سوريا – زهرة النيل تخنق العاصي.. تهديد للزراعة والبيئة في سهل الغاب

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – زهرة النيل تخنق العاصي.. تهديد للزراعة والبيئة في سهل الغاب

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 22:46:00

يتصاعد خطر زهرة النيل في سهل الغاب بريف حماة، وسط تحذيرات من تحولها إلى تهديد مباشر للأمن المائي والزراعي في المنطقة. وبين انسداد شبكات الري، وتراجع كفاءة الجريان في نهر العاصي، وزيادة الفاقد من المياه، يواجه المزارعون واقعا بيئيا معقدا ينعكس على الإنتاج الزراعي والتوازن البيئي، في ظل مطالبات بخطط رقابية أكثر فعالية للحد من انتشار زهرة النيل. وتكشف شهادات مزارعين وخبراء لعنب بلدي حجم الكارثة المتفاقمة، والحلول المطروحة سابقًا والتي لم يتم تنفيذها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار اتساع هذه الآفة، التي حولت مساحات زراعية واسعة إلى أراضٍ مهددة بالتصحر. تهديد لشبكات الري. وقال المزارع إبراهيم الشمالي، من سهل الغاب، لعنب بلدي، إن زهرة النيل تمثل خطرًا جسيمًا يستحق اهتمامًا كبيرًا، نظرًا لسرعة تكاثرها في ظل توفر المياه الهادئة ودرجات الحرارة المعتدلة والعناصر الغذائية العالية. وأضاف أن الأضرار تبدأ على مستوى الموارد المائية، حيث تشكل المحطة غطاء كثيفا على سطح الماء يعيق حركة المياه ويقلل من كفاءة التدفق داخل الأنهار والقنوات، كما يؤدي إلى زيادة فقدان المياه من خلال عمليات “النتح”، التي وصفها بالخطيرة للغاية في ظل التحديات المائية التي تعاني منها المنطقة. وأشار إلى أن المحطة تتسبب في انسداد الترع وشبكات الري والصرف، مما يرفع تكاليف الصيانة ويؤثر سلبا على وصول المياه إلى الأراضي الزراعية، وهو ما ينعكس بدوره على إنتاجية المحاصيل نتيجة انخفاض كميات المياه الواصلة إلى الحقول وتأخر عمليات الري. ويضطر المزارعون والجهات المسؤولة إلى تخصيص جهود وأموال إضافية لإزالة الكتل النباتية المتراكمة وتنظيف المجاري المائية بشكل مستمر، بحسب إبراهيم. وأضاف أن خطورة الوضع في سهل الغاب، يضاعفها وجود شبكة واسعة من الترع والمصارف الزراعية، تعتمد عليها آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، محذراً من أن عدم السيطرة على انتشار نبات ورد النيل في مراحله الأولى سيحوله إلى مشكلة مزمنة تتطلب برامج مكافحة طويلة الأمد ومكلفة. إعاقة استخراج المياه من جانبه، وصف المزارع عبد الستار عبد الجبار حسن، من قرية الحويز بسهل الغاب، زهرة النيل بـ”الوباء” في المنطقة، مؤكدا أنه لا يمكن الاستفادة من المياه الجارية إلا بالقضاء على ما أسماها “هذه النبتة الخبيثة”. عبد الستار، قال لعنب بلدي، “لا أحد ينتبه لهذه المشكلة”، مشيرًا إلى أن المعمل تسبب بخسارة مساحات زراعية كبيرة تقترب من التصحر، بسبب عدم القدرة على سحب المياه من نهر العاصي نتيجة الانسداد الذي يسببه. وأضاف أن هذه الزهرة جاءت أولاً من الجنوب باتجاه الشمال، معتبراً أن أصلها من مصر وأنها «جاءت لتنقل لنا الأذى». وأوضح عبد الستار الأزمة التي يواجهها المزارعون، موضحا أن ماسورة سحب المياه التي يضعها المزارع في النهر لتشغيل مضخة الري تحتاج بطبيعة الحال إلى “شروق” طوله خمسة أمتار فقط للوصول إلى المياه، أما مع زهرة النيل فيضطر المزارع إلى استخدام “شرق” طوله 20 مترا لاختراق الغطاء الكثيف للنبات والوصول إلى المياه الصافية في القاع. وأكد أن عدم القدرة على سحب المياه من النهر بسبب هذا الانسداد يحرم أراضي زراعية واسعة من مياه الري، ما يؤدي إلى جفافها وفقدانها تدريجيا، واقترابها من حالة التصحر. الأثر البيئي: بدوره، كشف الدكتور عماد جلود، خبير في المكافحة البيولوجية (دكتوراه في المكافحة البيولوجية)، لعنب بلدي أن المساحة المصابة بآفة زهرة النيل تقدر بنحو 250 هكتاراً من مجرى نهر العاصي والقنوات الفرعية المرتبطة به، مع مراعاة زيادة المساحة مع ارتفاع منسوب المياه وانخفاضه مع انخفاضه. وأوضح