اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 15:06:00
يواجه النظام الصحي في محافظة الحسكة ضغطاً متزايداً مع تزايد أعداد المرضى، خاصة الأطفال، تزامناً مع انتشار مرض الحصبة والأمراض الموسمية المرتبطة بالصيف، في وقت تعمل السلطات الصحية على إيجاد حلول طارئة للتعامل مع الازدحام المتصاعد داخل المشفى الوطني، أكبر مركز صحي حكومي في المحافظة. وفي قسم الأطفال بالمستشفى الوطني تتكرر يوميا مشاهد الاكتظاظ. ويتردد عشرات الأطفال على العيادات والأقسام الداخلية برفقة ذويهم، فيما يحاول الطاقم الطبي التعامل مع أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية المتوفرة، ما دفع إدارة المستشفى خلال الأيام الماضية إلى إصدار إشعار يؤكد أن قسم الأطفال تجاوز طاقته الاستيعابية، وأن بعض الحالات تتلقى الآن الرعاية الطبية في أقسام أخرى داخل المستشفى. نورا محمد، امرأة قدمت من ريف الحسكة بصحبة طفلها الذي يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وإسهال شديد، قالت لعنب بلدي إن ساعات الانتظار أصبحت طويلة بسبب كثرة الزوار، مضيفة أن معظم العائلات تتوجه إلى المشفى الوطني لعدم قدرتها على تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص. وأضافت أن المستشفى يقدم خدمات مهمة رغم الضغوط الكبيرة، إلا أن الحاجة أصبحت ملحة لتوسيع خدمات الأطفال وتأمين عدد أكبر من الأسرة والأدوية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد زيادة في الإصابات بين الأطفال. أما رجوى العبد الله التي كانت ترافق ابنتها في قسم الأطفال، فقالت إن الطاقم الطبي يبذل جهوداً كبيرة في التعامل مع المرضى رغم الازدحام، مشيرة إلى أن العديد من العائلات تضطر إلى الانتظار لساعات من أجل الحصول على سرير أو فحص متخصص. ودعت إلى إنشاء مستشفى مستقل للأطفال في مدينة الحسكة، معتبرة أن حجم المحافظة وعدد سكانها يتطلب وجود منشأة صحية متخصصة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من مرضى الأطفال وتخفيف العبء على المستشفى الوطني. زيادة الضغط على قسم الأطفال. وفي ظل هذه الظروف كشفت مديرية صحة الحسكة عن خطة لإعادة فتح مشفى الأطفال في المدينة خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى معالجة جزء من الضغط الذي تعاني منه الخدمات الصحية المخصصة للأطفال. مدير صحة الحسكة، الدكتور خالد الخالد، قال لعنب بلدي إن المديرية لديها خطة لإعادة افتتاح مشفى الأطفال في الحسكة، موضحًا أن المشفى تعرض للتدمير خلال هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على أطراف مدينة الحسكة عام 2016. مشفى الأطفال.. مشروع العودة. وأضاف أن المشفى تم تأهيله لاحقاً من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2018، لكن خلال أزمة فيروس كورونا قامت “الإدارة الذاتية” بتحويله إلى مركز مخصص لعلاج المصابين بالفيروس، ما أدى إلى توقفه عن أداء دوره الأصلي كمستشفى للأطفال. وأوضح الخالد أن المديرية شكلت لجنة خاصة لبدء تشغيل المستشفى من جديد، مشيراً إلى أن البناء جاهز بشكل أساسي، لكن هناك مجموعة من الصعوبات اللوجستية والهندسية التي لا تزال تعيق إعادة افتتاحه بشكل كامل. وأشار إلى أن هذه الصعوبات تتعلق بأعمال الكسوة والتجهيزات المطلوبة للمستشفى، مضيفا أن المديرية تواصلت مع عدد من المنظمات المحلية والعالمية بهدف الحصول على الدعم اللازم لاستكمال هذه المتطلبات وتسريع عملية التشغيل. وكشف مدير الصحة عن خطة لنقل المعدات الطبية الموجودة حالياً في مركز اللؤلؤة الطبي وسط مدينة الحسكة إلى مشفى الأطفال الجديد، موضحاً أن عملية النقل ستشمل أيضاً مستودعات المركز والمعدات المختلفة بهدف دعم المشفى المزمع افتتاحه. إجراءات إسعافية لمواجهة الاكتظاظ. وفي حديثه عن أسباب الضغط الحالي على المستشفى الوطني، قال الخالد إن العبء زاد نتيجة الزيارات الكثيفة للأطفال المصابين بأمراض الصيف المعتادة، إضافة إلى حالات الحصبة وغيرها من الأمراض الموسمية التي تشهد زيادة خلال هذه الفترة من العام. وأضاف أن المديرية اتخذت إجراءات مؤقتة للتعامل مع هذا الضغط، من خلال تخصيص عدة غرف من قسم الباطنة في المستشفى الوطني وإلحاقها بقسم الأطفال لزيادة الطاقة الاستيعابية واستقبال الأعداد المتزايدة من المرضى. حاضنات مجانية تحت الإشغال الدائم وفيما يتعلق برعاية الأطفال حديثي الولادة، أوضح الخالد أن المستشفى الوطني يضم حاليا 13 حاضنة للأطفال، وهي في