اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 17:20:00
عنب بلدي – راكان الخضر يأتي رمضان كل عام في سوريا حاملاً معه طقوسه الدينية وعاداته الاجتماعية التي قد يتفق عليها المسلمون السوريون في بعض الأمور، ويختلفون في عادات خاصة تنسب إلى بعض المحافظات دون غيرها. شهر الصيام، بشعائره الدينية المتمثلة في زيادة الخشوع والتقرب إلى الله من خلال الصلاة والصيام، والذي يبرزه اكتظاظ المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح والصلاة والاعتكاف وقراءة القرآن. ويتجاوز ذلك العادات الاجتماعية التي ترسخت في هذا الشهر المبارك، وأصبحت سمة مرتبطة به وسمة بارزة منه. وتتميز العادات الرمضانية في المحافظات السورية بروحانية عالية وتكافل اجتماعي، أبرزها “السقبا” و”تبييض المائدة” و”التكريزة”، وتزيين الأسواق القديمة بالفوانيس، بموائد غنية بحلويات “الفتوش” و”الفتح” و”النعيم” و”المروق”، و”الشكرية” و”الكبة اللبنية” في الأيام الأولى. في الجنوب السوري، وتحديداً في درعا والقنيطرة، تبدو الصورة مشابهة للعديد من المحافظات السورية ربما في تقاليد اجتماعية لا تعد ولا تحصى، لكنها تتميز بأشياء أخرى تمثل بصمة اجتماعية تخصصت في هاتين المحافظتين المتجاورتين، اللتين تتشابهان في كثير من التقاليد على مر الزمن. عادات كان الزمن يصعب كسرها، رغم تغير الظروف والأحوال، وطبيعة الحياة، وهموم الناس، وتفكيرهم، وانشغالاتهم الكثيرة. ومن هذه العادات التي تبرز في رمضان ما يسمى اجتماعيا بـ”طمة العناية”، وهي تعني تفقد وتكريم قريبات الرجل من الإناث، بما في ذلك أخواته، وعماته، وجداته، وربما أبعد من ذلك، فالأمر يمتد إلى قريباتهن أيضا. “”عنايا”” تعني أي امرأة تهتم بها أو تحت رعايتك. “العنية” هي الابنة المتزوجة، والأخت، وبنت الأخ، والعمة. الهدايا المادية أو الرعاية المعنوية “طماط العنايا” عادة تحمل بعدا اجتماعيا يقوم على الترابط والتضامن والشعور بالآخر. في شهر اعتاد الناس فيه الاجتماع والتقرب من بعضهم البعض، يجد أهل جنوب سوريا فيه وسيلة للتعاطف والتقرب من الخالق وزيادة أجرهم. يقوم على قيام الرجال (الإخوة، الأعمام، الأعمام) بتقديم هدايا نقدية أو عينية من اللحوم والدجاج لقريباتهم (الأخوات، البنات، العمات، العمات)، لتقوية أواصر القرابة وإدخال الفرحة في شهر رمضان. وتحاول عنب بلدي استطلاع آراء أهالي درعا والقنيطرة، لمعرفة مدى محافظة أهالي المحافظتين على هذه العادة، في وقت أصبح فيه كل شيء مختلفًا. – الارتباط العائلي والالتزام الديني. إيمان السعيد، المقيمة حاليًا في مدينة السلام بمدينة القنيطرة، وهي مهاجرة من مدينة الحجر الأسود بريف دمشق، ترى أن مسألة مساعدة “العناية” تمثل ركنًا من أركان الدين الإسلامي، وترجع بالدرجة الأولى إلى مدى الالتزام بالدين والتعليم. وقالت إن هذه العادة في القنيطرة تشكل شيئا أخلاقيا لا يمكن وصفه إلا بالصفات الجميلة. وتتوارث هذه العادات عبر الأجيال ولا تقتصر على المادة من وجهة نظر إيمان. وتابعت إيمان أنه في بعض الأحيان يكون الاتصال الهاتفي كافيا للاطمئنان بكلمة طيبة، لكن إذا اقترنت الهدية بسؤال عن الشروط، يصبح التواصل أفضل وأفضل، مستذكرة المثل الشعبي “الغني وأحب الهدية”، والذي ليس بالضرورة أن تكون باهظة الثمن ومادية. وبحسب رأيها فإن الهدية تزرع الألفة بين الناس وتدخل البهجة إلى القلب، والأشياء لها قيمة معنوية أكثر من القيمة المادية، والدين الإسلامي يشجع على الروابط الأسرية. وأضافت إيمان أن مساعدة “العناية” من الطاعة، و”العناية” لا تقتصر على قريب الدم، بل تنطبق