سوريا – ظاهرة الصراع بين الأبناء والآباء.. أين المشكلة؟

اخبار سوريامنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
سوريا – ظاهرة الصراع بين الأبناء والآباء.. أين المشكلة؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 18:37:00

عنب بلدي – شعبان شامية شهدت المجتمعات عبر التاريخ اختلافًا طبيعيًا بين الأجيال، لكن وتيرة التغيرات الفنية والثقافية الحالية وسّعت هذه الفجوة بشكل غير مسبوق بين الجيل السابق والجيل الحالي، ما يفرض ضرورة التمييز بين ما إذا كان المجتمع اليوم يعيش صراعًا بنيويًا حقيقيًا بين جيلين، أم أن الأمر ليس أكثر من اختلاف أملته مراحل زمنية متعاقبة؟ وبعد أن انتقلت القيم تدريجياً داخل البيئة الأسرية من الآباء إلى الأبناء، أصبح الجيل الحالي يتلقى تأثيرات يومية مباشرة من مختلف أنحاء العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضعف هذا التحول الدور التقليدي للأسرة، ولم تعد المصدر الوحيد لتلقي المعرفة وتشكيل منظومة القيم، مما يعيد فتح النقاش حول مدى صحة التقاليد واستمراريتها لجيل اليوم، وفي المقابل، مدى قدرة الوالدين والمجتمع ككل على استيعاب وفهم متطلبات هذا الجيل الجديد بدلا من اتهامه بالتمرد. ومن الناحية التحليلية، ترى الدكتورة هبة كمال العرنوس، استشارية علم النفس الأسري، في حديث إلى عنب بلدي، أن الصراع بين الأجيال لا ينجم عن رفض المبادئ والقيم نفسها، بل يرجع إلى اختلاف تفسير هذه القيم ومعانيها بين الطرفين. وقال العرنوس إن كل جيل يبدأ تقييم مواقفه من منظور طبيعة العصر الذي يعيش فيه، ويرى الصواب من وجهة نظره الخاصة، مما يحول الخلاف من أزمة مبادئ إلى أزمة أدوات وتأويل. أزمة آليات وليست جوهرية. وفي محاولة لتفكيك الدوافع التي تجعل الكثير من الشباب يعتبرون معظم العادات والتقاليد مجرد وراثة هامشية، تعزو الفتوى هذا التحول إلى التناقض الجذري بين النظام البيئي الذي نشأ فيه الجيل الحالي، والذي شكل وعي الآباء والأجداد. يتعامل الشاب المعاصر يوميا مع فضاء معرفي مفتوح وعابر للحدود، يتيح له وضع ممارسات مجتمعه المحلي في مقارنة دائمة ومباشرة مع الثقافات الإنسانية المتعددة، الأمر الذي حفز فيه نزعة نقدية تميل إلى تفكيك أسباب وجود هذه العادات وجدواها، بدلا من الامتثال الأعمى لها. ومن وجهة نظر علم النفس الاجتماعي، قال العرنوس، إن ارتباط الإنسان بالقيم يبقى مشروطا بمدى إدراك الفرد لمعانيها العميقة وقدرتها على خدمة مسار حياته المعاصرة. وعليه، فإن تقديم التقاليد كقوالب جامدة وأوامر نهائية غير قابلة للتفاوض، يدفع الجيل الجديد تلقائيا نحو الرفض أو التمرد، مما يعني أن معضلة الفجوة الحالية لا تكمن دائما في جوهر التقاليد ومبادئها الأصيلة، بل في آليات تسويقها، وبنيتها التواصلية، وسياق تقديمها للأجيال الجديدة. يتطلب التحول الفكري صياغة جديدة للمفاهيم. وأشار العرنوس إلى أن الجيل السابق يربط مفهوم الاحترام بالطاعة المطلقة، ويعتبر التعبير عن الرأي المخالف شكلاً من أشكال تجاوز الحدود وقلة الأدب. وفي المقابل، ينشأ الجيل الحالي في بيئة تشجع على التعبير عن الذات، وتربط الاحترام بحضور الحوار والنقاش المتبادل. ويؤدي هذا التناقض إلى تفسير الموقف نفسه بشكل متناقض، بحسب الاستشارة. ويرى الأب في مناقشة ابنه تمرداً وخروجاً عن المبادئ، بينما يراها الابن ممارسة مشروعة لحقه الطبيعي في التعبير. ويرى العرنوس أن هذا الصدام لا يعني أن أياً من الطرفين على خطأ كامل، بل يؤكد أن مفهوم الاحترام نفسه تغير مع مرور الوقت، مما يفرض حاجة ملحة إلى إعادة تعريفه وتعديله داخل الأسرة