سوريا – طرطوس: سوق عمل مشلول وخيارات متلاشية للشباب

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – طرطوس: سوق عمل مشلول وخيارات متلاشية للشباب

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 14:16:00

وتشهد محافظة طرطوس حالة من الركود شبه الكامل في سوق العمل، وسط تراجع حاد في الفرص المتاحة وغياب أي بوادر تحسن وشيك. ويصف العاملون والخريجون هذا الواقع بأنه «الأصعب منذ سنوات»، في ظل تشبع القطاع العام وتوقفه عملياً عن استيعاب الموظفين الجدد، فيما يعاني القطاع الخاص تحت ضغوط اقتصادية خانقة حدت من قدرته على التوسع أو خلق فرص عمل جديدة. وفي أغلب الأحوال يقتصر التوظيف على الأعمال الخدمية البسيطة، والتي غالبا ما تكون بعيدة عن تخصصات خريجي الجامعات، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل. وتحولت هذه الفجوة، بحسب مراقبين، إلى أزمة بنيوية تعكس خللاً عميقاً في بنية الاقتصاد المحلي. – اتساع الفجوة بين التعليم وسوق العمل. ويتخرج آلاف الخريجين من جامعات طرطوس وضواحيها كل عام، ليواجهوا سوق عمل غير قادر على استيعابهم. يجد الكثير من الناس أنفسهم أمام خيارين مريرين: إما القبول بوظائف ذات أجور منخفضة لا تغطي حتى تكاليف النقل، أو البقاء في دائرة البطالة المقنعة، في انتظار فرصة قد لا تأتي. وهناك أسباب عديدة لهذا الواقع، أهمها غياب المنشآت الصناعية الكبرى التي يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من العمالة، إضافة إلى تراجع القطاع الزراعي الذي كان رافعة أساسية للتوظيف في الريف. كما ساهم التضخم وضعف الاستثمار في الحد من قدرة القطاع الخاص على التوسع، مما أدى إلى انكماش إضافي في فرص العمل. أجور منخفضة لا تواكب التضخم. تعكس مستويات الأجور في طرطوس عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العمال. وتتراوح الأجور اليومية في العمل الحر بين 100 و150 ألف ليرة سورية، فيما يتراوح متوسط ​​الرواتب الشهرية في القطاع الخاص بين مليون ومليوني ليرة سورية. ورغم أن هذه الأرقام تبدو مرتفعة، إلا أنها تفقد قيمتها الفعلية في مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، مما يجعلها غير كافية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ويؤكد العمال أن العديد من الوظائف أصبحت غير مجدية اقتصاديا، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والاحتياجات الأساسية. الإرهاق النفسي والاجتماعي للخريجين. ولا يقتصر تأثير البطالة على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً نفسية واجتماعية عميقة. ويعيش الشباب الذين لم يتمكنوا من إيجاد فرص عمل، حالة من الإحباط المتزايد، مما يدفع بعضهم إلى العزلة أو الانسحاب من الحياة الاجتماعية. كما يضطر الكثيرون إلى الاعتماد على إعالة أسرهم، أو اللجوء إلى أعمال هامشية لا تتناسب مع مؤهلاتهم، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من النفقات الشخصية. وبحسب سكان المنطقة، فإن هذا الواقع يهدد بتآكل رأس المال البشري ويؤدي إلى فقدان الكفاءات مع مرور الوقت. أصبح السفر هو الحل الوحيد. عبد الملك أبو مازن، موظف متقاعد، قال في حديث لمنصة سوريا 24، “الوضع في طرطوس أصبح لا يطاق، القطاع العام مشبع بالكامل، والقطاع الخاص بالكاد يغطي نفقاته”. ويضيف أن الشباب الذين يعملون في مهن خدمية بسيطة “لا تكفي رواتبهم، حتى تكاليف النقل”، لافتا إلى أن هناك “فجوة مرعبة بين سنوات الدراسة وسوق العمل العاجز”. ويتابع أبو مازن أن ابنه، رغم تحصيله العلمي، لم يكن أمامه خيار سوى السفر، مضيفًا: “الاعتماد على العائلة في هذا العمر مؤلم، والسفر أصبح ضرورة وليس رفاهية”. ويؤكد أن الحل يكمن في “إنشاء مرافق إنتاجية حقيقية ودعم الزراعة التي كانت دعماً أساسياً للريف”. من جهتها، تصف لينا سعيد، خريجة جامعية، رحلة البحث عن عمل بـ”حالة الضياع”، موضحة في حديث لمنصة سوريا 24 أن الرواتب المتوفرة “لا تواكب التضخم ولا تحقق الاستقرار”. وتقول إن الكثير من الخريجين يلجأون إلى أعمال هامشية بعيدة عن تخصصهم، ما يخلق “حالة من اليأس والعزلة”. وتضيف أن الحلول المطروحة يجب أن تكون عملية، من خلال «تقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين، وتقديم القروض الميسرة التي تساعد الشباب على إطلاق مشاريعهم الخاصة»، مؤكدة أن «السفر لم يعد حلماً، بل أصبح هروباً أخيراً من واقع الركود». موجة هجرة متصاعدة وغير مسبوقة. وفي ظل هذا الواقع، تشهد طرطوس موجة هجرة متزايدة، وصفها الأهالي بـ”غير المسبوقة”. ولم يعد الشباب يكتفون بالبحث عن الفرص في المحافظات الأخرى، بل أصبحت وجهتهم الأساسية خارج الوطن، سواء عبر الطرق العادية أو المحفوفة بالمخاطر. وتمثل هذه الظاهرة، بحسب تعبير بعض السكان، استنزافا مستمرا للطاقات الشابة، ما قد ينعكس سلبا على التنمية المستقبلية للمحافظة، ويزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. الاستثمار والزراعة أولا. ويلخص أهالي طرطوس مطالبهم في عدد من الإجراءات التي يرون أنها كافية للتخفيف من حدة البطالة، وأبرزها تقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين لفتح مصانع ومنشآت إنتاجية قادرة على استيعاب الأيدي العاملة. كما يؤكدون على ضرورة دعم القطاع الزراعي، من خلال توفير الوقود والأسمدة بأسعار مدعومة، لإنعاش النشاط الريفي الذي كان من أهم مصادر الدخل وفرص العمل. بالإضافة إلى ذلك، يطالب السكان بربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق، وتوفير القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة، لتمكين الخريجين من إنشاء مشاريعهم الخاصة بدلاً من الانتظار لفترات طويلة للحصول على وظائف حكومية محدودة.

سوريا عاجل

طرطوس: سوق عمل مشلول وخيارات متلاشية للشباب

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#طرطوس #سوق #عمل #مشلول #وخيارات #متلاشية #للشباب

المصدر – قضايا 24 | SY24