل من المليحة وعربين وكفربطنا، ويرتفع إلى 8500 ليرة في ضاحية حرستا، و9000 ليرة في داريا والمعضمية والحطيتا، ويصل إلى 10 آلاف ليرة في جنوب دمشق وصحنايا. 11 ألف ليرة في قدسيا. ويعكس هذا التباين الكبير في الأسعار حالة الفوضى التي تحكم هذا القطاع، حيث يقوم أصحاب المولدات بتحديد الأسعار بشكل فردي، دون أي معايير واضحة، مستغلين حاجة الناس الماسة للكهرباء، ما يحول هذه الخدمة إلى مصدر أرباح كبيرة يتم بناؤها على حساب السكان. ورغم انخفاض أسعار المازوت، إلا أن سعر الاشتراك في الأمبيرات لم يطرأ عليه أي تغيير. ولا يقتصر الأمر على ارتفاع الأسعار، بل تمتد المشكلة إلى تدني جودة الخدمة، حيث يشتكي السكان من ضعف التيار الكهربائي وعدم استقراره، ما يؤدي إلى أعطال متكررة في الأجهزة المنزلية، إضافة إلى التقنين غير المنظم والانقطاع المفاجئ، رغم ارتفاع التكاليف. تعتمد شبكات الأمبير في كثير من الأحيان على أعمدة الكهرباء العامة، في الاستخدام العشوائي الذي يزيد من مخاطر الأعطال والحوادث، في ظل غياب الصيانة والإشراف الفني. وقالت آية من سكان مدينة داريا، في حديث لموقع سوريا 24، إن المدينة تعاني من نقص حاد في المحولات الكهربائية، موضحة أن “عدد المحولات قليل جداً وتتعرض لضغط كبير، وغالباً ما تتعرض للأعطال والانفجارات حتى بعد إصلاحها مباشرة”، مشيرة إلى أن تكلفة إصلاح المحول الواحد قد تصل إلى 2500 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة السلطات المحلية على تحمله بشكل مستمر. وتضيف أن الكهرباء المنتظمة لا تصل إلى أجزاء كبيرة من المدينة، مؤكدة أن “أكثر من نصف داريا، وخاصة بعد ساحة شريدي، لا يوجد بها شبكة كهرباء على الإطلاق”، مما يضطر الأهالي إلى الاعتماد بشكل كامل على الأمبيرات. وتصف آية واقع الخدمة بـ”غير المستقر على الإطلاق”، إذ تصل الكهرباء أحيانا بجهد مرتفع يسبب تلف الأجهزة، وأحيانا بجهد ضعيف لا يكفي لتشغيل الاحتياجات الأساسية. ولفتت إلى أن فاتورة اشتراك الكهرباء تشكل عبئاً كبيراً على الأسر، حيث تصل تكلفة الاستهلاك لعائلتها إلى نحو 250 ألف ليرة أسبوعياً، رغم أن الاستخدام يقتصر على الإضاءة وبعض الاحتياجات البسيطة، في ظل عدم توفر مصادر دخل كافية. وتقول: “علينا أن ندفع، حتى لو كانت الخدمة سيئة، لأن البديل هو الظلام”. وتعكس هذه الشهادة واقع آلاف العائلات في ريف دمشق، التي وجدت نفسها رهينة لمزودي الأمبيرات، في ظل غياب البدائل الحقيقية، وعدم قدرة الجهات المعنية على إعادة تأهيل شبكة الكهرباء بشكل شامل. وتشير تقديرات محلية إلى تعرض مئات المحولات الكهربائية في ريف دمشق للتدمير أو السرقة خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لمنظومة الكهرباء، وجعل إعادة تشغيلها عملية مكلفة ومعقدة، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد والمعدات اللازمة للصيانة. وتواصلت سوريا 24 مع مجلس مدينة داريا لمعرفة خلفيات شكاوى الأهالي ومتابعة ملف شركات أمبير. وقال رائد عبيد رئيس المجلس المحلي، إنه تتم متابعة الموضوع، ووضع حد للتفاوت في الأسعار بين المناطق، والالتزام بسعر معقول ومناسب للسكان. وفي ظل هذا الواقع تتحول الأمبيرات من حل طارئ إلى عبء دائم يثقل كاهل الأهالي، وسط استغلال واضح وسوء الخدمة، ما يعكس عمق أزمة البنية التحتية في ريف دمشق، ويطرح تساؤلات حول غياب الحلول المستدامة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء الذي يعد من أبرز مقومات الحياة والاستقرار.