لاستيعاب هذا التحول الفكري. كما أشارت الفتوى إلى أن الشباب لا يرفضون المبادئ والتقاليد الأساسية، بل يعترضون على بعض الممارسات المرتبطة بهم والتي تحد من استقلاليتهم أو لا تتوافق مع واقعهم الحالي. وأوضح العرنوس أن قيم الصدق والأمانة والكرامة والوفاء والتضامن العائلي لا تزال تحظى بتقدير كبير لدى الشباب باعتبارها قيماً أساسية في المجتمع السوري. وأضافت أن الاعتقاد بأن الشباب يريدون تدمير المجتمع أو التخلص من هويتهم تصور خاطئ، مشيرة إلى أن ما يحدث على أرض الواقع هو محاولة لإعادة تفسير بعض المفاهيم بما يتناسب مع ظروف العصر. الهوية في مواجهة التغيير إن تمسك الجيل الأكبر سنا بالتقاليد لا يعد مجرد عناد، بل هو محاولة غير واعية للحفاظ على شعورهم بالأمان والاستمرارية، بحسب المستشارة، حيث يشعرون أن هويتهم مهددة بسبب ارتباطها بالقيم التي شكلت شخصيتهم. واستشهد العرنوس بأبحاث في علم النفس الاجتماعي تؤكد أن الأفراد يصبحون أكثر تعلقاً بالعادات عندما يشعرون بعدم الاستقرار أو الخوف من التغيرات السريعة، مما يجعل تراجع هذه القيم يشكل تهديداً لوجودهم. بين فرض الطاعة وإلغاء الماضي.. أخطاء متبادلة. وأكدت الاستشارة أن أبرز أخطاء الجيل السابق في التعامل مع الشباب هو استخدام لغة المقارنة واللوم، مثل عبارات “في زماننا كنا أفضل” أو “أنتم جيل لا يتحمل المسؤولية”، مما يخلق لدى الشباب شعور الرفض وعدم الفهم. وأضاف العرنوس أن الخطأ الثاني يكمن في التركيز على فرض الطاعة بدلا من بناء القناعة، موضحا أن الأجيال الجديدة لا تستجيب للأوامر المباشرة، بل تحفزها لغة الحوار والتفسير والمشاركة. وأبرز خطأ الشباب يكمن في اعتقادهم أن كل شيء قديم لا قيمة له، بحسب المستشار، ما يحرمهم من الاستفادة من الخبرات المتراكمة على مدى عقود. وتابع العرنوس أن التقدم لا يعني إلغاء الماضي، كما أن الحفاظ على الهوية لا يتطلب رفض التجديد، معتبرا أن النضج الحقيقي يتجسد في القدرة على التمييز بين ما يستحق الاحتفاظ به وما يحتاج إلى تطوير. آلية لسد الفجوة الفكرية بين الأجيال. وحدد استشاري علم النفس الأسري ثلاث خطوات رئيسية لسد الفجوة بين الجيلين: الخطوة الأولى هي الانتقال من ثقافة الصراع نحو الاندماج، مع التأكيد على حاجة المجتمع إلى حكمة الكبار بالتوازي مع طاقة الشباب دون إقصاء لأي طرف. وتأتي الخطوة الثانية من خلال التمييز بين المبادئ الأساسية والثابتة مثل التضامن والرحمة والمسؤولية الأسرية التي تستحق الحفاظ عليها، والممارسات الاجتماعية التي يمكن تطويرها بما يتناسب مع متغيرات الحياة دون فقدان الهوية. بينما تتطلب الخطوة الثالثة خلق مساحات حوار حقيقية داخل الأسرة تضمن توصيل الابن لرأيه وتقدير الأب لتجربته، مما يساهم في تقليص الفجوة تدريجياً. وخلصت الفتوى إلى أن المجتمعات القوية تواكب العصر وتطور أدواتها دون تجميد الزمن أو التخلي عن جذورها، مؤكدة أن التاريخ يثبت تغير الأجيال في الوسائل وليس في الاحتياجات الأساسية. وأوضح العرنوس أن الشباب الحالي ما زال يبحث عن الانتماء والحب والاحترام والمعنى أسوة بالأجيال السابقة، مشيراً إلى أن الفجوة الحقيقية ليست بين الماضي والحاضر، بل بين من يتمسك بالحوار ومن يتمسك بإطلاق الأحكام المسبقة. واختتمت الفتوى بالقول إن جلوس الطرفين للاستماع وليس الإدانة، يكشف دائما أن المساحات المشتركة بينهما أكبر بكثير مما يفرقهما.

سوريا عاجل

ظاهرة الصراع بين الأبناء والآباء.. أين المشكلة؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ظاهرة #الصراع #بين #الأبناء #والآباء. #أين #المشكلة

المصدر – عنب بلدي