على الجار وصديق الأم، والأيام الحالية، في رأيها، تعتبر أفضل الأوقات لهذه العادات. أحمد بكر، من قرية جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، قال لعنب بلدي إن “الرحم” هي ما يسمى “الرحم”، والمقصود بها الأم والأخت والعمة والخالة، متزوجة أو عازبة. وأضاف أحمد أن الروابط العائلية عادة اجتماعية يتم الحفاظ عليها في القنيطرة، خاصة في الأعياد والمناسبات. وهي زيارة تكون مصحوبة بهدية مادية أو عينية تمثل جبر الضرر أكثر من قيمتها المالية. يرسل الأب أحد أبنائه الذكور لزيارة أخواته الإناث «ويطمئنهن». وهذه العادة، برأي أحمد، تراجعت هذه الأيام مقارنة بما كانت عليه من قبل، بسبب انشغال الناس بمشاكل وهموم الحياة، لا سيما المادية منها، لكن العائلات لا تزال تحافظ عليها إلى حد ما، “لأن الخير موجود”، على حد تعبيره. متوارثة عن الآباء والأجداد، يقول محمود عبد الله، من قرية غدير البستان بريف القنيطرة الجنوبي، لعنب بلدي، إن عادة “مساعدة مقدمي الرعاية”، أو ما نسميها “تيماء العناية”، متوارثة عن الآباء والأجداد، خاصة في شهر رمضان. وأضاف أن لديه والدته وبناته وخالاته وعماته وبنات إخوته، وجميعهم متزوجون أو عازبون، ويقوم بزيارتهم ومساعدتهم، مشيرا إلى أن الأسرة تدعوهم للإفطار في شهر رمضان. وأوضح محمود أنه لا يتوانى عن تقديم المساعدة المالية، إذا كان لديه القدرة، خاصة إذا كان أحد “العناية” يعاني من وضع مالي ضعيف. ونوه إلى أن هذه العادات لا تزال موجودة رغم الظروف المادية الصعبة، ويتم تقديم كل شيء حسب المستطاع، مبينا أن المساعدة في السابق كانت عينية ومادية. المهم برأيه هو التواصل الاجتماعي مع جميع أقاربه، وهي عادة اجتماعية تتوسع في عائلة محمود لمساعدة أي فقير في القرية أو أحد المعارف، حسب الإمكانيات دون فرض من أحد. وفي درعا لا يختلف المشهد عن القنيطرة. وقالت فوزية المحمد، من سكان بلدة تل شهاب بريف درعا الغربي، إن عائلتها دأبت على توزيع الدجاج المذبوح على أهلها منذ 20 عاماً، ولم تهمل هذه الطقوس الرمضانية رغم تغير أسعار الدجاج التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في شهر رمضان بسبب كثرة الطلب عليه. ولفتت إلى أن “العنية” هي الابنة والأخت المتزوجة. يقوم بعض الأشخاص بتوصيل أقاربهم عن طريق إرسال الدجاج المذبوح، والذي يتم وضعه على إحدى الطاولات الرئيسية في معظم المنازل. وأضافت فوزية أن أهلها لا يرسلون الدجاج فحسب، بل يجمعون “العناية” لإقامة وليمة في منزل الأب أو الأخ، وهي طقوس لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا في محافظة درعا. عادة اجتماعية لم تكسرها الظروف. ويظهر من الآراء السابقة أن تغير الظروف والأحوال وانشغالات الناس ببعضهم البعض لم تكن قادرة على كسر هذه العادة التي رأى فيها الناس موقفا جميلا وإيجابيا وشكل من أشكال التكافل الاجتماعي والشعور بالتقرب والأخوة. ووصفها آخرون بأنها تعبير عن صلة الرحم، وتمثل بعدا جميلا يكرس وصايا الدين الإسلامي، التي حثت على صلة الرحم والتضامن ومراعاة الآخرين. مساعدة “العناية” كعادة اجتماعية في الجنوب السوري تتعدى المساعدة المادية إلى التقارب المجتمعي، الذي لا ينظر إلى الظروف المادية بقدر ما يعطي اهتمامًا أكبر للتقارب الاجتماعي، الذي يتجاوز في بعض الأحيان صلة القرابة مع الجيران والأصدقاء والمعارف. وهي عادة اجتماعية أصيلة وموروثة وتشكل جزءاً من هوية المجتمع في الجنوب السوري. نشأت من حرصها على إبقاء الطقوس الاجتماعية الرمضانية حية، فأصبحت سمة أصيلة وسمة واضحة للجنوب تميزه عن غيره. متعلق ب



