اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 17:38:00
تتصاعد الضغوط المعيشية في مدينة طرطوس الساحلية مع استمرار موجة الغلاء وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل “البدل الشهري” هاجساً يومياً يثقل كاهل الأسر، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية وعجز واضح عن موازنة الدخل مع متطلبات الحياة الأساسية. ورغم اختلاف التقديرات السكانية لحجم الإنفاق الشهري، إلا أن القاسم المشترك بينها هو صعوبة تأمين الاحتياجات الضرورية، في ظل استمرار التضخم الذي طال مختلف السلع والخدمات دون استثناء. تقديرات متباينة للنفقة الشهرية: قال عدنان حمد الغسان، موظف حكومي يعول أسرة مكونة من أربعة أفراد، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الحد الأدنى للنفقة الشهرية يتراوح بين 4 و5 ملايين ليرة سورية، دون الأخذ في الاعتبار إيجار المنزل، موضحاً أن الرقم يقفز إلى نحو 6 ملايين ليرة عند إضافة تكاليف السكن، فيما تصل بدلات الإيجار إلى ما بين مليون ومليون ونصف مليون ليرة سورية شهرياً. ويشير إلى أن الارتفاع لم يعد مقتصراً على سلع محددة، بل طاول «كل شيء»، معتبرا أن الزيوت والسكر واللحوم من المواد التي شهدت قفزات كبيرة في الأسعار، إضافة إلى أسعار الوقود والكهرباء البديلة (الأمبيرات) التي باتت تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسر. في المقابل، قالت سميرة المروان التي تعمل في القطاع الخاص، في حديث لمنصة سوريا 24، إن نفقات 3.5 مليون ليرة لا تكفي حتى للسكن في منزل مملوك، مؤكدة أن تكاليف الإيجار لو وجدت كانت ستدفع الأسرة إلى حافة العجز الكامل. وتوضح أن الإيجارات تلتهم ما يقرب من نصف الدخل، مما يجعل تلبية بقية الاحتياجات صعبة للغاية. وأشارت إلى أن الخضار الأساسية لم تعد متاحة للجميع كما كانت في السابق، فيما شهدت مستلزمات التنظيف ارتفاعاً “مذهلاً”، ما انعكس سلباً على مستوى النظافة والصحة داخل المنازل. شكاوى الأهالي: أرقام صادمة وتفاصيل يومية قاسية تعكس شكاوى الأهالي في طرطوس تبايناً واسعاً في تقدير النفقات الشهرية، إلا أنها تتقاطع جميعها في نقطة واحدة: عدم القدرة على مواكبة تكاليف الحياة. ويقول أحد السكان، إن “مليون ليرة من النفقات لا تكاد تكفي الحد الأدنى، فيما يصل إيجار المنزل إلى نصف مليون أو أكثر، وهناك الكثير ممن لا يتقاضون رواتب ثابتة ويعيشون على دخل يومي”. في حين يقدر آخر أن «تكاليف الطعام والشراب والفواتير وحدها قد تصل إلى نحو 10 ملايين ليرة لمستوى معيشي فوق المتوسط، لكن عندما تؤخذ في الاعتبار النفقات الإضافية كالنقل أو المناسبات أو الترفيه أو الملابس أو العلاج، فإن الرقم قد يصل إلى 20 مليون ليرة»، لافتاً إلى أعباء إضافية على العائلات التي لديها طلاب جامعيون خاصون أو تجهيزات زفاف. ويؤكد مواطن ثالث أن «6 ملايين ليرة لا تكفي عند الأخذ في الاعتبار النفقات الطارئة كالمرض أو تصليح المنازل أو أعطال المركبات»، فيما يرى آخرون أن الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية من طعام وشراب وغاز وفواتير لا يقل عن 5 ملايين ليرة. وتتسع الفجوة أكثر عند الحديث عن النفقات غير الضرورية، إذ تشير بعض العائلات إلى أن «توفير الملابس أو احتياجات الأطفال أو تكاليف العلاج يتطلب ما بين 8 و10 ملايين ليرة شهرياً». كما يقدر البعض الحاجة إلى ما لا يقل عن 600 دولار شهرياً لتغطية الاحتياجات الأساسية بهامش طارئ، فيما يقول آخرون إن «5 ملايين ليرة قد تكفي بالكاد، وقد تنخفض إلى مليوني فقط في حال التقشف الشديد الذي يقتصر على الطعام والشراب دون مراعاة الفواتير». في المقابل، تشير بعض العائلات إلى أن نفقات التعليم وحدها تستنزف الميزانية، إذ يقول أحدهم: “نحتاج شهرياً إلى 5 ملايين ليرة لمصاريف الجامعة والمدارس فقط، أما باقي الحاجات فقد أصبحت كماليات يمكن الاستغناء عنها”. استراتيجيات البقاء القاسية: أمام هذا الواقع، يلجأ سكان طرطوس إلى جملة من الحلول التي يصفونها بـ”القاسية” لتأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش. وفي مقدمة هذه الحلول يأتي الاعتماد المتزايد على التحويلات الخارجية، التي أصبحت شريان حياة أساسي للعديد من الأسر، في ظل انخفاض الأجور المحلية. كما يتجه عدد كبير من السكان إلى العمل بأكثر من وظيفة يوميا، في محاولة لتعويض الفجوة بين الدخل والإنفاق، والتي بدورها تنعكس في الإرهاق الجسدي وتراجع جودة الحياة. وتفرض سياسة التقشف نفسها بقوة، حيث تتخلى الأسر عن العديد من المواد الغذائية التي كانت تعتبر في السابق أساسية، مثل اللحوم والفواكه والحلويات، بينما تكتفي بوجبات بسيطة تعتمد غالباً على الحبوب أو الخضار الموسمية الأقل تكلفة. إضافة إلى ذلك، تنتشر ظاهرة الديون عبر «الدفاتر» في المحلات التجارية، حيث تتراكم الديون على أمل تحسين الأوضاع أو وصول حوالات مالية من الخارج. تضخم غير محدود ودخل عاجز يعكس الواقع المعيشي في طرطوس صورة أوسع للأزمة الاقتصادية، حيث تتسارع وتيرة التضخم مقابل مستويات دخل مستقرة أو متدنية، ما يؤدي إلى تآكل مستمر في القدرة الشرائية. ورغم تباين الأرقام التي يطرحها السكان حول حجم النفقات الشهرية، إلا أن المعاناة تبدو واحدة، تتمثل في عدم قدرة الدخل على مواكبة الأسعار التي تستمر في الارتفاع دون بوادر استقرار وشيك. في ظل هذا المشهد، يبقى «الإنفاق الشهري» رقماً مفتوحاً لاحتمال الزيادة، ومرآة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسر، في وقت تتآكل تدريجياً مقومات الاستقرار المعيشي.



