اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 00:47:00
وتشهد محافظة حمص واقعاً صحياً معقداً، يعكس مرحلة انتقالية بين التعافي التدريجي واستمرار التحديات الهيكلية، في ظل تزايد الضغوط على الخدمات الصحية، ونقص في الكوادر والمعدات، مقابل جهود رسمية لإعادة تأهيل القطاع وتحسين أدائه. وقال مدير صحة حمص، خالد الحمصي، في حديث خاص لموقع سوريا 24، إن الوضع الصحي اليوم أفضل مقارنة بالسنوات السابقة من حيث الاستقرار التشغيلي وانتظام العمل، إضافة إلى توفر عدد من الخدمات الأساسية، إلا أنها لا تزال دون المستوى المطلوب. ويؤكد الحمصي أن المرحلة الحالية تمثل “مرحلة إعادة البناء، وليس مجرد إدارة الأزمات”، مشيراً إلى أن القطاع الصحي يعمل ضمن إمكانيات محدودة، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها. وبحسب البيانات الرسمية، يبلغ عدد الكوادر الطبية العاملة في المحافظة نحو 4905، منهم 375 طبيباً اختصاصياً موزعين على 242 مستشفى و97 مركزاً صحياً، إضافة إلى 9 مديريات و4 مدارس تمريض و5 مراكز طب شرعي. ويصل عدد المراكز الصحية في حمص إلى 217 مركزاً موزعة بين المدينة وريفها، منها 186 مركزاً في الخدمة الفعلية، فيما لا يزال 31 مركزاً خارج الخدمة نتيجة الأضرار أو نقص الإمكانيات. ورغم هذا الانتشار، يواجه القطاع نقصا واضحا في الكوادر، خاصة في التخصصات الدقيقة، حيث أن الحاجة أكبر في مجالات التخدير والعناية المركزة والجراحة التخصصية، بالإضافة إلى الأشعة في بعض المجالات، وهي تخصصات تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الطبية المقدمة. ويشير الحمصي إلى أن هجرة الكوادر الطبية خلال السنوات الماضية كانت من أبرز التحديات، لكن المديرية تعمل على التخفيف من آثارها من خلال توزيع الكوادر المتوفرة بكفاءة أكبر، والاستفادة من الأطباء المقيمين، والتعاون مع الجهات الداعمة. وفيما يتعلق بالخدمات، تشهد المستشفيات ضغطاً متزايداً نتيجة زيادة أعداد المرضى، خاصة في العمليات الباردة، حيث تعمل المديرية على زيادة أيام العمل الجراحي، وتشغيل غرف العمليات بكامل طاقتها، وتنظيم الأولويات الطبية بما يساهم في تقليل فترات الانتظار. كما يعاني القطاع من نقص نسبي في الأدوية والمستلزمات الطبية ذات الجودة، وهو ما يتم التعامل معه من خلال إعادة توزيع الموارد المتاحة وترشيد استخدامها حسب الأولويات، بالإضافة إلى الاستفادة من دعم المنظمات. أما بالنسبة للتجهيزات، يؤكد الحمصي أن هناك حاجة لتطوير الأجهزة الطبية، إذ أن بعض الأجهزة الحالية تحتاج إلى صيانة، في حين أن هناك نقصاً في الأجهزة المتطورة، ما يتطلب إدخال معدات حديثة لتحسين جودة الخدمات. ورغم هذه التحديات، لا تزال المستشفيات الحكومية تقدم خدماتها بالمجان أو بتكاليف رمزية، في محاولة للحفاظ على حصول المواطنين على العلاج، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. ويكشف الحمصي عن خطة مرحلية لإعادة تأهيل القطاع الصحي، تتضمن إعادة تأهيل المراكز الصحية، ودعم المستشفيات الرئيسية، وتحسين جودة الخدمات، بالإضافة إلى إدخال خدمات جديدة تدريجياً. كما تشير إلى أن هناك تنسيق مستمر مع المنظمات المحلية والدولية لدعم الأدوية وتأهيل المراكز وتدريب الكوادر، مع ضمان توجيه هذا الدعم وفق الاحتياجات الفعلية. ويؤكد أن توزيع الخدمات الصحية يتم وفق معايير الكثافة السكانية والحاجة الصحية، مع التركيز على المناطق الريفية والمحرومة، بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة في الحصول على الخدمات. وختم مدير صحة حمص بالتأكيد على أن التحديات الحالية، رغم صعوبتها، لا تعني انهيار القطاع، بل تعكس مرحلة إعادة بناء تتطلب وقتا وجهدا، مؤكدا أن الهدف هو الوصول إلى نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة، قادر على تلبية احتياجات المواطنين بشكل أفضل.

