سوريا – «سفر» التمكين!

اخبار سوريا30 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – «سفر» التمكين!

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 17:13:00

غزوان قرنفل لا يزال بعض السوريين يعتقدون أو يعتقدون أن السلطة القائمة اليوم جاءت لإدارة مرحلة انتقالية فقط، مرحلة مؤقتة تؤسس لدولة القانون والمواطنة، وتساعد على صياغة دستور دائم يضمن ذلك، وتفتح الطريق نحو العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي، وأن هذه السلطة ليست سوى إدارة مؤقتة مهمتها تفكيك إرث الاستبداد وإعادة بناء المؤسسات ومن ثم تسليم البلاد لنظام سياسي أكثر شمولاً يمثل المجتمع السوري كله. لكن هذا الاعتقاد، في ظل ما يجري على الأرض، لا يبدو أنه مجرد سوء تقدير، بل هو أقرب إلى نوع من أحلام اليقظة يتمسك بها أصحابه رغم كل المؤشرات على عكس ذلك. ومن يتابع سلوك هذه السلطة وقراراتها وإجراءاتها سيلاحظ بوضوح أنها لم تتصرف كسلطة انتقالية ذات صلاحيات محدودة، بل كسلطة جاءت لتستمر وتبقى، وإن استولت على صلاحيات أهملت إدراجها في إعلانها الدستوري! السلطة التي تنوي الرحيل يوماً ما، لا تتصرف بعقلية التمكين والاحتكار، ولا تعيد اختراع حزب «قائد الدولة والمجتمع» من جديد تحت عنوان «الجسم السياسي». أما هذه السلطة، فقد سارعت منذ البداية نحو إحكام قبضتها على مؤسسات الحكم، وعلى الموارد، وعلى مراكز صنع القرار، ثم بدأت إجراءات النبذ ​​والإقصاء حتى بالنسبة لمن أمضوا قدراً كبيراً من سنواتهم في الثورة على سلطة العصابة، على نحو يوحي بأن الأمر لا يتعلق بإدارة مرحلة عابرة، بل بإعادة تشكيل بنية السلطة نفسها. والسلطة الانتقالية بحكم تعريفها، تهتم بوضع الأسس والقواعد التي تضمن قيام دولة المؤسسات وسيادة القانون، وتعمل على تهيئة المناخ السياسي والقانوني للانتقال الحقيقي، وتحرص على بناء الضمانات التي تحول دون عودة الاستبداد بأشكال جديدة. لكن ما يحدث اليوم يشير إلى مسار مختلف تماما. وبدلا من الانشغال بإرساء قواعد التحول الديمقراطي، يتم العمل على تركيز عناصر وأدوات السلطة في يد حزب واحد، وإعادة إنتاج نظام حكم مغلق تسيطر عليه شبكة ضيقة من الولاءات. ولا تظهر السياسات المتبعة أي مؤشرات جدية على الاهتمام الفعلي بقضايا العدالة الانتقالية، أو بإصلاح وإعادة بناء المؤسسات على أسس مهنية وقانونية، ولا يبدو أن هناك جهدا حقيقيا لإطلاق عملية سياسية واسعة تضمن مشاركة مختلف القوى الاجتماعية والسياسية في تشكيل مستقبل البلاد. بل على العكس من ذلك، فإن القرارات والإجراءات المتخذة تعكس اتجاهاً نحو احتكار القرارات، وترسيخ النفوذ، وتهميش أي دور مستقل للمجتمع أو للقوى السياسية والمدنية الأخرى. وهكذا، تحولت الفترة التي كان من المفترض أن تكون مرحلة انتقالية، إلى فرصة ذهبية لترسيخ وترسيخ النفوذ، حتى أصبحت هذه المرحلة أشبه بما يمكن تسميته مجازاً بـ«رحلة التمكين». وهي المرحلة التي تتأسس فيها أركان السلطة الجديدة، ويعاد ترتيب موازين القوى بما يضمن بقائها واستمرارها. وبدلاً من أن تكون الفترة الانتقالية جسراً نحو نظام سياسي جديد، يتم التعامل معها كنافذة زمنية لإعادة إنتاج السلطة بشكل أكثر إحكاماً. المفارقة أن هذا المسار يعيدنا إلى تجربة مدمرة أصابت سوريا وشعبها لعقود طويلة، ولا تزال آثارها حاضرة أمامنا كواقع حي من الفقر والجهل والدمار، عندما تمكن حزب “البعث” من تحويل الدولة إلى مزرعة تحكمها شبكة ضيقة من المتنفذين والمؤثرين، بحيث يبدو أن ما يحدث اليوم يسير في الاتجاه نفسه، وإن اختلفت الشعارات واللافتات. والدولة التي من المفترض أن تكون إطاراً موحداً لجميع المواطنين تتحول مرة أخرى إلى منطقة نفوذ لحزب واحد يتحكم في القرار السياسي. القطاعين الاقتصادي والأمني ​​لا يخضعان للرقابة. المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة السلطة الجديدة، بل أيضاً في الوهم الذي لا يزال لدى بعض السوريين أن هذه السلطة ستقود البلاد في نهاية المطاف نحو تحول ديمقراطي حقيقي. تعلمنا دروس التاريخ دائماً أن السلطة التي تبدأ رحلتها بمنطق التمكين والسيطرة، لا تنتهي عادة بالتخلي الطوعي عن نفوذها. بل العكس هو ما يحدث في كثير من الأحيان. وكلما زاد رسوخها، كلما زاد تمسكها بالسلطة، وتوسعت شبكات مصالحها، وأصبح التغيير أكثر صعوبة وتعقيدا. لذلك، تبدو قراءة ما يحدث اليوم بواقعية ضرورة ملحة، فالانتقال السياسي لا يتحقق بالنوايا أو الشعارات المعلنة، بل بممارسات فعلية وضمانات مؤسسية تحول دون احتكار السلطة. وإذا كانت المرحلة الحالية تتحول بالفعل إلى «سفر تمكين»، فإن الخطر لا يكمن فقط في بقاء سلطة معينة، بل في إعادة إنتاج النموذج نفسه الذي عانى منه السوريون منذ زمن طويل: دولة ضعيفة، ومجتمع مقيد، وسلطة متعجرفة. لقد خرج السوريون ذات يوم يطالبون بالحرية والكرامة وبناء دولة الشراكة الوطنية، لكن الطريق إلى تلك الدولة لا يمر بجعل سوريا مرة أخرى مجرد مزرعة، ولا بتحويل البلاد من إقطاعية تديرها عصابة، إلى إقطاعية تحكمها ميليشيات. إن الطريق الصحيح واضح وواضح، وهو أن تصبح الدولة ملكاً لمواطنيها حقاً، وأن يخضع الحاكم للقانون، وليس العكس. وما لم يتحقق ذلك فإن كل وصف لما نحن فيه كمرحلة انتقالية سيبقى مجرد عنوان جميل لواقع مختلف تماما لا يؤدي مرة أخرى إلا إلى الهاوية.

سوريا عاجل

«سفر» التمكين!

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#سفر #التمكين

المصدر – عنب بلدي