اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 15:24:00
لم تعد الطرق المؤدية إلى بلدة رنكوس وسهلها في القلمون الغربي تغرق في الظلام مع حلول المساء، كما كان الحال طوال السنوات الماضية، إذ تحولت مساحات واسعة كانت توصف بالمهجورة والمهجورة إلى شوارع مضيئة تستقطب الأهالي والزوار، ضمن سلسلة مشاريع الإنارة بالطاقة الشمسية التي بدأ تنفيذها من خلال حملة “رنكوس يستحق”. وتعرضت البلدة خلال سنوات الحرب لأضرار كبيرة في بنيتها التحتية، حيث تعرضت شبكات الكهرباء وأعمدة الإنارة للنهب والتخريب على يد عصابات نظام الأسد، مما أدى إلى خروج العديد من الطرق الحيوية عن الخدمة لسنوات طويلة، قبل أن تبدأ المبادرات المجتمعية بإعادة تأهيلها. وقال نهاد شاهين، مدير حملة “رنكوس بيستحق”، لـ”سوريا 24” إن الحملة تعهدت منذ انطلاقتها قبل أشهر بتنفيذ مجموعة مشاريع تتعلق بقطاع الطاقة والإنارة، كان أولها مشروع إنارة بلدة رنكوس بالكامل. وأوضح شاهين أن المشروع تضمن تركيب حوالي 345 كشاف إنارة بالطاقة الشمسية في شوارع وأزقة المدينة الرئيسية والفرعية، للاستفادة بشكل كبير من البنية التحتية القائمة، حيث تم تركيب الكشافات على الأعمدة والمباني القائمة، مع إضافة عدد محدود من الأعمدة الجديدة عند الحاجة. وأضاف أن أبرز المشاريع كان إنارة الطريق الذي يربط بين مسجد خالد بن الوليد في السهل ومسجد علي بن أبي طالب في رنكوس، بطول يصل إلى 10 كيلومترات، وبتكلفة تقديرية نحو 200 ألف دولار أمريكي. وذكر أن المشروع تضمن تركيب ما لا يقل عن 350 عمود إنارة بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى أعمال الحفر وصب القواعد الخرسانية وتركيب عاكسات مرورية وإشارات تحذيرية على طول الطريق، بهدف تعزيز السلامة المرورية وتحسين الرؤية الليلية. وأشار شاهين إلى أن المهندس محمد دميرية، أحد سكان البلدة، تولى مسؤولية دراسة وتمويل وتنفيذ المشروع، وتم تصميم الأعمدة خصيصاً لتناسب الهوية البصرية لبلدة رنكوس، بدلاً من استخدام النماذج التقليدية الجاهزة. وأوضح أن الطريق يفتقر بشكل شبه كامل إلى أي بنية تحتية للإنارة، نتيجة سرقة شبكات الكهرباء والأعمدة خلال الأعوام الماضية، ما جعل المشروع بمثابة إحياء لطريق حيوي يخدم البلدة ومحيطها. حركة ليلية غير مسبوقة. ولم يقتصر تأثير المشروع على تحسين الخدمات فقط، إذ يؤكد أهالي البلدة أن الحركة المرورية زادت بشكل ملحوظ بعد تشغيل الإنارة. وقال شاهين إن أعداداً كبيرة توافد على الطريق خلال ساعات المساء للتنزه والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، حتى دون أي عمل أو التزامات مباشرة في المنطقة، مضيفاً أن جمال المنطقة ليلاً أصبح لا يقل عن جماله نهاراً، بعد أن أبرزت الإضاءة المزارع والمساحات الخضراء الممتدة على جانبي الطريق. ويعتقد عدد من أهالي رنكوس الذين تحدثوا لـ”سوريا 24” أن المشروع غيّر صورة المنطقة بشكل كامل، إذ تخرج العائلات الآن للتنزه مسائياً على الطريق الذي وُصف سابقاً بأنه مظلم وخالي من حركة المرور. وقال شادي دميرية، أحد السكان، إن الطريق أصبح أكثر أماناً للسائقين والمشاة، كما شجع السكان على قضاء المزيد من الوقت خارج منازلهم خلال فصل الصيف، فيما أشار آخر إلى أن الإضاءة أعادت الحياة إلى منطقة كانت شبه مهجورة ليلاً بسبب الظلام ونقص الخدمات. التداعيات الاقتصادية والعمرانية وأكد شاهين أن أي تحسن في مستوى الخدمات ينعكس بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي والعمراني، مشيراً إلى أن مشاريع الكهرباء والإنارة والمياه والاتصالات ترفع تلقائياً القيمة السوقية للأراضي والعقارات المحيطة بها. وأضاف أن الطريق المضاء أصبح أكثر جاذبية للراغبين في الشراء والاستثمار، خاصة في المناطق القريبة من الخدمات، وهو ما انعكس على الطلب على الأراضي الواقعة على طوله. مشاريع جديدة قيد التنفيذ. وكشف شاهين عن المشروع الثالث لإنارة طريق الزنير الذي يشكل المخرج الثاني لمدينة رنكوس بطول حوالي 3.2 كيلومتر. وأوضح أن المشروع يتضمن تركيب ما بين 80 إلى 85 عمود إنارة بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الحفريات والمعدات الفنية، وصب الأساسات الخرسانية، وتركيب الكشافات والعاكسات المرورية. وأضاف أن المشروع الرابع سيمتد من مفرق رنكوس إلى موقع القوس الجاري إنشاؤه عند مدخل البلدة، ومن المقرر تنفيذه خلال شهري أيلول وتشرين الأول المقبلين. وأوضح أن مشاريع إنارة السهل ومدخل البلدة والطريق الدائري تعتبر مشاريع متكاملة أنشئت من الصفر، على عكس مشروع الإنارة داخل المدينة الذي استفاد بشكل جزئي من البنية التحتية القائمة، ما جعل تكلفته أعلى لحاجته إلى تنفيذ كافة المراحل الإنشائية والفنية. وأوضح أن إنجاز مشروع طريق الساشات سيرفع عدد مشاريع الإنارة بالطاقة الشمسية التي نفذتها الحملة أو تعمل عليها إلى أربعة مشاريع، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 400 ألف دولار أمريكي. واختتم شاهين حديثه بالتأكيد على أن هذه المشاريع أنجزت بتمويل من المتبرعين والداعمين لحملة “رنكوس يستحق”، معتبراً أن ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية ساهم في تحويل المناطق التي كانت تعاني من الظلام وانعدام الحركة إلى مساحات حيوية تستقطب السكان والزوار وتضفي على البلدة مظهراً أكثر حيوية وأماناً.




