اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 20:28:00
أعلنت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين عن اختيار سورية دولة شريكة للدورة المقبلة لمنتدى الأعمال العربي الألماني. جاء ذلك خلال فعاليات المنتدى بحضور القائم بالأعمال في السفارة السورية في برلين محمد براء شكري ومشاركة ممثلين عن دوائر اقتصادية ودبلوماسية عربية وأجنبية، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا). قال رجل الأعمال السوري وعضو الغرفة العربية الألمانية محمد هيكل، إن اختيار سوريا كدولة شريكة للدورة المقبلة لاقى إشادة من الجانبين العربي والألماني. وأشار إلى أهمية هذه الخطوة في إعادة سورية إلى موقعها الطبيعي على الخريطة الاقتصادية للمنطقة، موضحا أن التنسيق والتحضير للدورة المقبلة سيتم عبر القنوات الرسمية المعنية بالتكامل مع الغرفة والأطراف العربية. أستاذ العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، قال لعنب بلدي، إن إعلان سوريا كدولة شريكة في منتدى الأعمال العربي الألماني يمثل لحظة اقتصادية مهمة جدًا، تتجاوز أبعادها مجرد المشاركة البروتوكولية. وفي ظل المشهد السوري المعقد، حيث تتشابك تحديات إعادة الإعمار الهائلة مع ضرورة إعادة الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي، يأتي هذا الإعلان كإشارة دولية، بحسب محمد، أي أنه يعكس تحولا في النظرة الأوروبية والألمانية بشكل خاص، من نهج إنساني سياسي بحت، إلى نهج تنموي واستثماري يستشرف مرحلة التعافي وإعادة البناء المبكرة. التداعيات الاقتصادية وحول التداعيات الاقتصادية المباشرة لهذه الخطوة، قال محمد إنها أساسية ومتعددة، وتتمثل في: تجاوز النظرة الألمانية والأوروبية للملف السوري كأزمة إنسانية، والبدء بالنظر إليه كسوق ناشئة وفرصة استثمارية مستقبلية. إن اختيار سوريا كشريك، وليس مجرد متلقي للمساعدات، يبعث بإشارة قوية إلى مجتمع الأعمال الألماني والدولي بأن مستوى المخاطر (الأمنية والقانونية والمالية) بدأ في الانخفاض إلى المستوى الذي يسمح بمناقشة جادة للشراكة الاستثمارية. ويضع المنتدى سوريا في موقف المقارنة والمنافسة مع الدول العربية الأخرى لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا الألمانية. وهذا يحفز الحاجة إلى تقديم مشاريع قابلة للتمويل ومجدية، ويدفع نحو تحسين بيئة الأعمال السورية لتكون قادرة على المنافسة. وتعني الشراكة أن العلاقة الاقتصادية لن تقتصر على العلاقة الثنائية السورية الألمانية، بل ستتم من خلال إطار متعدد الأطراف يضم الدول العربية، مما يفتح الباب أمام تحالفات استثمارية ثلاثية ألمانية عربية سورية تقلل المخاطر على المستثمر الألماني وتعزز الخبرات المحلية والعربية. ولا تقتصر القيمة المضافة للاقتصاد السوري، بحسب محمد، على رأس المال، بل تمتد لتشمل الأصول غير الملموسة، حيث تفتح الشراكة الباب أمام طرح الحزم التكنولوجية والحلول الهندسية المتكاملة اللازمة لإعادة الإعمار على أسس حديثة ومستدامة. وأضاف أن القيمة الأهم قد تكون في مجال التدريب المهني والفني، وأن الشراكة يمكن أن تؤسس لبرامج توأمة بين غرف الصناعة والتجارة السورية ونظيرتها الألمانية، مما من شأنه إعادة تأهيل رأس المال البشري السوري وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الفعلية. وبحسب الخبير فإن المشاركة في هذا المنتدى تمنح الشركات السورية الناشئة أو تلك التي أعادت هيكلة نفسها فرصة للاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية التي تقودها الشركات الألمانية، ما يفتح أسواق تصدير جديدة ويرفع معايير الجودة والإنتاج. وأوضح الأستاذ الجامعي أن المنتدى يمثل آلية تحفيزية يمكنها إعادة تعريف العلاقة الثنائية من خلال التحول من علاقة “المانح والمتلقي” إلى علاقة “الشريك-الشريك”. وأضاف أن الشراكة تنقل العلاقة من إطار المساعدات المشروطة بالإصلاحات السياسية إلى إطار المصالح الاقتصادية المتبادلة، حيث يكون لسورية دور فاعل في طرح المشاريع وتقديم الضمانات وتقاسم المخاطر والأرباح. وأشار إلى أنه عندما يكون للشركات الألمانية الكبرى مصالح اقتصادية واستثمارات طويلة الأجل في سوريا، فإنها تشكل تلقائيا مجموعة ضغط داخل ألمانيا لتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية بشكل كامل، وتخفيف العقوبات التي تعيق أنشطتها، وتشجيع الحكومة الألمانية على تقديم ضمانات الاستثمار. ما هي المكاسب؟ وإذا تمكنت سوريا من إدارة هذه الفرصة، بحسب محمد، فإن أبرز المكاسب ستكون على النحو التالي: تسريع وتيرة إعادة إعمار البنية التحتية الحيوية: المكسب الأبرز هو جذب استثمارات ضخمة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة (الكهرباء والطاقة المتجددة)، والنقل (الموانئ والمطارات)، والاتصالات، ليس كمساعدات، بل كاستثمارات مدرة للدخل على مبدأ BOT أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما يخفف العبء على الموازنة العامة المنهكة. – إحياء القطاع الصناعي والإنتاجي: من خلال نقل التكنولوجيا الألمانية يمكن إعادة تأهيل المناطق الصناعية بالكامل في حلب وحمص ودمشق. خلق مئات الآلاف من فرص العمل: ستؤدي الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة إلى توليد طلب كبير على العمالة الماهرة وشبه الماهرة، مما يساهم في معالجة البطالة. تحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة: ألمانيا رائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة. وقد تسمح الشراكة المثالية لسوريا بالاعتماد بشكل كامل على الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة، وبناء قدرات لا مركزية في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وختم محمد بالقول إن إعلان سورية شريكاً في هذا المنتدى يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة السورية على استيعاب متطلبات إعادة البناء الاقتصادي الحديث. ولكي تصبح هذه الشراكة واقعاً ملموساً، قال محمد إن صانع القرار الاقتصادي السوري يجب أن يتبنى، وبسرعة غير مسبوقة، حزمة من الإصلاحات المؤسسية والقانونية الجريئة. وذلك من خلال سن قانون استثمار حديث وشفاف يضمن حقوق الملكية وحرية تحويل الأرباح ومكافحة الفساد وإصلاح القطاع المصرفي والمالي. وعدم استغلال هذه اللحظة لن يعني فقط خسارة الاستثمارات الألمانية، بحسب الإيكونوميست، بل سيصدر حكمًا دوليًا نهائيًا بأن الاقتصاد السوري غير قابل للإصلاح، وسيبقى خارج دائرة الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.


