اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 19:41:00
قطاع غزة – شبكة قدس: أثار تسرب البيانات الشخصية لنحو 600 ألف أسرة فلسطينية في قطاع غزة، إثر هجوم إلكتروني استهدف برنامج الغذاء العالمي، موجة من القلق والتحذيرات من مخاطر قد تؤثر على أمن وسلامة المستفيدين من المساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، طالب مركز “حملة” برنامج الأغذية العالمي بالشفافية الكاملة بشأن ظروف الاختراق، والتأكد من حماية البيانات الفلسطينية، ومحاسبة المسؤولين عن أي قصور أدى إلى الكشف عن معلومات حساسة، بما في ذلك الأسماء والهويات وأرقام الهواتف، وبيانات الموقع الجغرافي. ودعا مركز حملة برنامج الأغذية العالمي إلى الشفافية الكاملة فيما يتعلق بملابسات الحادثة، بما في ذلك توقيت الاختراق وآلية اكتشافه والإجراءات المتخذة لإبلاغ المتضررين، مع توضيح طبيعة “بيانات الموقع الجغرافي” التي تم جمعها والإفصاح عنها، بما يسمح بتقييم دقيق لمدى المخاطر المحتملة، وتكليف هيئة مستقلة بإجراء تحقيق شامل في الحادثة، بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، بدلاً من مجرد المراجعة الداخلية. كما دعا إلى نشر تقييم واضح للمخاطر والأضرار المحتملة، بما في ذلك التدابير العملية لحماية المتضررين، وتأمين آليات إعادة التسجيل، وخطوات ملموسة للحد من انتشار أو سوء استخدام البيانات المسربة، واعتماد سياسة واضحة وملزمة لحماية البيانات تقوم على مبدأ تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى الضروري، وعدم جمع البيانات التعريفية الحساسة، مثل أرقام الهوية أو بيانات الموقع الجغرافي، إلا عندما يكون ذلك ضروريا لتقديم المساعدة الإنسانية. وشدد على ضرورة تقديم ضمانات واضحة بعدم مشاركة بيانات المستفيدين أو العاملين في المجال الإنساني مع أي طرف من أطراف النزاع، تحت أي شرط أو شرط يتعلق بالوصول أو استمرار العمل الإنساني، وضمان المساءلة والشفافية من خلال إبلاغ المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي والجهات المانحة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بنتائج التحقيق المستقل والتدابير التصحيحية المتخذة لمعالجة أوجه القصور التي يكشف عنها. ووفقًا لإشعار برنامج الأغذية العالمي، فقد كشفت عملية اختراق تطبيق التسجيل الذاتي (SRA) عن أسماء المستفيدين وأرقام الهوية وأرقام الهواتف المحمولة وما وصفه برنامج الأغذية العالمي بـ “بيانات الموقع”. وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، قد يكون هذا أكبر حادث معروف حتى الآن لتسرب البيانات حول المستفيدين من المساعدات الإنسانية. وبحسب الحملة، فإن هذه البيانات لم يتم تقديمها طوعاً، بل تم جمعها من الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية والبقاء على قيد الحياة. وفي غزة كان التسجيل شرطا أساسيا للحصول على الغذاء والمساعدات، وفي ظل الحصار والمجاعة الممنهجة، لا يمكن اعتبار الموافقة على تبادل البيانات موافقة حرة أو مستنيرة، بل ضرورة تفرضها ظروف البقاء، مؤكدا أن مسؤولية حماية هذه البيانات تقع على أعلى مستوياتها، ويجب تقييم التعامل مع هذه الحادثة على هذا الأساس. ورغم الدور الذي يلعبه البرنامج، قال المركز “إلا أن ذلك لا يقلل من مسؤوليته تجاه الأشخاص الذين يحتفظ ببياناتهم، والمعلومات المعلنة حول الحادثة تثير تساؤلات جدية تتطلب إجابات واضحة من البرنامج، خاصة في ظل تقارير