حالة إشغال شبه دائم نتيجة كثرة الطلب عليها. وأشار إلى أن هذه الحاضنات تقدم خدماتها بشكل مجاني للأهالي، ما يدفع العديد من الأسر إلى الاعتماد عليها، خاصة أن تكلفة الحاضنة الواحدة في المشافي الخاصة تصل إلى نحو مليون ونصف ليرة سورية يومياً، وهو مبلغ يفوق الطاقة الاستيعابية للعديد من الأسر في المحافظة. وأضاف أن مديرية الصحة طلبت من وزارة الصحة تزويدها بـ 20 حاضنة إضافية، تمهيداً لوضعها في مستشفى الأطفال فور إعادة تشغيله. وذكر أنه بعد افتتاح المستشفى الجديد سيتم نقل جزء من الحاضنات الموجودة حاليا في المستشفى الوطني إليه، فيما سيبقى عدد من الحاضنات داخل المستشفى الوطني لتلبية احتياجات حالات الولادة فقط. افتتاح تدريجي بسعة 40 سريرا. وعن قدرة المستشفى الجديد، أوضح الخالد أن مستشفى الأطفال مصمم لاستيعاب 60 سريراً، إلا أن المديرية لا تنوي تشغيله بهذه الطاقة منذ اليوم الأول. وقال إن الخطة الحالية هي إطلاق العمل بالمستشفى بسعة أولية 40 سريراً كمرحلة أولى، على أن تتم التوسعة لاحقاً حسب الإمكانيات المتاحة وحجم الاحتياجات. وأضاف أن المستشفى الوطني يضم حاليا ستة أطباء متخصصين في مجال طب الأطفال، سيتم تحويل معظمهم إلى مستشفى الأطفال فور افتتاحه. كما أشار إلى أن المديرية تعمل بالتوازي مع التعاقد مع أطباء متخصصين إضافيين لتعزيز الطاقم الطبي وضمان تقديم الخدمات الصحية المطلوبة، موضحا أنه سيتم أيضا نقل كامل طاقم مركز اللؤلؤة الطبي بشكل كامل إلى المستشفى الجديد. الافتتاح المتوقع خلال شهر تموز أكد مدير صحة الحسكة أن المديرية تعمل على إعادة افتتاح مشفى الأطفال في شهر تموز المقبل، معتبراً أن هذه الخطوة ستشكل نقلة مهمة في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأطفال في المحافظة، وستسهم في تخفيف الضغط على المشفى الوطني. تحديات نقل اللقاحات إلى الريف. وعلى صعيد برامج اللقاحات، أوضح الخالد أن لقاحات الطفولة متوفرة في محافظة الحسكة، نافياً أن يكون هناك نقص في مواد اللقاح الأساسية. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هناك تحديات لوجستية مرتبطة بعملية نقل اللقاحات إلى المناطق الريفية، موضحا أن المشكلة الأساسية هي ضرورة الحفاظ على سلسلة التبريد أثناء عمليات النقل. وأضاف أن المديرية عملت خلال الفترة الأخيرة على تجهيز المراكز الصحية في الريف بثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية بهدف ضمان حفظ اللقاحات في درجات الحرارة المطلوبة وضمان استمرارية الخدمات الصحية في المناطق النائية. وأوضح أن المديرية طلبت من وزارة الصحة تزويدها بسيارتي نقل مبردتين، إحداهما مخصصة لنقل اللقاحات إلى المناطق الريفية، والثانية لنقل الأدوية. وقال إن عمليات النقل مستمرة حالياً بالإمكانات المتوفرة وعبر ثلاجات خاصة، إلا أن المديرية تحتاج إلى هاتين المركبتين لتعزيز قدراتها اللوجستية. وتوقع أن يتم استلام الثلاجة الخاصة بنقل اللقاحات خلال الأسبوع المقبل، على أن يتم استلام الثلاجة الخاصة بنقل الأدوية في مرحلة لاحقة. الأدوية متوفرة…ولكنها دون المستوى الأمثل. وفيما يتعلق بالأدوية، قال الخالد إن الأدوية العامة والأدوية المخصصة للأطفال متوفرة في المحافظة، لكنها غير متوفرة بالمستوى الأمثل الذي تطمح إليه المديرية. وأوضح أن كميات الأدوية تشهد فترات زيادة ونقصان حسب الإمدادات والاحتياجات، لافتا إلى أن المديرية تتعاون مع عدد من المنظمات العاملة في القطاع الصحي لتأمين الأدوية وتعزيز المخزون المتوفر. وأضاف أن المضادات الحيوية متوفرة حاليا، فيما هناك نقص جزئي في بعض أنواع الشراب الطبي للأطفال، مؤكدا أن المديرية تعمل على تجنب أي نقص محتمل وتأمين الاحتياجات المطلوبة. وختم قائلا إن وضع الأدوية في المحافظة يقع ضمن الحدود المقبولة حاليا، إلا أنها لا تزال بحاجة لمزيد من الدعم والتحسين للوصول إلى مستوى أفضل من التغطية الدوائية والخدمات الصحية. وتتوقع الأسر حدوث تقدم كبير في الخدمات الصحية. وبينما تستمر الطواقم الطبية في التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى داخل المشفى الوطني، تترقب الأهالي تنفيذ خطة إعادة فتح مشفى الأطفال خلال الأسابيع المقبلة، كخطوة قد تساهم في تخفيف الاكتظاظ وتحسين مستوى الرعاية الصحية للأطفال في محافظة الحسكة التي تشهد سنوياً ضغطاً متكرراً على خدماتها الطبية مع انتشار الأمراض الموسمية وارتفاع الحاجة إلى رعاية متخصصة للأطفال. متعلق ب



