اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 18:40:00
لم يعد أهالي حي بابا عمرو ينتظرون وصول الجرافات أو انطلاق مشاريع إعادة الإعمار. في أحد أكثر أحياء حمص رمزية خلال سنوات النزاع السوري، اختار العشرات من السكان البدء بما هو متاح: إزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع وزراعة الأشجار، في محاولة لاستعادة جزء من الحياة التي غابت عن الحي منذ سنوات. وتحت شعار “بابا عمرو يستاهل”، أطلق أهالي الحي حملة تطوعية شارك فيها رجال ونساء وأطفال، لرفع الركام وتحسين الوضع الخدمي، في مبادرة يسعى القائمون عليها إلى تحويلها إلى نموذج للعمل المدني في مدينة حمص. ويحظى بابا عمرو بمكانة خاصة في الذاكرة السورية، إذ كان من أوائل الأحياء التي شهدت الاحتجاجات عام 2011، قبل أن يتحول إلى إحدى أبرز مناطق المواجهة العسكرية. وتعرضت لقصف ودمار واسع النطاق أدى إلى نزوح معظم سكانها، فيما لا تزال آثار الحرب حاضرة في مبانيها وبنيتها التحتية حتى يومنا هذا، رغم عودة قسم من الأهالي إليها في السنوات الأخيرة. وقال رئيس بلدية الحي حسن عبد الوهاب في تصريح لموقع “سوريا 24” إن الحملة لا تقتصر على إزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع، بل تسعى إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وإعادة بناء روح المبادرة بين أهالي الحي. وأضاف: “كما كان بابا عمرو بوابة الصمود في المراحل السابقة، فإنه سيكون اليوم بأبنائه بوابة البناء والإعمار في مدينة حمص، ومنها إلى مختلف الأحياء والمحافظات السورية”. وأوضح عبد الوهاب أن الحملة تعتمد بشكل كامل على إمكانيات أهالي الحي، حيث قدموا أربع سيارات خدمية (شاحنات) ومعدات تنظيف، بالإضافة إلى سبع شاحنات مخصصة لنقل الأنقاض، جميعها قدمها الأهالي، على أن تستمر في خدمة المبادرات التطوعية المستقبلية. وأشار إلى أن السكان قرروا تسخير إمكاناتهم للمساهمة في تأهيل حيهم، في ظل الحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية ومعالجة آثار الدمار التي لا تزال واضحة في العديد من الشوارع والمرافق. من جانبه، أوضح باسل حمرة، أحد سكان بابا عمرو، أن حجم المشاركة يعكس تعلق السكان بحيهم ورغبتهم في استعادة معالمه. وأوضح أن المبادرات لم تقتصر على أعمال النظافة، بل شملت أيضاً إزالة الأنقاض، وزراعة الأشجار في عدد من المواقع، وتنفيذ أعمال ترميم بسيطة في بعض المرافق. وأضاف أن مشاركة النساء والأطفال إلى جانب الرجال تعكس حساً جماعياً بالمسؤولية، معتبراً أن إعادة إعمار الأحياء لا تبدأ بمشاريع كبرى فقط، بل بخطوات يومية يشارك فيها السكان أنفسهم. ودعا الحمرا إلى نقل التجربة إلى بقية أحياء مدينة حمص، مؤكداً أن الحفاظ على الأحياء وتطويرها يتطلب الشراكة بين الأهالي والسلطات المحلية ولجان الأحياء، وعدم الاعتماد على المؤسسات الرسمية وحدها. بدوره، وصف عبد الناصر صطوف، أحد المشاركين في الحملة، الانشغال بأعمال النظافة بـ”الواجب المجتمعي”، داعياً عبر موقع “سوريا 24” جميع السكان إلى المساهمة في المبادرات المستقبلية، مؤكداً أن الحفاظ على نظافة الحي وتحسين بيئته مسؤولية مشتركة. وبينما لا تزال عملية إعادة الإعمار الشاملة تواجه تحديات مالية وخدمية كبيرة في حمص، يرى المشاركون في حملة “بابا عمرو بيت يستحق” أن المبادرات المدنية يمكن أن تساهم في سد جزء من الفجوة، وتمنح السكان دورًا مباشرًا في إعادة تشكيل الفضاء الذي كانوا يعيشون فيه قبل الحرب. بالنسبة للعديد من سكان الحي، لا تمثل إزالة الأنقاض مجرد وظيفة خدمية، بل هي خطوة أولى في ترميم المكان الذي كان لسنوات أحد أبرز رموز الحرب في سوريا.