تفيد بأن الموظفين في البرنامج سبق أن أشاروا إلى وجود ثغرة أمنية، وأن الاختراق حدث في 14 مايو 2026، في حين لم يتم إبلاغ المتضررين إلا بعد سبعة عشر يوما، أي في 31 مايو”. وتشير المعلومات المتوفرة أيضًا إلى أنه لم يتم إجراء أي تقييم للمخاطر في تاريخ إخطار المتضررين. وفي ضوء المعايير الدولية المتعارف عليها التي توصي بالإبلاغ عن حوادث اختراق البيانات خلال 72 ساعة من اكتشافها، فإن هذا التأخير حرم المتضررين من فرصة اتخاذ إجراءات مبكرة للحد من المخاطر المحتملة وحماية أنفسهم، بحسب مركز عملا. ويكتسب هذا الحادث خطورة استثنائية في السياق الفلسطيني. وبينما يُنظر عادةً إلى تسريب بيانات التسجيل على أنه انتهاك للخصوصية، فإن كشف هذه البيانات في غزة قد يعرض الأفراد لمخاطر أكبر بكثير، حيث إن ربط الأسماء بأرقام الهوية وأرقام الهواتف وبيانات الموقع الجغرافي قد يساهم، في حال وصول هذه المعلومات إلى جهات غير مصرح لها، في تحديد أماكن الأفراد وتحديد هوياتهم. وأوضح أن هذه المخاوف ليست افتراضية، إذ قُتل فلسطينيون أثناء سعيهم للحصول على المساعدات، كما تمارس سلطات الاحتلال ضغوطًا على المنظمات الإنسانية للحصول على بيانات عن الأشخاص المرتبطين بعمليات الإغاثة في غزة. ومنذ عام 2025، وبموجب القرار الإسرائيلي رقم 2542، تم فرض متطلبات تسليم هذه البيانات كشرط لاستمرار العمل الإنساني، الأمر الذي دفع المنظمات، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود وأوكسفام، إلى رفض هذه المطالب والتحذير من أن تبادل البيانات مع أحد أطراف النزاع قد يعرض حياة المدنيين للخطر. كما تم الطعن في هذه المتطلبات في المحاكم. والبيانات التي سعت هذه المنظمات إلى حمايتها هي نفس البيانات التي تم الكشف عنها في هذا الاختراق، مما يجعل من غير المقبول التعامل مع الحادث على أنه مجرد حادث تقني. كما تؤكد المعايير الدولية ذات الصلة وضوح الالتزامات القانونية والأخلاقية في هذا المجال، حيث أن الحق في الخصوصية مكفول بموجب المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. تلتزم كل من الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي بمبادئ الأمم المتحدة لحماية البيانات الشخصية والخصوصية لعام 2018 وسياسات حماية البيانات والخصوصية الخاصة ببرنامج الأغذية العالمي، والتي تنص على ضرورة تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى، وإجراء تقييمات للمخاطر، وتوفير الحماية الأمنية، والإبلاغ عن حوادث القرصنة على الفور. ولم تكن مخاطر هذه الحوادث غير متوقعة، إذ تعرضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2022 لهجوم إلكتروني كشف بيانات أكثر من 515 ألف شخص من الفئات الأكثر ضعفا. وكانت هذه الحادثة كافية لتنبيه القطاع الإنساني بأكمله إلى مدى المخاطر المرتبطة بحماية البيانات، والحاجة إلى تعزيز التدابير الوقائية. لقد تم وضع هذه المعايير والسياسات في المقام الأول لمنع الضرر قبل حدوثه، وليس مجرد الاستجابة له بعد حدوثه. وقال برنامج الأغذية العالمي إنه لم يتمكن من الإجابة على أسئلة تفصيلية بشأن التسلسل الزمني للحادث، باستثناء تأكيد تاريخ الانتهاك. وقال أحد عمال الإغاثة من غزة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية بعد تلقي بيان البرنامج: “إنه توقيت مخيف للغاية ولا يمكن التنبؤ به، عندما يمكن استخدام هذا القانون وهذه البيانات كسلاح ضد الناس، لتعقبهم وإيذائهم”.



