سوريا – سورية بين الحاجة إلى قانون للإعلام وبناء بيئة قانونية حقيقية

اخبار سوريا12 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – سورية بين الحاجة إلى قانون للإعلام وبناء بيئة قانونية حقيقية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 00:57:00

أثار حديث رئيس مرح حوري أحمد الشرع عن الفلتان الإعلامي الذي يشهده الشارع السوري وضرورة وجود قانون ينظم العمل الإعلامي، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية. ومن حيث المبدأ، لا يمكن إنكار صحة هذا الطرح، فكل دولة حديثة تحتاج إلى إطار قانوني واضح ينظم عمل وسائل الإعلام، ويحدد الحقوق والواجبات، ويضمن التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية. لكن المشكلة في الحالة السورية لا تتعلق فقط بغياب النص القانوني، بل بضعف البنية القانونية والمؤسساتية القادرة على إنتاج مثل هذه التشريعات وتطبيقها بشكل عادل. سورية تاريخياً لم تعرف إعلاماً حراً بالمعنى الحقيقي للكلمة. لعقود من الزمن، كان الإعلام جزءاً من هيكل السلطة السياسية، ويعمل ضمن حدود محددة مسبقاً، ولا يملك المساحة الكافية للقيام بوظيفته الأساسية المتمثلة في الرقابة والنقد ونقل الحقيقة. ولهذا السبب لم يكن هناك قانون إعلامي متكامل ينظم العلاقة بين الدولة والإعلام والمجتمع، لأن البيئة السياسية نفسها لم تكن تسمح بوجود إعلام مستقل يحتاج إلى مثل هذا التنظيم. صحيح أن سوريا شهدت في السنوات الأخيرة صدور بعض التشريعات المتعلقة بالفضاء الرقمي، مثل قانون الجرائم الإلكترونية، لكن هذا القانون لم يكن في جوهره لتنظيم الإعلام، بل كان أكثر من أداة قانونية لضبط المحتوى الإلكتروني وملاحقة بعض أشكال النشر على الإنترنت، لذلك بقيت مسألة تنظيم الإعلام سواء التقليدي أو الرقمي خارج إطار تشريعي واضح ومتوازن. واليوم، ومع التغيرات الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، أصبح من الطبيعي أن ينشأ هذا الجدل حول ضرورة وجود قانون حديث للإعلام. أصبح المشهد الإعلامي السوري أكثر تنوعاً واتساعاً، وظهرت عشرات المنصات والصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التي تعمل داخل البلاد وخارجها. وقد خلق هذا التنوع حالة من الحيوية، لكنه خلق في الوقت نفسه درجة من الفوضى المهنية والقانونية، مما يجعل فكرة الإطار التنظيمي ضرورية. لكن التحدي الحقيقي الذي يواجه الحقوقيين في سوريا اليوم لا يكمن فقط في صياغة نص قانوني، بل في إيجاد فلسفة قانونية متوازنة لهذا التشريع. القانون ليس مجرد مجموعة من المواد المكتوبة، بل هو انعكاس لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، والرؤية السياسية التي تحكم هذه العلاقة. وفي حال عدم وجود هذا التوازن، فإن أي قانون إعلامي قد يتحول بسهولة إلى أداة للرقابة أو التقييد، وليس وسيلة لتنظيم العمل الإعلامي وحمايته. هناك أيضًا مشكلة أخرى تتعلق بمن يجب أن يصدر مثل هذا القانون. في الأنظمة الديمقراطية، عادة ما يصدر البرلمان القوانين بعد مناقشات ومداولات واسعة النطاق تشمل القوى السياسية والخبراء وممثلي المجتمع المدني. وهذا المسار يمنح القانون شرعية سياسية ومجتمعية، ويجعله أكثر قبولا لدى الرأي العام. لكن إذا صدر قانون الإعلام بمراسيم تشريعية من السلطة التنفيذية، فإن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية. المجتمع السوري، بعد سنوات طويلة من الحكم المركزي الصارم، أصبح شديد الحساسية تجاه أي تشريع يصدر من أعلى إلى أسفل. وقد يفسر البعض مثل هذه الخطوة على أنها عودة إلى الأساليب القديمة في إدارة الدولة، أو محاولة لفرض قيود جديدة على حرية التعبير. ومن هنا فإن نية تنظيم الإعلام قد تتحول إلى مصدر توتر جديد بين السلطة والشارع، وهو ما لا يخدم الاستقرار السياسي ولا عملية بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. ولذلك فإن طريقة صياغة القانون لا تقل أهمية عن محتوى القانون نفسه. الحل الأكثر توازناً هو أن يأتي قانون الإعلام عبر البرلمان، بعد حوار واسع يشارك فيه الإعلاميون والحقوقيون والأكاديميون ومنظمات المجتمع المدني. مثل هذا المسار لا يمنح القانون شرعية أكبر فحسب، بل يساعد أيضًا في إنتاج نص أكثر واقعية وقدرة على معالجة التحديات الفعلية التي تواجه الإعلام في سوريا. كما يمكن لسورية أن تستفيد من تجارب وتجارب الدول الأخرى في هذا المجال، حيث تمتلك معظم الدول تشريعات إعلامية متقدمة تحاول تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية. والاستفادة من هذه التجارب لا تعني ترجمة القوانين حرفياً، بل دراسة النماذج المختلفة واختيار ما يناسب الواقع السوري وخصوصيته السياسية والاجتماعية. في النهاية، سوريا بحاجة إلى قانون إعلام حديث، لكن هذا القانون يجب أن يكون جزءاً من عملية إصلاح قانوني أوسع تهدف إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، إذ لا يمكن أن ينجح تنظيم الإعلام في ظل بيئة قانونية ضعيفة أو في غياب مؤسسات رقابية مستقلة. القانون المطلوب ليس قانون الرقابة على وسائل الإعلام بقدر ما هو قانون حماية وتنظيم وضمان استقلالها. وإذا تم التعامل مع هذا الملف بروح الإصلاح والانفتاح، فقد يكون خطوة مهمة نحو بناء بيئة إعلامية صحية تساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة، وتدعم عملية التحول السياسي التي يتطلع إليها السوريون. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

سورية بين الحاجة إلى قانون للإعلام وبناء بيئة قانونية حقيقية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#سورية #بين #الحاجة #إلى #قانون #للإعلام #وبناء #بيئة #قانونية #حقيقية

المصدر – عنب بلدي