الدكتور جلود أن التأثير السلبي للمحطة «هائل»، إذ يتبخر متر مربع واحد منها خلال ذروة نشاطها لتراً من الماء يومياً، ما يعني أن كمية المياه المفقودة «كبيرة جداً». وأضاف أن انتشار هذه الآفة تسبب في خلل كبير في النظام البيئي لنهر العاصي ومحيطه، من خلال حجب أشعة الشمس عن العوالق النباتية والكائنات المائية التي تعيش في النهر، مما تسبب في القضاء على العديد من الكائنات الحية مثل الأسماك، وفي المقابل انتشرت كائنات أخرى بشكل وبائي مثل سمك السلور والضفادع والبعوض. وأشار إلى أن وجود النبات يؤثر بشكل مباشر على عمليات الصيد والزراعة، من خلال إعاقة حركة القوارب وتشغيل “الأدوات الحادة” لمضخات المياه لري الأراضي الزراعية، ما دفع المزارعين إلى حفر الآبار الارتوازية والاستغناء عن الري من مياه الأنهار الملوثة، رغم أن مساحة الأراضي المتضررة لم يتم تقديرها بشكل دقيق حتى الآن. وفيما يتعلق بنوعية المياه، أوضح الدكتور جلود أن زيادة انتشار الآفة وتراكمها فوق بعضها البعض أدى إلى زيادة سحب الأكسجين وضخ كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى المياه، إضافة إلى تلويث المياه بكمية كبيرة من الإفرازات الحمضية الناتجة عن عمليات التحول الكيميائي للعناصر الغذائية في منطقة الجذور. ومن الواضح أن كل هذه التغيرات أثرت على حياة الأسماك، فلم تعد موجودة في تلك البيئة. حلول تنتظر التنفيذ وأكد الدكتور عماد جلود وجود دراسات ومشاريع تطبيقية ناجحة في دول مثل الولايات المتحدة ومصر والهند وإندونيسيا، نجحت في تحويل مخلفات هذه الآفة إلى علف للحيوانات، حيث تحتوي على نحو 15% من البروتين والعديد من العناصر الغذائية المفيدة للحيوان، بالإضافة إلى تجارب ناجحة في إنتاج الغاز الحيوي بعد خلطه بالسماد الحيواني، واستخدامه كأسمدة عضوية بعد تسميده وتخميره. لكنه قال إنه لا يوجد برنامج معتمد لمكافحة هذه الآفة الغازية في سوريا، متهماً الأشخاص والمسؤولين في وزارة الزراعة في عهد النظام السابق بارتكاب أخطاء كبيرة جداً، كان لها دور كبير في زيادة انتشارها ووصولها إلى “نقطة اللاعودة”. وأرجع الدكتور جلود ذلك إلى اعتماد أسلوب المكافحة البيولوجية باعتباره السبيل الوحيد للتخلص من الآفة، رغم أن المسؤولين لم يتبعوا بروتوكولات نقل العدو البيولوجي المتمثل بسوسة زهرة النيل من بلد إلى آخر، مثل إجراء دراسات على حياة العدو البيولوجي المدخل وتأقلمه وانتشاره الكمي ومدى قابليته للتغذية على الآفة ومدى توافقه مع البيئة السورية. ويرى أن المكافحة البيولوجية لهذه الآفة «لن تنجح»، مشيراً إلى أن مساحة الإصابة تضاعفت عشرات المرات منذ اعتماد مشروع المكافحة البيولوجية من قبل منظمة الأغذية والزراعة. ودعا جلود إلى التركيز على استخدام طرق المكافحة الميكانيكية، مثل إزالة الآفة باستخدام الحصادات المبكرة وحصادات المياه، أو اللجوء إلى أفراد الجيش والدفاع المدني والمتطوعين من المجتمع المحلي، على غرار ما حدث في مصر عندما لجأت وزارة الزراعة إلى طلاب المدارس وأفراد الجيش لجمع يرقات دودة اللوز القطن. واقترح تقديم مكافأة مالية مقابل كل كيلوغرام من الآفة يتم جمعها، مؤكداً: «أضمن القضاء عليها أو الحد من انتشارها بشكل كبير». وكشف أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة يزيد من نشاط زهرة النيل وفرص انتشارها، محذرا من أنها ستصل إلى مناطق جديدة إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت، نظرا لنموها السريع ونطاقها الحراري الواسع. وختم جلود بانتقاد الإهمال الذي حال دون استثمار ما وصفها بـ”الفرصة الذهبية”، قائلاً: “كانت لدينا فرصة ذهبية خلال فترة الجفاف في العام السابق، عندما جفت الآفة ولم يبق منها سوى 5%”.

سوريا عاجل

زهرة النيل تخنق العاصي.. تهديد للزراعة والبيئة في سهل الغاب

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#زهرة #النيل #تخنق #العاصي. #تهديد #للزراعة #والبيئة #في #سهل #الغاب

المصدر – عنب بلدي