اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 19:27:00
وتزامن عيد الأم هذا العام مع ثاني أيام عيد الفطر، ليمنح السوريين مناسبة مزدوجة اختلطت فيها مشاعر الفرح بالحنين، خاصة لدى العائلات التي أنهكتها سنوات التهجير والتهجير والغربة. ففي الوقت الذي لم شمل بعض العائلات بعد فراق طويل، بقي البعض الآخر يشعر بنقص الفرح بسبب غياب أبنائهم، سواء نتيجة الاعتقال أو الفقدان القسري. في أحد أحياء ريف دمشق، استعادت “أم عمار” جزءاً من حياتها سرق منها منذ سنوات، بعد أن جمعت هذا العيد مع أبنائها وأحفادها الستة للمرة الأولى منذ فترة طويلة. وقالت في حديثها لـ”سوريا 24″ إن أربعة من أبنائها نزحوا إلى الشمال السوري، بينما يعيش اثنان في تركيا، مضيفة أن الكثير من العطلات مرت دون أن تراهم إلا من خلال شاشة الهاتف. تصف أم عمار تلك السنوات بالقول إن “فرحة العيد كانت دائما ناقصة”، معتبرة أن وجود أبنائها إلى جانبها هو العيد الحقيقي. وتضيف أن المشهد تغير تماما هذا العام، إذ امتلأ منزلها بأصوات الأطفال وضحكاتهم. عادت تفاصيل العيد التي افتقدتها منذ فترة طويلة، من توزيع هدايا العيد إلى تقديم الحلويات لأحفادها، وتؤكد أن هذه الأيام هي الأجمل في حياتها، بعد فترة طويلة من الحرمان من التجمعات العائلية وزحام المنزل. لكن، وعلى مسافة غير بعيدة، في حي القابون بدمشق، تعيش جميلة الحموي، المعروفة بـ”أم مهند”، عيداً مختلفاً تماماً. بالنسبة لها، لم يكتمل عيد الفطر، رغم كل مظاهره، بسبب غياب ابنها محمد الذي اعتقل عام 2013، ولا يزال مصيره مجهولا حتى يومنا هذا. وتقول الأم بصوت مثقل بالألم إن الأم لا تنسى أطفالها، وتضيف: “لو كان لدي عشرة أطفال لن أستطيع أن أنسى محمد”، مشيرة إلى أنه كان طالباً جامعياً عندما تم اعتقاله، ومنذ ذلك الحين “احترق قلبها” على غيابه، على حد وصفها. وتعكس قصة أم مهند واقع آلاف الأمهات السوريات اللاتي يعشن أعيادهن بفرحة منقوصة، في ظل استمرار ملف الاختفاء القسري دون حل، وغياب أي معلومات عنهن. مصير الكثير منهم، مما يجعل كل مناسبة تمر مليئة بالألم والانتظار. وبين فرحة اللقاء ومرارة الخسارة، تبقى الأم السورية حاضرة على الساحة كرمز للصبر والتحمل، بعد سنوات حرب قاسية، خسرت خلالها الكثير، لكنها لا تزال تحافظ على تماسك العائلة، وتمنح من حولها الأمل حتى في أصعب الظروف. يوم التقى عيدان، بدت الحكايات السورية أكثر وضوحاً: فرحة تولد من رحم الغياب، وذكرى لا تُنسى، وأمهات يواصلن الانتظار على أمل معرفة مصيرهن. أطفالهم ذات يوم.



